العدد 543 - الإثنين 01 مارس 2004م الموافق 09 محرم 1425هـ

رسالة إلى أبي الشهداء الحسين بن علي (ع)

الى الامام بن الامام بن بنت خير الأنام من دار الدنيا وموطن العمل والابتلاء إلى دار المصير والجزاء ومن عالم الشهادة إلى عالم تحيطه حجب الغيب وأسراره يشرفني أن ابعث إلى سيدي ابي الشهداء برسالة سطرها قلمي في عشر ذي الحجة إذ يتوافد الملايين إلى بيت الله الحرام وتهوي الافئدة والقلوب إلى البقاع المقدسة وتروى الأنفس العطاش بلذة القرب من الله والتعبد له رسالة يهوي بها قلبي إلى سيد شباب اهل الجنة ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرة عين الموحدين امام الابطال وقدوة الاحرار انه سيدي وقرة عيني أبي الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فاليك يا حفيد بيت الرسالة ويا سليل نسب النبوة إليك يا شبيه جده المصطفى وريحانة داره وسبطه المجتبى إليك يا بن علي العالم الهمام إليك يا بن فاطمة الزهراء بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليك يا من تنعم اليوم بالجنان حيا حياة الشهداء إليك يا من بجوار ربك منعما وهل جزاء الاحسان الا الاحسان إليك يا بن الشهداء وأبا الشهداء رسالة من محب لمحمد وآل بيته رسالة مفعمة بالمودة والولاء سطرتها بأحرف من نور ومعان اقترنت بالمودة والمحبة والوفاء.

وبعد ذلك أرى نفسي عاجزة قاصرة عن الوفاء بحقك يا بن بنت رسول الله ألا ترى يا من ملأت محبتك قلوب أتباعك ألا ترى إلى هذه الجموع الغفيرة التي اجتمعت لإحياء ذكراك ألا ترى تلك الملايين التي تاقت نفوسها إلى لقياك.

وهل لحي من دونك مثل ما حباك الله به من تلك المودة التي تملك القلوب.

كيف لا وأنت من أنت الزاهد العابد

كيف لا وأنت من أنت بطل الأبطال وقدوة الشجعان.

كيف لا وأنت من أنت في علمك وفضلك.

كيف لا وأنت من أنت في حكمك وعدلك.

سنين طويلة يطوي بعضها بعضا والإنسانية حائرة تبحث عن كل سبيل لحياتها وسعادتها تبحث عن كل طريق يوصلها إلى وحدتها ولن تتحقق هذه المطالب العالية من دون ان يوجد لها شهداء فأنعم بمقدم أبي الشهداء من جديد إلى ضمير كل حي من بني الإنسان ممن حداهم الشوق إلى عالم الخير والوحدة والتفاؤل.

وفي هذه الآونة التي تتردد فيها هذه الحقيقة في كل زاوية من زوايا الأرض نلتفت نحن المسلمين أتباع المصطفى ومحبي آل بيته إلى ذكرى الشهداء فنقف اجلالا واكبارا إليك يا أبا الشهداء فلقد ضربت المثل الأعلى في الانتصار بأشرف ما في النفس البشرية وحققت بهمتك العالية انجازا منقطع النظير إذ أذنت لاصحابك ان يتفرقوا عنك في كربلاء تحت جنح الظلام إن كانوا يستحون من ذلك في ضوء النهار فأبوا إلا أن يموتوا دونك وكنت يا أبا الشهداء أهلا لتلك التضحيات ومثالا لأعظم التضحيات.

حياتك صفحة لا تماثلها صفحة في البطولة والتضحية والفداء وصورة لا تدانيها صورة في الزهد والتقوى والعبودية لرب البرية.

فأنى لمثلي ان يحيط بوصفك وان يوفيك فيه حقا فأخلاقك المثالية توائم الامامة في الدين التي يدين اصحابها بما يدعون اليه فان لم تكن هذه الاخلاق في بني هاشم موروثة من معدن أصيل فيها فهي أشبه بسمت الامامة في الدين والعقيدة الراسخة والشعائر المتبعة جيلا بعد جيل وهي اخلق واجدر بأن تزداد تمكنا فيكم بعد ظهور النبوة وان يتلقاها بالوراثة والقدوة اسباط النبي واقرب الناس إليه.

فكنت يا سيدي من أوفر آل البيت في ذلك حظا ونصيبا طبع صريح ولسان فصيح ومتانة يستوي فيها الخلق والخلق ونخوة لا تبالي ما يفوتها من النفع اذا هي استقامت على سنة المرؤة والإباء غصن زكى من دوحته الكبرى قد خرج والغصن من حيث يخرج ولولا قوة هذه الطبائع في اساس الأسرة الطالبية لما انحدرت هذه الصورة الواضحة من الشمائل والخلال فيك يا أبا الشهداء لقد كنت يا سيدي بهذه المزايا من أحب الناس إلى قلوب المسلمين.

وحسبك من الحب حب جدك رسول الله الذي سماك سبطا وسيدا وحسينا ولقد ذهبت يا سيدي واخوتك بجل ما في فؤاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من محبة البنين لقد كان رسول الله لا يتحمل فيك أذى الشوكة أو ألم العثرة ولم تكن تصفو له الدنيا يوم ان يسمعك تبكي طفلا ولا يوجد مسلم يحب نبيه كما يحب المؤمنون نبيهم ثم يصغر عنده حساب هذا الحنان الذي غمر به قلبه الكريم سبطيه وأحب الناس إليه. وبهذا الحنان النبوي أصبحت يا سيدي في عداد تلك الشخوص الرمزية التي تتخذ منها الأمم والملل عنوانا للحب والولاء أو عنوانا للفخر والفداء فاذا بك يا سيدي محبوب كل شخص ومفخرته وكأنما تمت لك صلة القرابة وصلة المودة.

لقد ملأت يا سيدي قلوب محبيك وعيونهم بخلقك وخلقك لقد أوتيت من طلاقة اللسان وحسن البيان وجمال الايماء ما يأسر الأفئدة ويذهب بالألباب.

لقد كان لحضور ذهنك وثبات جأشك في تلك المحنة المتراكبة التي تعصف بالصبر وتطيش بالألباب وهو جهد عظيم لا تحتويه طاقة اللحم والدم ولا ينهض به إلا أولو العزم فلقد قاسيت جهد العطش والجوع والسهر ونزف الجراح ومتابعة القتال وتحملت وحدك بلاءك وبلاء من معك في صبر وجلد ويتكاثر عليك وقر الأسى لحظة بعد لحظة كلما فجعت بشهيد منهم وكلما أصيب عزيز منهم حملته إلى جانب اخوانه وفيهم رمق ينازعهم وينازعونه وينسون في حشرجة الصدور ما هم فيه ويطلبون الماء ويحز طلبهم في نفسك كلما أعياك الجواب وترجع إلى ذخيرة بأسك فتستمد من هذه الآلام الكاوية عزما تناهض به الموت وتعرض به عن الحياة.

وحسبك من محبتهم انه ما أحد قتل في كربلاء إلا كان في وسعه ان يتجنب القتل بكلمة أو بخطوة ولكنهم جميعا آثروا الموت عطاشى جياعا إذ رأوا فيك سموا يستحق التضحية والايثار.

سيدي أبا الشهداء

تسامت مناقبك إلى مداها الأعلى في كربلاء فخلائقك الشريفة كانت في سباق بينها أيها يظفر بفخار اليوم فهل كنت في شجاعتك أشجع أم في صبرك أصبر أم في كرمك أكرم لكنه كان يوم الشجاعة وكانت الشجاعة فضيلة الفضائل التي تمدها روافد كل خلق وكل منقبة فيك.

لقد كنت يا أبا الشهداء في شجاعتك الروحية والبدنية معا في غاية الغايات وكنت مضرب المثل بين الرعيل الأول من أشجع الشجعان وكنت باستشهادك أبا للشهداء وينبوع شهادة متعاقبة لا يقرن بها ينبوع في تاريخ البشر جميعا.

سيدي الإمام

تزول الممالك وتدول الدول وتنجح المطامع أو تخيب وتحضر المطالب أو تغيب وهذه الخلائق العلوية في صدر الانسان أحق بالبقاء من الممالك وما حوته ومن الدول وما حفظته أو ضيعته بل احق بالبقاء من رواسي الأرض وكواكب السماء.

أبا الأحرار

ستبقى في القلوب أسوة وستظل مناقبك وأخلاقك لنا قدوة وستبقى ذكرى استشهادك عدة للصابرين وينبوعا متواصلا من العطاء الخالص لسعادة البشرية ففي تكرار ذكراك غنى عن تكرار أمثالك ممن لا تجود الدنيا بتكرارهم فنم قرير العين فنحن على دربك سائرون ولمنهاجك القويم متبعون.

أبا الشهداء

إن ما سطره قلمي في هذه الرسالة جهد مقل حداه ما في قلبه من محبة لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته فما كان فيها من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمني وأستغفر الله من الزلل والخطأ.

سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك واتوب إليك وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

بعثها إليك: خليفة بن حمد آل خليفة

في محرم الحرام 1425 هـ

وكيل وزارة الشئون الاسلامية

العدد 543 - الإثنين 01 مارس 2004م الموافق 09 محرم 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً