أكد السفير البريطاني في البحرين جيمي بودن أن اللقاء الذي ينعقد في لندن اليوم (الأربعاء) بشأن اليمن يهدف إلى تحريك الحل السياسي للأزمة اليمنية من خلال دعم الحكومة في صنعاء لتثبيت قدراتها على إدارة البلاد في وجه التحديات المتعددة، وأن تتجه الجهود نحو الحلول السياسية، وتعزيز الضمانات الأمنية ومساعدة اليمنيين في إيجاد فرص عمل وتخفيف أزمة الفقر الذي يوفر بيئة حاضنة للتطرف. وقال السفير البريطاني في مؤتمر صحافي عقده صباح أمس في مقر السفارة في رأس الرمان لشرح أهداف عقد لقاء اليمن (اليوم) ومؤتمر أفغانستان (غدا) وتستضيفهما العاصمة (لندن)، إن إيران لن تحضر لقاء لندن عن اليمن، بينما ستحضر مؤتمر لندن عن أفغانستان يوم غد (الخميس)، وأكد أن مؤتمر أفغانستان الذي يعقد غدا سيناقش إعادة البناء ومعالجة الملف الأمني وإحلال الاستقرار.
رأس الرمان - ريم خليفة
قال السفير البريطاني في المنامة جيمي بودن إن المؤتمر الذي ينعقد في لندن اليوم بشأن اليمن يهدف الى تحريك الحل السياسي للأزمة اليمنية من خلال دعم الحكومة اليمنية في تثبيت قدراتها على إدارة البلاد في وجه التحديات المتعددة، وأن تتجه الجهود نحو الحلول السياسية، وتعزيز الضمانات الأمنية ومساعدة اليمنيين في إيجاد فرص عمل وتخفيف أزمة الفقر الذي يوفر بيئة حاضنة للتطرف.
وقال إن مؤتمر لندن ليس اجتماعا من أجل جمع الأموال الى الحكومة اليمنية، وإنما من أجل تنسيق الجهود من قبل الأطراف المعنية والاشتراك في العملومات للوصول الى صورة أكثر دقة حول الوضع وطرق معالجته. وفيما أكد السفير أن الحضور سيشمل رئيسي وزراء بريطانيا واليمن، ووزراء خارجية مجموعة الدول الثماني، ودول التعاون ومصر والأردن وتركيا، بالإضافة الى ممثلين عن الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي .
بودن أشار إلى أن إيران لن تحضر مؤتمر لندن عن اليمن اليوم (الأربعاء)، بينما ستحضر مؤتمر لندن عن أفغانستان يوم غد (الخميس)، غير انه نفى وجود أي صلة أو دعم إيراني للحوثيين في حربهم الحالية بين الحكومة اليمنية والسعودية، معلقا «لم نرَ لحد الآن أي دعم إيراني للحوثيين في المنطقة»، مضيفا «ان اليمن يواجه أزمة اقتصادية وفشلا في إدارة الدولة، وكلاهما أدى الى تفاقم حالة عدم الاستقرار والنشاط الإرهابي والفقر التي أصبحت اليوم تعد تحديات قائمة في اليمن وهو ما سيكون له أثر سلبي على أمن اليمن والمنطقة عموما».
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده السفير البريطاني صباح أمس في مقر السفارة في رأس الرمان (المنامة) لشرح أهداف عقد لقاء اليمن (اليوم) ومؤتمر أفغانستان (غدا) اللذين تستضيفهما العاصمة (لندن)، إذ أكد أن حكومته تشعر بالقلق حيال ما يجري في اليمن قائلا: «اليمن يمر بمرحلة من الصراع الذي قد يؤدي الى تحوله الى دولة فاشلة؛ لذلك فإن المؤتمر فرصة لاتخاذ إجراء مبكر ومنع الدولة من الانهيار وإقصاء الحاجة للتدخل المكلف فيما بعد... فالتعاون الدولي بلاشك سيحدث تغييرا إيجابيا ويدعم جهود الحكومة اليمنية المنتخبة ديمقراطيا لإحلال هذا التغيير.»
وأشار معلقا: «لقد تغيرت استراتيجيتنا الخاصة باليمن تبعا لذلك، واننا نتعاون بشكل وثيق مع الحكومة اليمنية ومع شركائنا في المجتمع الدولي لأجل مساعدة الشعب اليمني؛ لذلك فإننا قمنا بزيادة مساعداتنا زيادة كبيرة»، مضيفا «لذلك فإن لقاء لندن يأتي في سياق عملية دولية أوسع نطاقا من أجل تقديم الدعم لليمن وسيركز على أفضل السبل للتنسيق الدولي لدعم الحكومة اليمنية لمواجهة مشاكلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمثل أساس عدم استقرارها فهذا «ليس مؤتمرا لتقديم التعهدات المالية، ونتوقع أن يكون لقاء عامّا مع مستوى وزراء الخارجية الذي ستشارك فيه تركيا ومصر والأردن الى جانب مجموعة الثماني والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة.
وعما إذا كانت هناك أية ضمانات يقدمها اليمن لصالح الدول الداعمة، أجاب السفير بودن في رده على سؤال «الوسط» انه لا توجد ضمانات ولكن هناك فرصة محدودة لمعالجة تدهور الأوضاع في اليمن والدول المانحة بما فيها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول الخليج هي الأخرى بحاجة لتنسيق جهودها والتي لم أتحدث نيابة عنها (...) فاليمن وحكومته بحاجة ماسة إلى الاصلاح وإحلال الأمن والاستقرار فيه بصورة فورية وهذا لن يتم إلا عبر مساعدة الدولة في توفير الخدمات الأساسية وفرص عمل لمواطنيها.»
وعن طبيعة التحديات التي يواجهها اليمن قال بودن للصحافيين: «مستقبلها الاقتصادي كئيب والمخاطر المرتبطة بالتغيير هي مخاطر كبيرة لكن عواقب عدم اتخاذ اجراء، أي اجراء، أكبر منها(...) لقد تعلمنا نحن والمجتمع الدولي دروسا من الصراع والتدخل ما بعد الصراع في كل من العراق وأفغانستان ونقدر تكاليفهما وبالتالي فإن اليمن يمر بمرحلة ما قبل الصراع وأوضاعه هشة يمثل فرصة لاتخاذ إجراء مبكر ومنع الدولة من الانهيار وإقصاء الحاجة للتدخل المكلف فيما بعد. فالتعاون الدولي بلاشك سيحدث تغييرا إيجابيا ويدعم جهود الحكومة اليمنية المنتخبة ديمقراطيا لإحلال هذا التغيير».
وأوضح السفير البريطاني أن بلاده تعتقد الحل لمشاكل اليمن هو الحل الاقتصادي بالدرجة الأولى، معلقا «هناك مشكلة حقيقية يتعين على الحكومة اليمنية معالجتها ويتمثل ذلك في عدم توافر فرص العمل وعدم توافر الخدمات الحكومية والفساد والخلافات على الأراضي(...) فالخطر هو أن الإرهاب وغيره من المشاكل الأمنية سوف يتفاقم إذا لم يتخذ اجراءات على وجه السرعة».
وأضاف أن حكومته تعتبر شريكا قديما لليمن لكن قدرة بلاده مع الدول المانحة الأخرى تواجه عراقيل سببها الأساسي «الوضع الأمني» قائلا: «يتوجب علينا التعاون بتنسيق أكبر مع زملائنا في المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي لأجل دعم اليمن في تطبيق التغيير في هذا المنعطف المهم».
وفي هذا الخصوص أكد السفير البريطاني أن حكومة لندن دأبت على تقديم مساعدات تنموية لليمن منذ مطلع السبعينيات - تخللها بعض الانقطاع - وتعتبر واحدة من أكبر المانحين بشكل ثنائي لليمن، وقد أنفقت بلاده 20 مليون جنيه استرليني على الدعم التنموي لليمن في العامين 2008 و2009 وخصصت 105 ملايين جنيه استرليني لليمن من 2008 الى 2011 وذلك يعتمد على إيفاء الحكومة اليمنية بالتزاماتها وكذلك قدرتها على استيعاب المساعدات من أجل تحقيق نتائج ملموسة للشعب اليمني.
ونوه معلقا «لقد ساهمت الحكومة البريطانية بمليوني جنيه استرليني استجابة لنداء الأمم المتحدة لمساعدة النازحين نتيجة القتال شمال اليمن من خلال توفير المواد الغذائية وتوفير المأوى ومواد الإغاثة وخدمات الصرف الصحي والنظافة ومساعدة الأطفال الذين يعانون من سوء تغذية، هذا وسوف تراقب الوضع عن قرب».
وعن أهداف المملكة المتحدة إزاء لقاء اليمن قال بودن: «من الضروري ان يبني اليمن مؤسساته السياسية التي تحكم أفضل المصالح لجميع اليمنيين، تتعين معالجة أسباب الصراع وإيجاد الحلول، دعم الخطوات المتخذة اتجاه تعزيز قوة وثقة الحكومة اليمنية حتى تتمكن من معالجة دور اليمن كحاضنة للإرهاب إضافة الى حاجة اليمن الى دعم خارجي يسعى الى تطوير قدراته على المدى البعيد من أجل القيام بمسئولياته كدولة مثلما يتوقع منه مواطنوه».
كما أوضح السفير البريطاني ان بلاده تدعم الاصلاح وتقدم النصح والمساعدة المالية في مجالات شتى مثل اصلاح سلك القضاء، تدريب الشرطة حول حقوق الإنسان، معالجة قضايا الصراع وتمكين المرأة الى جانب إثارة موضوع حقوق الانسان في اليمن بشكل دوري من قبل الحكومة البريطانية ودول الاتحاد الاوروبي وغيرها من الشركاء، اضافة إلى مناشدة الحكومة اليمنية استغلال فترة الانتخابات بدلا من تأجيلها لإقرار إصلاحات سياسية.
إلي ذلك، أكد السفير البريطاني أن مؤتمر أفغانستان الذي يعقد غدا في لندن - الذي ستشارك فيه إيران ودول الجوار لأفغانستان والأطراف المعنية - سيركز على جانب إعادة البناء وكيفية معالجة الملف الأمني وإحلال الاستقرار فيه وخصوصا في ظل رفض 59 في المئة من الشعب الافغاني لا يريدون عودة «طالبان» في البلاد وهو ما سوف يتناوله ستون بلدا مشاركا في هذا المؤتمر الذي تبدأ فعالياته اليوم. وأضاف ان اهمية هذا المؤتمر تكمن في اهمية كيفية تقديم الدعم والتعاون الدولي لأفغانستان لا دعوة الى سحب القوات التي لن تنتهي الا مع احلال الأمن والاستقرار.
وفي رد على سؤال لـ «الوسط» عما اذا كانت بريطانيا تمانع أو تشجع مشاركة عناصر كانت سابقة في حركة طالبان في حكومة الرئيس الافغاني حامد قرضاي اجاب السفير البريطاني انهم لا يمانعون من مشاركة بعض منتسبي طالبان الذين لا علاقة لهم بتنظيم القاعدة وممن يقبلون الدخول في العملية السياسية. وقال ان ايران تتعاون مع الجهود الحالية لأنها متضررة من الوضع الأفغاني ومتضررة أيضا من تجارة المخدرات التي تنطلق من الأراضي الأفغانية، والمجتمع الدولي يهمه ان يرى حكومة مستقرة ومن دون فساد اداري، وعلى هذا الاساس فإن مؤتمر لندن بشأن افغانستان سيحضره رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون مع الرئيس الافغاني قرضاي والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ودول الناتو والجوار .
لندن - رويترز
تستضيف بريطانيا اجتماعا حول اليمن اليوم (الأربعاء) ثم مؤتمرا أكبر بشأن أفغانستان يوم الخميس وذلك لدعم جهود تحقيق الاستقرار في الدولتين.
ما هي الدول والجهات التي ستشارك في مؤتمر اليمن؟
- يمثل اليمن في المؤتمر رئيس الوزراء على محمد مجور، ووزير الخارجية أبو بكر القربي. ويشارك في المؤتمر ممثلون عن الدول الآتية:
- دول مجلس التعاون الخليجي، وهي السعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان، والكويت، والبحرين.
- دول مجموعة الثماني، وهي بريطانيا، والولايات المتحدة، وكندا، وإيطاليا، وفرنسا، وألمانيا، واليابان، وروسيا. كما ستحضر المؤتمر مصر والأردن وتركيا وهولندا.
وتحضر المؤتمر مسئولة الشئون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون، وممثل عن الرئاسة الإسبانية الحالية للاتحاد الأوروبي، وممثلون عن الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد العالمي والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.
ومن المقرر أن يستمر الاجتماع نحو ساعتين ويعقبه مؤتمر صحافي في الساعة 1800 بتوقيت جرينتش.
ما هي الدول والجهات التي ستشارك في مؤتمر أفغانستان؟
- وجهت الدعوة إلى 70 دولة تشتمل على وزراء خارجية دول قوة المعاونة الأمنية الدولية التابعة لحلف شمال الأطلسي وهي 43 دولة والجيران الأقرب إلى أفغانستان ولاعبين إقليميين رئيسيين.
ومن المتوقع أن يلقي الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كلمات في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي يستمر يوما.
كابول - أ ف ب
أبدى عدد كبير من المواطنين الأفغان عدم تفاؤلهم تجاه المؤتمر الخاص بـ «أفغانستان واليمن»، مشيرين إلى أنه لن يغير شيئا، فيما اعتبره البعض مضيعة للوقت، والكثير من الأفغان أصلا لا يعرف أين تقع لندن.
فهذا بائع البقول المتجول في كابول، محمد أمين، لا يبالي بالتصريحات التي تسبق مؤتمر لندن بشأن مستقبل بلاده، فهو حين يعود إلى منزله ليلا لا يحلم إلا بشيء واحد هو نهاية الحرب واستتباب السلم في البلاد. ويقول هذا الأفغاني (34 عاما) وهو يجر عربة الخضار في أحد شوارع العاصمة مخلفا وراءه غمامة من الغبار «لا علم لي بهذا المؤتمر، ما يهمني هو حياتي».
ويضيف بينما يمشط بأصابعه لحيته الكثة «عندما أعود إلى منزلي لا أعرف ماذا يجري في العالم. همي الوحيد هو استتباب الأمن في البلاد. عندما يتحسن الأمن يعود الناس وتزدهر الأعمال».
ومن المقرر أن تجتمع في لندن اليوم (الخميس) 60 دولة ومنظمة لبحث سبل إحلال الاستقرار في أفغانستان بعد ثمانية أعوام من الإطاحة بنظام «طالبان».
وفي الوقت الذي يتوجه فيه الرئيس الأفغاني حامد قرضاي إلى لندن حيث سيحاول خصوصا حث المؤتمرين على تمويل خطته للمصالحة الوطنية مع حركة «طالبان» والتي تتضمن تقديم حوافز مالية ووظيفية لمن يلقي السلاح من «طالبان»، فإن المواطنين الأفغان الذين التقتهم وكالة «فرانس برس» بدوا إما مشككين بفرص نجاح رئيسهم وإما غير مبالين بمساعيه.
وقال عباد الله عبادي (38 عاما) «لا أعقد أية آمال على المؤتمر. لقد جرت مؤتمرات عدة في الماضي وأي منها لم يؤت أي نتيجة». وأضاف «نريد السلام، نريد انتهاء أعمال العنف. عليهم أن يصغوا لنا».
أما الطالب توراج محمد فكان أكثر شدة في انتقاد الحكومة، وقال «برهنوا على مدى الأعوام الثمانية أنهم بارعون في الكلام، ولكن للأسف فإن أيا منهم لم يبرهن أنه حاكم جيد».
وأضاف «كم من الأفغان يعرفون أين تقع لندن؟ لا نعلم شيئا عن المؤتمر. إذا حمل إلينا الأمن والسلام فيا مرحى وإلا فهو لن يكون إلا خسارة للوقت والمال».
وفي معقل «طالبان في قندهار (جنوب) قال إحسان الله وهو أستاذ مدرسة «آمل من المجتمع الدولي تقديم الدعم لخطة المصالحة مع الطالبان». وأضاف الأستاذ المدرسي (45 عاما) «هذا ما نحن بحاجة إليه». أما محمود، وهو مالك مطعم في قندهار فقال «إذا ظنوا أن بإمكانهم شراء طالبان فهم مخطئون».
من جهته اعتبر محمد أنور (34 عاما) وهو رجل أعمال في كابول أن مؤتمر لندن لن يغير شيئا. وقال «الأميركيون لديهم مصالحهم والطالبان لديهم مصالحهم. ولا أحد يقبل بما يدعو إليه الرئيس قرضاي».
وأضاف أن «حركة طالبان ليست بحاجة إلى خطة المصالحة»، مؤكدا أن الحركة المتمردة أصبحت منذ أشهر عدة في موقع قوة.
وتابع رجل الأعمال «قد يوافق الطالبان الذين لا عمل لديهم ولا مال على إلقاء السلاح ولكن الزعماء سيواصلون عملهم».
من جهته قال المحلل السياسي هارون مير «لا أظن أنه، في ظل الوضع الراهن، سيندفع عناصر طالبان للموافقة على عرض السلام المقدم لهم من جانب كابول».
وأضاف «الحكومة الأفغانية ضعيفة للغاية، والسكان، حتى في كابول، لا يثقون بها بسب الفساد والظلم. لقد فقد الشعب ثقته بحكومته».
أوضح مير أن «الرئيس قرضاي يريد أن يترك إرثا هو (المصالحة)، ولا يركز على مشاكل الحكم ومكافحة الفساد ولا حتى على الرؤية السياسية للبلاد»، فيما أنه متخوف من أن تطغى محاولة تحقيق المصالحة مع «طالبان» على كل ما عداها من مشاكل في البلاد.
لندن - د ب أ
بينما تدخل المهمة الأفغانية مرحلة جديدة بزيادة عدد القوات الأميركية فإن بريطانيا تأمل في أن يؤدي تحسين جهود الموارد البشرية والمادية إلى دفع أهداف الائتلاف الدولي وإبطاء الارتفاع الذي لا يتوقف في الضحايا البريطانيين.
ويعتقد محللون عسكريون في لندن أن وضع توليفة من الجنود على الأرض وأسلحة ومعدات أفضل وتسريع تدريب الجيش الوطني الأفغاني سيعطي زخما للجهود الحربية. ومن ثم فإنه سيكون هدفا مزدوجا للمؤتمر الدولي الخاص بأفغانستان الذي يعقد غدا في لندن أن يناقش تنفيذ الاستراتيجية العسكرية «وما تعنيه للدول» وزيادة الضغوط على الحكومة الأفغانية لإعطاء التزام صارم بشأن تدريب قوات الأمن.
وقال المحلل العسكري بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة لوكالة الأنباء الألمانية ( د.ب.أ)، أوليفير جرويلي «الأمر الرئيسي هو احترافية ومهنية الجيش والشرطة الأفغانية».
ولقد كان من المهم أن يفهم الرئيس الأفغاني حامد قرضاي الذي يستضيف المؤتمر بالاشتراك مع رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون أن الالتزامات التي تعهدت بها حكومته «يتعين أن تتماشي مع المساهمات» التي قدمتها الدول أعضاء قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) على حد قول جرويلي.
وأضاف جرويلى أنه إذا ما جرى برنامج التدريب الأفغاني كما هو مخطط له وكان من المقدور إرسال أعداد كبيرة من القوات الأفغانية «لدعم» القوات البريطانية في جنوب البلاد المشتعل فإن ضغط الرأي العام على الحكومة البريطانية من أجل «استراتيجية خروج» سيكون أسهل على الأرجح.
وقال جرويلى «أعتقد أن الحكومة فهمت الرسالة وهي أننا لن نكون هناك إلى الأبد، لكننا لن نستطيع أن نهرب بعيدا ونهزم أيضا». ويهدف الناتو إلى رفع عدد الجيش الأفغاني من عدده الحالي الذي يبلغ نحو 100 ألف إلى 171 ألفا وقوات الشرطة من 89 ألفا إلى 134 ألفا بحلول أكتوبر/ تشرين الأول العام 2011 لكن المسئولين والقادة العسكريين يقرون بأن المخدرات والأمية والفساد يظلوا مشكلة. وقال جرويلى «إن أعداد المجندين طيبة، لكن أعداد من يبقون ليست كذلك» في إشارة إلى الأعداد الكبيرة من رجال الشرطة والجيش الذين يتركون وظائفهم لاسيما في مناطق جنوب البلاد الخطرة.
وأضاف بيد أنه في ظل الأعداد الكبيرة التي يجرى تجنيدها فإن مستوى «الكفاءة والتعاقب» سيزيد بشكل تلقائي. وقال مسئولو الحكومة في لندن إن مؤتمر أفغانستان سيركز على قضايا الأمن وتحسن الحكم ونقل السلطة في مناطق بعينها.
وقال مسئول حكومي إن المشاركين مهتمون بسماع خطط أفغانستان بإعادة الاندماج مع عناصر مقاتلي «طالبان»، «من غير الأيديولوجيين» لدعم المصالحة. بيد أن اجتماع لندن ونتائجه ستتم مراجعتها في مؤتمر للمتابعة يعقد في كابول في مارس/ آذار أو أبريل/ نيسان، إذ سيضع مقررات مؤتمر لندن موضع التنفيذ. وأكد مسئولون بريطانيون أيضا أن إطار مؤتمر لندن «سياسي» وأنه لن تبذل وعود بتقديم مساعدات، كما لن تتخذ قرارات بشأن توزيع القوات.
وقال مسئول بوزارة الخارجية «إنه ليس مؤتمرا تتعهد فيه الدول بمزيد من القوات». وعقب القرار الأميركي بزيادة مستوى القوات بـ 30 ألف جندي إضافي ومواكبة ذلك بتعهدات من جانب شركاء في حلف شمال الأطلسي بتوفير 7 آلاف جندي بريطاني اعترف قادة عسكريون بأنهم اكتشفوا في وقت سابق أن المهمة مستحيلة في أفغانستان ولاسيما في إقليم هلمند الجنوبي.
وقتل نحو 250 جنديا بريطانيا في أفغانستان منذ اندلاع الصراع في العام 2001. لكن العام 2009 كان أكثرها دموية بالنسبة للبريطانيين حتى الآن حيث سقط أكثر من مئة قتيل، قتل القسم الأعظم منهم بسبب القنابل الحديثة التي توضع على جوانب الطرق.
العدد 2700 - الثلثاء 26 يناير 2010م الموافق 11 صفر 1431هـ