على شارع نيروبي، انعقدت المحكمة الشعبية لايجاد العدالة النادرة لضحايا مرضى الايدز في افريقيا. كان المتهمون شركات دواء غربية، سياسيين افارقة ومجحفين محليين، والمحلفون فيها نحو 001 مصاب محلي بمرض الايدز. وجاء قرار المحكمة ان المتهمين مذنبون.
وأخبرت رنيش اكينج، أم لطفلين، الحشد «كانت لاسرتي احلام وطموحات ولكنني الآن أموت قبل أجلي. لا استطيع الحصول على أدوية لوقف المرض». وفي القاعة الخلفية التي يشبه شكلها البصلة، يحضر نحو 0006 موفد إلى المؤتمر الدولي للايدز والالتهابات المنقولة جنسيا في افريقيا. إذ يبحث الأطباء، العاملون في مجال المرض، والقسيسون وحتى المعالجون روحيا، عن حل للوباء الذي وصفه احد خبراء الامم المتحدة بـ «المجون البشع للعالم الحديث». ويعتبر هناك نحو 03 مليون افريقي يحملون فيروس ايجابي لنقص المناعة المكتسبة، عشرهم اصيبوا به العام الماضي فقط.
ولكن خارج قاعة المؤتمر، وعلى الطريق تجمع ضحايا الايدز الكينيين - الذين لا يستطيعون دفع رسوم دخول المؤتمر المقدرة بحوالي 05 دولارا - ليناقشوا الأجندة ذاتها.
كانت روزماري اوموغا إحدى أربعة متحدثين بليغين في هذه التظاهرة. غطى وجهها طفح مرض جلدي، وقد وضعت أوموغا (54 عاما) وأم لمجموعة أطفال، قبعة صوفية على رأسها على رغم حرارة الجو المستعرة. وقالت واصفة حالة الايد التي اكتشفتها قبل 51 عاما، ان زوجها قام بضربها ضربا مبرحا. وبعد عام، توفي زوجها وهو مازال ينكر عليها وجود المرض. وأضافت انها تبقي على حياتها بواسطة الأدوية التي هبط سعرها في العام الماضي. اما في هذه الايام فان تموين شهر من الأدوية الجنسية يكلف 0003 شيلنج (42 جنيه استرلينيني) شهريا.
منزل روزماري عبارة عن كوخ من غرفة واحدة في كيبيرا، احد أكبر الاحياء الفقيرة في افريقيا. لديها سبعة أطفال تعولهم. وهنا تبقي الأدوية المنقذة للحياة محل حيرة. تقول اوموغا «احيانا لا املك حتى 01 بوب (فئة من الشنلج الكيني) لكي اشتري بها ماء. واذا أصبح لدى مثل هذا المبلغ احتاجه للأكل أو الايجار». وفي ظل وجود الايدز كوباء بهذا المستوى - إذ يموت كينيان في كل دقيقة بسببه - لن يكون «هناك سعر مثالي لأدويته»، وذلك وفقا لمنظم التظاهرة، جيتورا مورا.
وتقول الشركات الغربية التي تضع الأسعار وتمنح بعض الأدوية انها لا تستطيع فعل أكثر من ذلك. وفي جناح جلاكسو سميثكلاين داخل قاعة المؤتمر، قال مندوب المبيعات، بول اوكيلو ان شركته لا تستطيع منح الأدوية مجانا لانه «ليس هناك أطباء متدربون على نحو كافي ومراكز طبية توزعها». وقد أعاق التمييز والتحقير مكافحة كينيا للأيدز. في الصحف اليومية، تمتلئ إعلانات الوفيات الوجوه الشابة ومازالت اسر المتوفين تفضل عبارات تلطيفية مثل «لقي مصرعه بعد معاناة طويلة من المرض».
وعندما أعلن تشارلز موانغي عن حالته، ازدرته اسرته. وقال في المحكمة الشعبية، ان التحدث إلى الصحافة يؤدي إلى تفاقم الوضع: «ستفاقم لي جحيما. ستعزلني اسرتي. يقولون انني قد تسببت في احداث عار لها، ولكن في نهاية المطاف، هي حياتي وحدي التي اعيشها». وعلى رغم ان كثيرا من الزعماء الافارقة ملتزمون بمكافحة الايدز، فان قليلا من الشخصيات العامة تعترف بحالاتها المرضية. لقد مات نائب الرئيس الكيني، مايكل ماملوا في مستشفى في لندن الشهر الماضي. لم يفصح عن سبب وفاته، ولكن حقيقة ان طبيبه متخصص في مرض الايدز اثارت كثيرا من التكهنات.
الفساد أيضا مشكلة. فقد تم استبدال مديرة مجلس الرقابة الوطنية للايدز في كينيا هذا الشهر بعد شائعات بانها تكسب 2 مليون شلنج شهريا (00061 جنيه استرليني)، وذهبت 49 في المئة من موازنة المجلس في المرتبات ونفقات أخرى.
ولكن هناك علامات تفاؤل أيضا. فقد قدم الرئيس الكيني الأسبوع الجاري مشروع قانون يمنع التمييز في اماكن العمل ضد المصابين بالايدز، وأعلن أدوية مجانية لنحو 0006 شخص - كجزء من حوالي 000,022 مصاب كيني.
وعلى الحكومات الغربية ان تقدم أيضا مساعدة في هذا الخصوص. إذ أعلن جورج بوش- وسط استعراض في مطلع العام الجاري - «خطة طوارئ» للايدز، متعهدا بنحو 51 بليون دولار أميركي خلال خمس سنوات، ولكن حتى الآن لم يخصص تمويل اضافي للعام الجاري، وهناك حوالي 054 مليون دولار فقط للعام المقبل.
واجه الأسبوع الماضي الناشط ومغني الروك الايرلندي، بونو الرئيس بوش بشأن المدفوعات البطيئة في المكتب البيضاوي، وقال «لدينا شجار قديم في هذا... انهم لا يتحركون بالسرعة الكافية».
ربما لا تأتي جميع التعهدات في جميع انحاء العالم بالسرعة الكافية لتشارلز موانغي. انه يعاني من التيفوئيد والاسهال الموسمي وقد غطى طفح ذراعه بينما طوقت حنجرته آثار التهاب فطري. واعترف قائلا «انني خائف. اتمعن كيف توفي اصدقائي، اشعر حقيقة بالرعب».
العدد 390 - الثلثاء 30 سبتمبر 2003م الموافق 04 شعبان 1424هـ