العدد 463 - الجمعة 12 ديسمبر 2003م الموافق 17 شوال 1424هـ

المغاربة «يغيبون» أراضيهم المحتلة من أجندة المباحثات مع أثنار

وأخيرا حصلت الزيارة «المفترجة» لرئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أثنار التي أولاها المسئولون في الرباط أهمية قصوى، والتي تعتبر الأولى بعد قطيعة استمرت ثلاث سنوات، وفجوة في العلاقات وصلت إلى حد احتلال مدريد أراض مغربية وهو ما لم يحدث منذ استقلال المغرب العام 1956 فيما يخص الأراضي الشمالية، ومنذ العام 1976 تاريخ جلاء آخر جندي إسباني من أراضي الصحراء الغربية، التي كانت تسمى حينذاك بالصحراء الإسبانية، والتي كانت ستبقى كذلك إلى أبد الآبدين، لولا الخطوة الشجاعة للملك الراحل الحسن الثاني، والتي نحتاج اليوم إلى مثلها لتحرير آخر المستعمرات الافريقية على الإطلاق.

على أية حال، انتهت المحادثات بين البلدين، وعاد أثنار إلى «الأندلس المفقود» حيث تنتظره عاصفة الانتقادات التي ما فتئت تزداد يوما بعد يوم منذ سقوط قتلى استخباراته السبعة في أرض الرافدين على يد أفراد المقاومة العراقية.

وكان أثنار والوفد المرافق له قد تطرق في محادثاته بمراكش إلى المشكلات العالقة بين البلدين خصوصا تلك التي تصب في المصالح القومية لإسبانيا، من قبيل الدفع بالمسئولين المغاربة إلى تكثيف جهودهم من أجل الحد من غزو «المورو» وهو اللقب الذي تطلقه وسائل الإعلام الإسبانية على المغاربة - للشواطئ الجنوبية للاتحاد الأوروبي، عبر تقديم مساعدات مالية، كان نصفها عبارة عن تحويل الديون المستحقة على المغرب إلى ديون، أما الباقي فيوجه إلى المقاولات الصغيرة والمتوسطة المشتركة بين البلدين، وإلى البرامج الاجتماعية. هذا مع الاتفاق على تقنين تدفق اليد العاملة المغربية إلى إسبانيا، وتحديدها في 30 ألف عامل وبشكل موسمي، أي في المدة التي تحتاج فيها الحقول الأندلسية إلى يد عاملة رخيصة.

أما أم المشكلات التي تعتبر السبب الرئيسي وراء «تنغيص» العلاقات الثنائية بين الجانبين، على الأقل «شعبيا»، إذ يضطر المواطنون المغاربة العاديون إلى إظهار جوازات سفرهم وبطاقات هوياتهم من أجل دخول أراضيهم المحتلة في سبتة ومليلية في أبلغ صور للاحتقار والمس بالكرامة الوطنية، وهو ما لا يعانيه المسئولون السياسيون في البلاد، ما يفسر ربما سكوتهم غير المفهوم، بل حتى أن بعض زوارق الصيد المغربية لا تستطيع تخطي العلامات البحرية التي تضعها قوات الاحتلال الإسباني على حدود الجزر الجعفرية، التي باتت قواعد عسكرية يمارس انطلاقا منها الجنود الأسبان هوايتهم في قنص المغاربة ومواشيهم على الساحل المتوسطي.

إن أي استقرار مأمول للعلاقات بين البلدين وتطويرها، لن يمر إلا عبر الانسحاب الإسباني الكامل من الأراضي المغربية المحتلة، أما غير ذلك فدفن للرؤوس في الرمال، وهو ما لم يفهمه المسئولون المغاربة، الذين غضوا الطرف عن هذا الملف خلال مباحثاتهم الأخيرة مع أثنار، الذي لم يخجل في الكثير من المناسبات من التطرق لملف مماثل، وهو يطالب شركاءه في الاتحاد الأوروبي من الإنجليز بضرورة رد صخرة جبل طارق إلى أصحابها الشرعيين.

من هنا وقبل التفكير في أي تطبيع للعلاقات بين الجانبين المغربي والإسباني، يجب على المسئولين في الرباط أن يبادروا أولا إلى طرح هذا الملف بقوة، وبعدها يمكن التطرق إلى ملفات التعاون الاقتصادي والأمني والثقافي، التي سيتم التراجع عنها في أول هزة حالما يبدأ الحديث عن استرداد هذه الأراضي، التي اعتبرتها وزيرة الخارجية الأسبانية أنا ذي بالاسيو في تصريحات للتلفزيون الحكومي الإسباني بأنها كانت إسبانية قبل «غرناطة»

العدد 463 - الجمعة 12 ديسمبر 2003م الموافق 17 شوال 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً