أريد أن ألفت نظر من يقرأ هذا الموضوع إلى أني إذا ذكرت الشخصيات الثلاثة فإنه للتحذير من الوقوع في ما يتصفون به لا لأنهم على العقيدة والديانة نفسها حتى لا يحصل اللبس عند البعض، سيكون كلامي عن أتباع فرعون الثرثار الذين يزينون له الباطل ويفعلون كما يفعل من انتهاكات لحقوق البشرية سواء الأدبية أم غيرها... نعم.
إن أصحاب ذلك الفرعون الثرثار مفسدون كما أن زعيمهم كذلك وذلك لأنه استخف بقومه فأطاعوه، فأعوان الطاغية دائما يزينون له ما يهواه ويحبه ليزدادوا عنده حظوة ومكانة من دون أن يقدموا له النصيحة التي تحسن من أو ضاعه لأنهم عرفوا عنه القيام بكتم الأفواه والأنفاس وإخمادها وهذا المنهج قديم حديث يتجدد كل حين.
فلا يعجب من يريد الإصلاح وإنما عليه تذكير الناس به وتحذيرهم منه، ولنتطرق للمطبلين والمطبلات لذلك الثرثار وعلى رأسهم هامان ألم يقولوا كما أخبر الله عنهم «وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك» (الأعراف: 127) لأن هؤلاء المطبلين والمطبلات لا يقابلون المصلحين بالحجة والبرهان وإنما يقابلونهم بالحديد والنار مستغلين سلطانهم على المنابر التي ما شيدت إلا لخدمة الجميع ولكل من يريد أن يعبر بما في داخله، وهذا مشابه لما رأيناه في الآونة الأخيرة في إحدى الصفحات التي تركت العنان للمتسلقين والمتسلقات للطعن في مصلحي الساحة الشعبية - الذين أرادوا إصلاح ما أفسده كبارهم - وعجبا ثم ألما ثم غضبا لمن يطبل لتلك الجهة الخاوية من الشاعرية وهو لا يملك أي مقدار من الشعر سوى ما تسوَّله من موائد الإنترنت! وهذا لب موضوع هذه اللكمات فإننا بعد التتبع والاستقراء للنصوص المنشورة والتي قيلت في أمسيات متعددة وجدنا إحدى المطبلات واقعة في ذلك الوسط بل هي أولى المتسولات من تلك الموائد وعرفنا ذلك لاختلاف لهجات القصائد والفرق بين لهجتها وبيئتها ومفرداتها ويزداد العجب أن ذلك الصنف يقوم بنقد معاني الشاعرات الصحيحة خطأ... فبالله عليكم: هل المعدون النائمون لا يعرفون ماهية تلك الأقلام؟ ومن أين أتوا بتلك القصائد الغريبة على رغم قربهم منهم؟ والجواب... يعرفون ولكن كعادتهم لا يظهرون إلا هذه النوعية من الشاعرات والشعراء حتى يكونوا تحت قبضتهم شبه الدائمة. وسؤال آخر: ما الذي جعل أصحاب تسول القصائد ماضين في تسولهم باحثين عن الشهرة على حساب الشعر والشعراء والشاعرات؟ والجواب موجود في مقدمة هذا الموضوع وخصوصا في شخصية هامان الذي يزين ويطيع فرعون حتى وصل به الحال إلى طاعته في بناء الصرح له بعد أن اتهم موسى (عليه السلام) أنه لا يكاد يبين أي أنه لا يكاد يفصح ولا يعرف أن يبلغ العلم الصحيح تعاليا وتكبرا واستهزاء... وهذا ما أخبر الله (عزوجل) عنه في كتابه (أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين» (الزخرف: 52) وقال «يا هامان ابنِ لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب» (غافر: 36).
فالخلاصة من القصة أن أعوان الظلمة سواء كانوا في الدين أو الحياة أو الأدب على شاكلة المطبلين لفرعون مشتركين في الظلم والخطيئة ومتعمدين كما قال تعالى «إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين» (القصص: 8) وليسوا مخطئين فهناك فرق بين الخاطئ ومرتكب الخطأ الذي هو المخطئ.
وقبل البدء بلكمات هذا العدد أحب أن أجيب عن سؤال سألنيه أحد الأصدقاء وقال لي: زادت اللكمات وما رأينا الضربة القاضية؟ فأجبته ضاحكا: ما هذه إلا لكمات توعوية وبعدها ستأتي ركلات * كلمات وبعدها ستأتي طلقات * كلمات وآخرها ستكون بمثابة المفاجأة للساحة.
لكمة أولى
علاوة على المتسولات في موائد الإنترنت وجدنا معدين يتسولون قصائد لأنفسهم لا للنشر وإنما لإثبات الوجود الوهمي. فهل من نوح آخر من المعدين النائمين؟
لكمة ثانية
رسالة إلى المتسولين والمتسولات للشعر ستكون استمرارية للشاعر في الساحة وستظهر أكذوبة المستشعر بعد موت الشاعر أو بعد نفاد الكمية المخزنة من التعاطف!
لكمة ثالثة
نحن نستطيع تمييز اللهجة المحلية بأنواعها في الشعر من اللهجة العراقية ولهجة بعض القبائل العربية مثل لهجة قبيلة العنزة وقبيلة شمّر وغيرها.
إضاءة
يا اللي تحزّم بالردي محزمك خوص
ما ينفعك لو يلحقن القواصي
صادق عريب إن قيس ما لحق له غوص
صميدعٍ بتّاع مفراص ماصِ
لا تصف للأعدا ولا تصحب الصوص
ولا تبش بوجه راعي معاصي
عيد العدا لو فوقك اللبن مرصوص
ناسٍ على موتك قديمٍ حراصي
يا قلب في بغضك للأضداد مرخوص
خلاص من كثر المجامل خلاصِ
عبدالله بن صقيه التميمي
العدد 554 - الجمعة 12 مارس 2004م الموافق 20 محرم 1425هـ