العدد 463 - الجمعة 12 ديسمبر 2003م الموافق 17 شوال 1424هـ

«إغاثة»: حين يكون المواطن في خدمة الطوارئ

في 4 يونيو/ حزيران 2003 حصل انفجار في مبنى وسط باريس بسبب تسرب في أنابيب الغاز. فأطلقت سرية أطفاء باريس الخطة الحمراء. إثر ذلك سارع 25 مغيثا متطوعا إلى مكان الحادث، تركوا مهنهم أو منازلهم وتوجهوا فورا، وخلال أقل من ساعتين تم نقل 17 جريحا إلى المستشفيات. ويسمح التنسيق الجيد لمختلف إمكانات الإغاثة بإدارة مثلى للحوادث الخطيرة وبفعالية قصوى، فضلا عن مسألة الإعداد على طرق الإغاثة، ومساعدة الضحايا، عبر تشكيل مجموعات من الأشخاص قادرين في أية لحظة على تأدية أعمال الإنقاذ.

في مطلع القرن التاسع عشر، خلفت حملات نابليون كوارث بشرية. ففكر الجراح العسكري وصديق نابليون، البارون لاري، بنقل الجرحى وشكّل حينئذٍ شبكة إغاثة. ومنذ ذلك التاريخ تطورت وسائل إغاثة الجرحى في فرنسا. ومع ذلك لزم الإنتظار حتى أواسط القرن العشرين كي تحتل هذه المسألة واجهة المسرح. وفي العام 1952، طلبت السلطات الفرنسية من الصليب الأحمر تأليف فرق إغاثة، حدّدت مهمتها بالتدخل في حوادث السير، لأن مصالح الطوارئ لم تكن موجودة. وخلال السبعينات، سنت الدولة الفرنسية قوانين خاصة بعمل المغيثين لجعلهم أكثر فعالية، ووقّعت وزارات الصحة والشئون الاجتماعية والتربية الوطنية والدفاع والداخلية والخارجية قوانين ومراسيم نظمت عملية تعليم الإغاثة وممارستها.

وكانت فرنسا البلد الأول في العالم الذي ينظم شروط إعداد المغيثين ومنح شهادات الإسعافات الأولية، وتبعتها اليوم بلدان عدة في إطار المركز الأوروبي للإسعافات الأولية الذي أسس العام 1989 ليضم بعد سبع سنوات مجمل الجمعيات الأوروبية للصليب والهلال الأحمر. و منذ العام 1999، يحتفى باليومياتالأوروبية للإسعافات الأولية في سائر أنحاء العالم وتهدف إلى تشجيع تعلم الإغاثة. ويأمل الجميع أن يمثل المغيثون 10 في المئة من سكان العالم العام 2010.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2000، أعطت عارضة الأزياء وزوجة لاعب كرة القدم في الفريق الفرنسي، أدريانا كارامبو المثل وأصبحت سفيرة للصليب الأحمر. وبيّنت أمام كاميرات العالم أن معرفة تأدية الإسعافات الأولية عمل خيّر ويمكن أن تنقذ حياة.

مثّل إنشاء الشهادة الأوروبية للإسعافات الأولية انسجام مختلف تقنيات الإنقاذ والإعداد. ويتم التعلم تحت إشراف طبيب ويستمر عشر ساعات، ويقوم على الممارسة وطريقة التعليم عبر وضع المغيثين في حال حقيقي. وتبين لهم الحركات المطلوبة في حال حادث ما بحضور شخص أو ضحية يمثل الدور بالدماء وفي حالة إغماء. وهذا الإعداد أمرٌ في متناول الجميع ومن مختلف الأعمار، ويمكن أن يقوم به المعوقون أيضا لقدرتهم على القيام بدور مفيد في حال طارئة دون أن تكون الإعاقة البدنية مانعا لهم.

وتمنح إلى المتدربين شهادة تشهد على قدراتهم على القيام بحركات الانقاذ، ويمكن أن يتابع الإعداد في فرنسا بشكل معمق ليطاول العمل ضمن فريق وليس فقط بشكل فردي، ويمنح على اثرها شهادة صالحة لمدة ثلاث سنوات، وبعدها على المغيث أن يتابع دورة تكميلية. هذه الدورات تسمح للمغيثين الفرنسيين بالمشاركة في عمليات إغاثة تحت إشراف الشرطة أو رجال الإطفاء عند الإعلان عن حالات الطوارئ كما في الكوارث الطبيعية مثلا.

يلزم أن تكون الهيئات التي تؤمّن هذا التأهيل معتمدة من الدولة، ويعتبر الصليب الأحمر أحد هذه المؤسسات المهمة في هذا المجال، ويمثل هذا الإعداد جزءا مهما من نشاطاته، ويسعى إلى أن يطاول جمهورا عريضا وبشكل مجاني عبر طبع الكتيبات الخاصة بالإسعافات الأولية.

ويتنقل الصليب الأحمر أيضا بين المدارس ويقوم بتنشيط بين مجموعات الفتيان المراهقين مستعملا الإغاثة كإطار للتقييم والإلتزام. وهكذا يتم تخريج شبيبة كانت تعاني من بعض الازمات، لتكون في خدمة اشخاص معرضين للأخطار.

ننشره بالتعاون مع السفارة الفرنسية

العدد 463 - الجمعة 12 ديسمبر 2003م الموافق 17 شوال 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً