العدد 341 - الثلثاء 12 أغسطس 2003م الموافق 13 جمادى الآخرة 1424هـ

استنساخ إنسان بالتقنية الراهنة قد يكون مستحيلا

يقول علماء يحاولون فهم سبب فشل محاولات استنساخ قرود إن استنساخ الإنسان أو أي من القرود الكبرى قد يكون مستحيلا بالتقنيات الحاضرة وذلك لوجود عائق موليكولي، أي خلوي.

وقد ذكر باحثون في جامعة بطرسبرغ في مقال من مجلة «Science» أنه منذ الخطوة الأولى لا تنقسم خلايا قرد مستنسخ بالطريقة الصحيحة ما يؤدي إلى إنتاج خيط عشوائي من الكروموزومات مختل إلى حد لا يسمح حتى ببدء العمل.

وقال رئيس الباحثين جيرالد شاتن: معظم العاملين في ميدان الاستنساخ سيندهشون لذلك. لقد أظهر هذا البحث وجود ثغرة عميقة في العملية. وإننا نعرف عمق وسعة الحفرة ونقوم بتصميم استراتيجيات للدوران حولها.

والمعروف أن عشرات من الحيوانات المستنسخة - بينها أبقار وخنازير وفئران ومعاز وقطعة واحدة - ولدت منذ أن أصبحت النعجة «دوللي» أول مخلوق جديد تم تخليقه من خلية بالغة في العام 1997. إلا أن الاستنساخ لايزال ميدانيا مبهما للغاية وغير مؤكد النتيجة، فثمة الكثير منها تولد ميتة أو أنها تعيش مصابة بتشوهات حادة.

وكانت إحدى الطوائف قد زعمت في شهر كانون الأول الماضي أنها استنسخت إنسانا، إلا أن الإدعاء لم يتأكد أبدا. وهناك طبيب يحاول استنساخ إنسان في مسعى مستقل نشر على احدى صفحات الانترنت معطيات أولية عن جنين بشري مستنسخ في أطواره الأولى، ولكن من دون معلومات عن الكروموزومات (الصبغيات).

ويخشى خبراء الاستنساخ ألا تكون محاولة استنساخ إنسان خطرة ليس فقط لأن ثمة حيوانات مستنسخة ولدت مصابة بالتشوهات الخلقية، بل لأن محاولات استنساخ قرود - وهي الأقرب إلى الإنسان من الناحية الوراثية - بالتقنية التي استخدمت لاستنساخ دوللي، قد آلت إلى فشل.

في عملية الاستنساخ يستخرج العلماء بويضة غير مخصبة من الأنثى المتبرعة ويسحبون منها المادة الوراثية ويضعون مكانها حمضا نوويا جديدا (DNA) من خلية بالغة مأخوذة من الحيوان المنوي استنساخه. وتحفز صدمة كهربائية الخلية على الانقسام على نفسها. وإذا ما سارت الأمور على ما يرام تنمو البويضة لتصبح جنينا يمكن زرعه في رحم أم بالوكالة.

والحقيقة أن 277 محاولة من هذا النوع جرت قبل أن تلد دوللي. وحاول الفريق العلمي التابع لشاتن مدة أطول استنساخ قرد من نوع ديسوس - 724 بويضة نتج عنها 33 جنينا لم يتحول أي منها إلى حمل.

إن انقسام الخلايا بطريقة صحيحة يفترض أن تكرر الكروموزومات نفسها وأن تصطف بدقة على امتداد تركيبة تشبه السحاب وتدعى «Spindle» أي النول. وفور أن تستقر الكروموزومات في أماكنها يساعد النول الخلايا على الانقسام إلى جزئين. وخلال التناسل الإنساني الطبيعي إذا لم تنقسم الكروموزومات بشكل طبيعي صحيح ينتج عنها تشوهات مثل مرض داون (المونغولية) أو أن الحمل يفشل.

ويتساءل شاتن ما إذا كانت التشوهات الكروموزومية هي سبب فشل محاولات استنساخ القرود. والحقيقة أن الباحثين في بطرسبرغ عثروا على أنوال مشوهة أو أرقام كروموزومات مخربشة داخل الخلايا القردية المستنسخة.

لماذا؟ تأوي البويضات بروتينات عمل كمحركات موليكولية هي أساس تشكل الأنوال. وفي القرود تكون هذه البروتينات متراصة وملتصقة بالحمض النووي لبويضة إلى حد أن المحاولة الأولى لانتزاع الحمض النووي قد تؤدي إلى انسلاخها أيضا، ما يقضي على احتمال حدوث الحمل لاحقا.

أما في الثدييات الأخرى فيقول شاتن فهي تحتوي على كمية كافية من البروتينات المكونة في ما تبقى من سوائل البويضة لحدوث التناسل.

وهذا الاكتشاف هو مهم للغاية في رأي خبير استنساخ المخلوقات الفردية في جامعة A&M في تكساس، دوين كريمر، الذي يقول: «إن حقيقة عدم حدوث الحمل أبدا يوحي بأن ثمة شيئا يجري هناك يختلف عما يجري في الفصائل الأخيرة. إنها تؤشر إلى وجود مشكلة محتملة قد يلزم حلها قبل تسجيل التقدم المقبل».

خدمة ( أ. ب

العدد 341 - الثلثاء 12 أغسطس 2003م الموافق 13 جمادى الآخرة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً