العدد 409 - الأحد 19 أكتوبر 2003م الموافق 22 شعبان 1424هـ

في جامعة البحرين لا بديل لمطاعم «اليانصيب»... وصيغ التذمر مستمرة

وعود كثيرة وسيول بشرية أكثر

22 ألفا أو يزيدون، أولئك هم طلبة جامعة البحرين الذين يلهثون وراء مطعمي الجامعة اللذين لا يكادان أن يريا بالعين المجردة... قليل من الطلبة هم الذين يرتضون الانتظار خلف كابينة هذين المطعمين لربع ساعة من الزمن على اقل تقدير، وربما يفضل السواد الأعظم منهم الجوع ومشقة الانتظار لساعات طوال عوضا عن «مطاعم اليانصيب»!، وعلى رغم وعود الجامعة المستمرة فإن ثمة حل لم ير النور حتى الآن، ولكن يا ترى كيف يقرأ الطلبة أنفسهم هذه الظاهرة التي تواكب مسيرتهم الجامعية من فصولها الأولى إلى أوان التخرج؟ هذا كان محورنا الجامعي لهذا الأسبوع.

عند منتصف الظهيرة كانت لنا وقفة قصيرة مع عايشة أحمد إحدى طالبات كلية إدارة الأعمال التي انتظرت فطيرة (السندويتشة) التي طال أمدها على ما يبدو: «رفيق إذا ما بتعطيني السندويتشة والله بامشي»، وفي حديثها مع «الوسط» تؤكد عايشة «أن المطاعم الموجودة في الجامعة لا ترتقي إلى الحد الأدنى المقبول من قبل طلبة الجامعة، وان كانت أسعارها في متناول الجميع» وتعلل عايشة ذلك بالقول «إن الأغذية المقدمة للطلبة في هذه المطاعم غالبا ما تكون محتكرة على أنواع محدودة من الأطعمة الروتينية التي يألفها الطلاب داخل الجامعة وخارجها، كما يبدو أنها لا تخضع للمراقبة الدورية من قبل مفتشي الجامعة، وخير دليل على هذه القناعة هو (فساد بعض هذه الأطعمة)»، بينما يسلك الطالب بكلية الآداب صالح مهدي منحا آخر إذ يرى أن «المطاعم الموجودة يمكن وصمها بالجيدة غالبا» لكن المشكلة المحورية في رأيه تكمن في «نقص مستوى الخدمات الموجودة في هذه المطاعم، إضافة إلى عدم وجود مقاعد كافية للطلبة على عكس الطالبات اللاتي يحزن على نصيب الأسد من هذه الخدمات» على حد قوله، ويضع صالح اقتراحات عدة على مسئولي هذه المطاعم لتلافي تلك السلبيات من خلال العمل على توفير مقاعد جلوس كافية للطلبة، علاوة على تكييف هذه المطاعم.

وبنبرة اكثر سخونة يجزم أصيل الاسعدي بان مستوى الخدمات في هذه المطاعم هي «دون المتوقع إن لم نقل سيئة للغاية»، كما أن عدد هذه المطاعم غير كاف لاستيعاب (السيول البشرية) من مرتادي هذه المطاعم من طلبة الجامعة. ويرى فاضل أن الحل يتمثل في «زيادة عدد الموظفين، وإحلال العمالة الوطنية بدلا من الأجنبية، وتهيئة السبل الكفيلة بتحقيق مستوى اكثر نجاحا من الوجبات الغذائية المقدمة للطلبة، وفصل مقاعد النساء عن الشباب لتجاوز بعض السلوكيات الشبابية الطائشة والدخيلة على مجتمعنا البحريني».

أما الطالب محمد عباس فسلط الضوء على جودة الأطعمة المقدمة للطلبة قائلا: «إن معظم الأغذية المقدمة لنا هي في الواقع أغذية غالبا ما تفتقر إلى مقومات الطعام الجيد صحيا» مطالبا عمادة شئون الطلبة بفرض رقابة أكثر صرامة على جودة الأغذية فيها، ويقترح عباس تخصيص قاعة كبيرة مكيفة للطلبة وأخرى للطالبات، وفتح المجال لمناقصات جديدة لدخول مطاعم أخرى بدلا من احتكار بعض هذه المؤسسات لقطاع التغذية في الجامعة. فيما يذهب زميله الطالب عبدالله إبراهيم إلى أن المشكلة ازدادت سوءا عندما قررت إدارة الجامعة نقل «الكافتيريا» الرئيسية من القاعة 0,6 إلى محلة صغيرة بالقرب من مكتبة الجامعة، مما شكل إرباكا لجميع طلبة الجامعة، مؤكدا أن المخرج المؤقت في هذه الفترة هو إنشاء مطعمين صغيرين على الأقل لتلبية الاحتياجات الغذائية المتزايدة للطلبة، وهو الأمر ذاته الذي دعا إليه الطالب عباس المغني في حديثه عن المشكلة ذاتها، إذ قال «يتحتم على الجامعة إنشاء مطاعم جديدة وتوسعة ما هو قائم منها، إضافة إلى تقديم المزيد من الوجبات المتنوعة للطلبة».

وفي هذا الإطار وعلى غرار زملائه يؤكد الطالب في كلية التربية هاني عقيل «أن الكثير من الطلبة يعزفون عن الذهاب لإحدى الأسواق في الجامعة نظرا لتردي الحال الأخلاقية فيها، فتبقى هذه المطاعم هي الخيار الوحيد للطلبة، لكن المشكلة تكمن في أن هذه المطاعم هي الأخرى لا تلبي المستوى المقبول من الاحتياجات الغذائية للطلبة، فضلا على أن موقعها ليس مناسبا لغالبيتهم».

وكان عميد شئون الطلبة في الجامعة عبدالحميد المحادين قد أكد في حديث سابق لـ «الوسط» عن الموضوع ذاته «ان الجامعة بصدد إنشاء سلسلة من المطاعم الجديدة لخدمة الأعداد المتزايدة من الطلبة» بينما أوضح رئيس مجلس الطلبة مهدي الحمادي «أن مجلس الطلبة اجتمع خلال الشهر الماضي مع نائب رئيسة الجامعة للشئون الإدارية والمالية حنا مخلوف، وقد طرح أعضاء المجلس الكثير من الاقتراحات في هذا الاتجاه، ومن أبرزها إنشاء مطاعم جديدة لتفادي الاكتظاظ الطلابي عند هذه المطاعم، وجودة الأطعمة فيها، وكذلك ينسحب الأمر أيضا على مستوى الأسعار فيها. وقد اقترح المجلس فتح المزيد من «البقالات» الصغيرة حلولا مؤقتة ريثما ينتهى من تشييد المطاعم الجديدة (...) كما تحدثنا معه عن وجود مطعم للوجبات السريعة ذي أسعار مرتفعة، فضلا على انه يدخل ضمن سياق شركات المقاطعة، وقد أوضح النائب أن إدارته قامت فعلا بمخاطبة هذا المطعم المذكور لإعادة النظر في أسعاره المرتفعة». ويستطرد مهدي «وقد لاقت هذه المقترحات التي قدمها المجلس ترحيبا من إدارة الجامعة» ويضيف الحمادي «كما قام مخلوف بدوره بإرسال عدة رسائل إلى الدوائر المعنية في الجامعة لدراسة هذه المقترحات، واعدا بالرد عليها خلال هذا الشهر» شاكرا مخلوف على تجاوبه المستمر مع اطروحات المجلس. وفي غمرة كل هذه الصرخات الطلابية وبين عزم الجامعة أو عزوفها على البت فيها، يبقى هناك ثمة سؤال مازال مشروعا وضروريا وهو: أليس منحق الطلبة الاستجابة لهذه المطالب المشروعة؟

العدد 409 - الأحد 19 أكتوبر 2003م الموافق 22 شعبان 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً