اعلن عثمان أوجلان (شقيق عبدالله أوجلان) نيابة عن المجلس الرئاسي عبر فضائية «ميديا» التي تبث من بلجيكا، على رغم صدور بيان من المجلس نفسه، عن وقف الهدنة مع القوات التركية، وذلك في لحظة تزايد الضغوط على حزب كاديك (العمال الكردستاني) من قبل قوات الولايات المتحدة وأكراد العراق والتهديدات التركية المتكررة.
وقف الهدنة الذي اعلنه أوجلان، اطلقه حزبه من طرف واحد بعيد اعتقال زعيمه عبدالله أوجلان منذ 9991، وأما من يفسر سبب هذه الهدنة فيعزوها المراقبون إلى أن الهدنة التي أعلنها حزب العمال آنذاك كان أوجلان يريدها للحفاظ على شخصه وان يوقف الانكسار الذي حصل مع حزبه عندما اعتقلته السلطات الايطالية ومن بعدها اعتقاله في نيروبي (كينيا) بقرصنة دولية قامت بتدبيرها (سي أي ايه) والموساد الاسرائيلي ووضعه في سجن جزيرة ايمرالي فن اسطنبول.
هناك من قال في حينه إن مبادرة أوجلان اتت متأخرة جدا، فلو اعلنها أوجلان من قبل لم يكن قد حصل ما حصل، وعلى الاقل كان ضحايا تلك الحرب اقل بكثير مما انتجته.
اذ تقول بعض المصادر إن القتلى من نتاج الحرب يقدر بـ 53 ألف قتيل خلال اكثر من 51 عاما من الحروب في جنوب شرق تركيا (كردستان تركيا). لكن يجب ان لا نستغرب ومثلما كان (فرمان) الهدنة مصدرها أوجلان، فقرار المجلس الرئاسي عن وقف الهدنة ايضا مصدره أوجلان، الذي قال في آخر لقاء له مع محاميه: «يجب أن لا تنظروا اليّ وتراقبوني فأنا كما تعرفون في سجن ليس بوسعي ان افعل شيئا... انتم منذ الآن مخولون لفعل أي شيء وذلك لأنكم تعرفون الوضع ويجب أن ترسموا خططكم وفق الأوضاع».
هذا الأمر فهمه المجلس الرئاسي بأن أوجلان يريد أن يعلن الحزب مرة أخرى الحرب على تركيا.
ويعزو البعض الآخر أسباب إعلان «كاديك» قرار وقف الهدنة هم الاميركان أنفسهم وذلك للضغط على تركيا بالعصا الكردية التركية، ليقولوا للقادة الاتراك «إن لم تفعلوا كذا... فنحن سنفعل كذا...» في الحقيقة ربما هؤلاء على حق اذ اعلنت الانباء انه قد تم اجراء لقاءين بين قوات «الائتلاف» (الأميركية) وقادة «كاديك» العمال الكردستاني سابقا منذ انتهاء الحرب الاميركية في العراق وبوساطة كردية، وترجح بعض المصادر أن الوسيط هو الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي... ومصدر هذا الرجحان هو الحديث الذي يتحدث عن المصالحة الكردية - الكردية - أي المصالحة بين كاديك والديمقراطي، ويتحدث قادة العمال الكردستاني عنها علنا.
كما يعزو البعض الآخر الأمر بالوضع الصحي لأوجلان اذ انه يعاني من امراض في القلب والصدر، وتتداول الاوساط الاعلامية التركية أنه سيتم نقله إلى السجن الجماعي في داخل اسطنبول هذا اولا. والأمر الثاني هو نفاذ صبر الأكراد، اذ منذ ان طرح العمال الكردستاني مشروعة السلمي لم يتقدم شيء ولم يحدث تقدم ملموس في حياة الاكراد السياسية والمعيشية. لكن السؤال الملح ايضا هو من الخاسر في الحرب المعلنة من قبل العمال الكردستاني؟ ربما هذه المرة ايضا الخاسرون في الحرب المعلنة هم الأكراد فهم الوحيدون المؤهلون للخسارة الدائمة لانهم ليسوا في مقام الدولة التركية في لعب الدور الاقليمي والدولي.
لكن هذا لا يعني أن الأكراد باتوا يائسين، فهناك من الأكراد خصوصا من انصار أوجلان يراهنون على «المبادرة» الجديدة تحت اسم «خريطة الطريق» هذه «الخريطة» لم يطلقها الاميركان ولا الاوروبيون بل اصحابها وهم الأكراد. الأكراد هم من يطلقها نحو تركيا. هذه الخريطة «بمثابة شروط لبدء مرحلة جديدة بعيدة عن الحروب وتسهل - بحسب اصحابها - مهمة الاكراد والاتراك للوصول إلى الحل الدائم بينهما. وتقسم «خريطة الطريق» إلى اربع مراحل، وأهم ما فيها:
المرحلة الأولى: وهي مرحلة الخطوات التي ستؤدي إلى تكريس وقف اطلاق النار من الجانبين ويرى الحزب بأنها يجب ان تبدأ في 1 سبتمبر/ ايلول لتنتهي في اكتوبر/ كانون الاول 3002 قبل نهاية العام الجاري، وخلال هذه الفترة يتم تأسيس هيئة «السلام والحوار» والتي ستشرف على تنفيذ «خريطة الطريق» وتقوم بتدابير اللقاءات اللازمة مع كل الاطراف المعنية وتعمل على تعزيز الارضية الملائمة لتكريس السلام والحوار بين الأطراف.
المرحلة الثانية: هي مرحلة اتخاذ الاجراءات التي تعزز الثقة والأمن كخطوة عملية للحل من خلال ما يطلب من الدولة ان تفعله:
1- النظر إلى الظاهرة الكردية باعتبارها عنصرا اساسيا في الديمقراطية.
2- إزالة العراقيل وتأمين جميع الشروط اللازمة لممارسة السياسة الحرة وازالة الذرائع في وجود قوات مسلحة من الوسط.
3- اصدار قانون «السلم الاجتماعي والمشاركة الديمقراطية».
4- ربط علاقات أوجلان مع الوسط الخارجي وضبط ظروفه الصحية.
5- التنمية الاقتصادية في كردستان.
6- البحث عن الجرائم المرتكبة في الحرب الناشبة.
المرحلة الثالثة: وهي المرحلة التي يجب ان تتعزز منها الديمقراطية التامة ويتحقق الحل الديمقراطي للقضية الكردية ويتوحد السلم والأمن.
المرحلة الرابعة: تعزز فيها الثقة.
المرحلة الخامسة: المهام الملقاة على الاعلام لانجاز مهمة الحل. وكما يحدد مسئوليات من الجانب الاميركي والاوروبي والشرق الأوسط للبحث جميعا عن حل للقضية الكردية.
يعلن المقربون من «كاديك» أن هدف الخريطة: «تكريس وقف اطلاق نار ثنائي الجانب... ومواصلة غير الممكن إلا عبر «خريطة الطريق» وهي مقبولة وتطبق على فترات ومراحل لأجل الحل...» ويتابع «ظروف اليوم مساعدة اكثر من اي وقت مضى لتطبيق «خريطة الطريق» في سبيل الحل. وإذ لم نطبقها اليوم ولم نعمل بها ستنشب الحرب وتحدث الاشتباكات لا محال... و«خريطة الطريق» التي حددنا اطارها يمكن اعتبارها مداخل للحد من توجه سيئ». ويؤكدون أن - خريطة الطريق - تخفف من حدة التراجع والانكماش الظاهر بيننا وستمنحنا الامكانات والفرص المناسبة لحل القضية».
العدد 390 - الثلثاء 30 سبتمبر 2003م الموافق 04 شعبان 1424هـ