أكد الرئيس العراقي جلال طالباني أمس (الأربعاء) في بغداد، أن عقيدة الجيش العراقي الجديد تؤكد عدم شن «حروب خارجية أو خوض اشتباكات داخلية» بل الدفاع عن الوطن.
وأوضح خلال احتفال بمناسبة الذكرى التاسعة والثمانين لتأسيس الجيش العراقي «بعد سقوط نظام الطغيان، وضعت أسس حديثة لبناء جيش جديد ذي عقيدة دفاعية، لا يزج به في حروب خارجية أو اشتباكات داخلية». وغاب رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، نوري المالكي عن الحفل.
وأشار طالباني إلى أن مهمة الجيش «الأساسية تتمثل في بقائه سياجا للوطن يذود عن حدوده ويصون وحدته واستقلاله وسيادته، ويتصدى لقوى الإرهاب والإثم».
وتابع أن «الجيش للشعب بكافة امتداداته القومية والدينية والمذهبية، ولذا ينبغي أن يبقى محصنا في وجه محاولات بذور التفرقة العرقية والطائفية (...) وبعيدا عن الميول والتحولات السياسية».
وفي رده على سؤال خلال مؤتمر صحافي، قال: «أعتقد أن جيشنا قادر على الوفاء بمهامه، والاتفاقية مع الولايات المتحدة ستنفذ بدقة وسيعود الأصدقاء الأميركيين إلى بلادهم».
من جهته، قال وزير الدفاع عبد القادر جاسم العبيدي «نحن من سيحمي الشعب في نهاية العام 2011 وقدراتنا تتنامى في هذا الاتجاه».
إلى ذلك، قال نائب الرئيس طارق الهاشمي في بيان إن «بلدنا يقف أمام تحد كبير، وتتعرض سيادته ووحدته لأخطار شتى منها تحدي العدوان السافر على حرمة ترابه وسيادته الوطنية وسلامته الإقليمية من بعض دول الجوار مثل الاعتداء على حقل الفكة النفطي». وأضاف الهاشمي، الذي غاب أيضا عن الحفل، أن «حادثة الفكة تدق جرس الإنذار عاليا معلنة أن الخطر يهدد هذا الوطن الذي ما تجرأ معتد على العبث بحدوده وثرواته عندما كان أبناؤه صفا واحدا تجمعهم بوصلة واحدة اسمها العراق».
من جانبه، نفى القائد العام للجيش الإيراني عطاء الله صالحي الثلثاء التقارير التي تتحدث عن وجود توتر ومواجهات بين القوات الإيرانية والعراقية على الحدود بين البلدين. ونقلت قناة «العالم» التلفزيونية الإخبارية عن صالحي قوله، في تصريح صحافي بالعاصمة طهران، إن تلك الأخبار «تستهدف العلاقات الجيدة والأخوية بين الشعبين الإيراني والعراقي، وتستهدف شعوب المنطقة». وأكد أن الأمن بات سائدا في المناطق الحدودية للبلاد وأن «الاستكبار يتحرك بهدف تفسيخ الوحدة في دول المنطقة»، محذرا من أن «قوى الشر» تسعى جاهدة لإثارة الخلافات بين الشعوب المسلمة في المنطقة. وأشار القائد العام للجيش الإيراني إلى وجود قوى «استعمارية» في العراق وأفغانستان تسعى لضرب علاقة إيران مع هذين البلدين.
وقال صالحي: «الاستكبار ومن خلال اجتياح العراق وأفغانستان يسعى ومن وراء الكواليس للتحرك ضد إيران».
أمنيا، قال الجيش الأميركي في بيان إن جنديا أميركيا توفي من جروح أصيب بها خلال دورية في بغداد. وفي الموصل قالت الشرطة إن قنبلة مزروعة في الطريق أصابت رجلي شرطة خلال دورية، و قالت الشرطة إن قنبلة قتلت طفلين وأصابت طفلا آخر لدى انفجارها داخل شقة في جنوب الموصل أيضا.
كما أعلنت الشرطة العراقية مقتل خمس نساء عراقيات وإصابة ست أخريات أمس جراء اصطدام حافلة صغيرة بعربة للجيش الأميركي على طريق المرور السريع بالقرب من مدينة الحلة(جنوبي بغداد).
طلب الرئيس العراقي جلال طالباني من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الليلة قبل الماضية التدخل لمنع التجاوزات ضد المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني.
وقال طالباني، في برقية بعث بها إلى العاهل السعودي: «يتمتع بلدكم الشقيق بمكانة لا تضاهى في قلوب مسلمي العالم أجمع، فهو مهبط الوحي ومهد الرسالة، حيث الكعبة المشرفة التي يتوجه إليها المسلمون رافعين صلواتهم إلى الله تبارك وتعالى الذي دعاهم إلى ألا يتفرقوا وأن يعتصموا بحبله».
وأضاف «ولقد لقيت دعواتكم الكريمة إلى توحيد كلمة المسلمين ونبذ الشقاق والفرقة فيما بينهم صدى واسعا، وكان لها أثر حميد في نفوس المسلمين كافة، بيد أن ثمة أصواتا تتعالى بين الحين والحين تذر بذور البغضاء التي نهى عنها رب العزة والجلالة، وكانت الإساءة التي وجهت أخيرا إلى إشقائنا في الدين والوطن شيعة العراق، وعامة الأخوة الشيعة أسوأ الأثر، فهي تصب في سياق دعوات الفرقة والخصام التي كانت واحدة من عوامل إشعال نيران العنف التي طالت بلادنا وبلادكم وبلدانا وشعوبا أخرى». وأردف طالباني: «ما زاد من مشاعر الألم والمرارة أن التمادي في التطاول بلغ حد الإساءة إلى آية الله العظمى علي السيستاني، وهو علاوة على كونه واحدا من كبار المراجع لدى إشقائنا الشيعة، غدا بالنسبة للمسلمين وعامة أهل العراق رمزا وقدوة في الدعوة إلى التسامح والألفة والإخاء، ولقد لعب دورا فائق الأهمية في إخماد نيران الفتن التي حاولت قوى الشر إذكاءها في بلادنا».
وأوضح أن «مثل هذه التجاوزات المرفوضة هي إساءة إلى العراقيين جميعا، وهي معول هدم وتقويض للأخوة الإسلامية».
وتابع الرئيس العراقي: «ولثقتنا العالية في حكمتكم وحصافتكم، فإننا نهيب بكم أن تسعوا إلى التنوير بمخاطر دعوات الفرقة والتحريض على الكراهية والإهابة بالعلماء في بلدكم الشقيق وسائر بلاد الإسلام إلى أن تكون فتاواهم وخطبهم لبنات في صرح وحدة المسلمين، وحثا على الحوار والبحث عن الجوامع المشتركة وسبل الألفة والتعايش». وعلى الصعيد نفسه، ذكرت صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية في عددها الصادر أمس (الأربعاء)، بأن مفتي السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للإفتاء، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ رد على ماقاله رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، أول من أمس بشأن المؤسسة الدينية السعودية، إذ اتهم المفتي المالكي بإطلاقه «مغالطات» في هذا الصدد.
وشدد المفتي على أهمية أن يراعي خطباء الجمع في السعودية، المستويات الفكرية للمصلين، وأن لا يتم التطرق إلى موضوعات فوق المستوى الفكري للمأمومين لأنه لن يحدث فيهم التأثير المطلوب.
وقال «على خطيب الجمعة أن يعالج في كل خطبة مشكلة اجتماعية، سواء تتعلق بالعقيدة أو العبادات أو المعاملات أو الأحوال الشخصية، ينظر في أي قضية يعالجها أو أدب يدعو إليه، أو خلق فاضل يحث عليه، أو خلق سيئ يحذر منه. الخطيب يتعامل في خطبته مع مشكلات المجتمع لأنه يعيش بينهم».
وشدد على أن «دور خطيب الجمعة يتركز على علاج القضايا، وتصحيح الأوضاع، ومخاطبة الناس على قدر عقولهم. المسجد يجتمع فيه طبقات مثقفة وأخرى ذات علم، وثالثة أقل، فهم مختلفون في مقدار تحملهم واستيعابهم. يجب أن يخرجوا من المسجد بنتيجة».
العدد 2680 - الأربعاء 06 يناير 2010م الموافق 20 محرم 1431هـ