لم يكن مفاجئا لطلبة جامعة البحرين عندما ازدادت أعداد الطلبة بهذا الشكل الرهيب، ولم يكن مفاجئا أيضا عندما امتلأت أزقة الجامعة وباحاتها عن بكرة أبيها بالطلبة الوافدين. لقد كان هذا متوقعا كما كان إنشاء المباني بهذا العدد الكبير متوقعا أيضا. ولكن هذا الكم الهائل خلف وراءه عدة مشكلات؛ فلم يكن الحصول على موقف للسيارات أمرا بالغ الصعوبة في السابق، ولم يكن الحصول على قاعة دراسية في مبنى الآداب أو «البزنيز» أمرا مستحيلا، ولم يكن أمام الطلبة إلا أن يقبلوا بهذا الواقع الذي فرض عليهم.
لقد أضحى الطلبة بحاجة إلى مواقف أكثر، ومواقف قريبة من قاعاتهم الدراسية، أو على الأقل مبانيهم... وكشفت الجامعة أخيرا عن خطتها تطوير مواقف السيارات بما يتناسب مع حجم الطلبة. وما البناء المستمر للمباني إلا دلالة على تنفيذ خطة في زيادة المباني بما يتناسب مع هذا الكم أيضا. ولكن شيوع الأخبار عن النية في نقل جامعة مدينة عيسى ونعني الطلبة إلى الصخير له تبعات عدة، فالطلبة الحاليون لا يجدون موقفا لسياراتهم، ولا مباني قريبة من أقسامهم ولا ولا... فقدوم طلبة من مدينة عيسى لا يساهم إلا في زيادة «الطين بلة» وسيكونون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.
والأمر الذي يستوجب منا وقفة جدية هو سير الطلبة من مبنى إلى آخر، فالمحاضرة الأولى في الآداب وتليها مباشرة محاضرة أخرى ولكن في مبنى 20... الموقف يعيد للذاكرة مشاهد الحجاج وهم يمشون سعيا بين الصفا والمروة. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فهذا السيل البشري يعطل حركة المرور أمام المباني ويشكل اختناقا مروريا في الجامعة، فلو فكرت الجامعة قليلا، لماذا لا يبنى «كوبري» أو ليسموه جسرا صغيرا يربط خطوط المشاة أمام كل من مبنيي الآداب و«البزنيز» بالشارع المقابل...
فهذا من جهة سيقضي على إشكالية التعطيل التي تحصل لأولياء الأمور والطلبة داخل الجامعة، و الأهم من ذلك سيسهل مهمة الطلبة الذين يترامون على خطوط المشاة وخصوصا عند انتهاء الدوام لكي لا يفوتهم النقل العام - عفوا - حافلة الجامعة. المزيد من الطلبة يعني مزيدا من الاختناق داخل الجامعة، ليس الاختناق المروري للسيارات فحسب بل اختناق الطلبة أنفسهم، وحتى مع افتتاح البوابات الجديدة والمواقف، كان حريا بالجامعة أن تفكر في تبعات إقدامها على استجلاب هذا الكم الهائل من الطلبة وبناء هذا الكم من المباني. ولكن جامعتنا عودتنا على حل المشكلات بسرعة بالغة، فالحوادث التي تقع قبيل البوابة الغربية مثلا مازالت تحدث كل يوم، ولو كان هناك تعاون بين الجامعة وإدارة المرور لانتهت المشكلة، وكم طرح الطلبة عدة اقتراحات لتلافي هذه الحوادث، فلماذا لا ينشأ «دوار» أو إشارة ضوئية أو أي شيء ينهي هذه المشكلة عند تقاطع الحوادث والذي يعتبر رأس البلاء، وكأن ملك الموت نصب خيمة له عند هذا التقاطع بدل نزوله وصعوده فلابد له من العودة في اليوم التالي.
نحن لا نقلل من جهود الجامعة في تسيير أمور الطلبة وتيسيرها، ولكن كل قرار لابد أن يتخذ بعد دراسة مستفيضة
العدد 409 - الأحد 19 أكتوبر 2003م الموافق 22 شعبان 1424هـ