مع احترامي الشديد لما ورد في مقال الزميل حمد حمود في عموده «نافذة على تراث» المنشور في العدد 546 بتاريخ 5 مارس/آذار الجاري، إلا انه لم يصب كثيرا من الحقيقة. وتظل وجهة نظر نحترمها.
المقال احتوى على عدد من التأكيدات بتقريره في الفقرة الخاصة بالشاعرة ظما الوجدان وتنصيبها شاعرة أولى من دون أن يصرح بذلك، وانها واحدة من دعاة وأقلام التجديد في القصيدة النبطية. والقارئ أو المتتبع لقصائد ظما الوجدان لا يحتاج الى جهد كبير ليكتشف انها غارقة ومتورطة في التقليدية بشكل واضح. فاللغة هي ذات اللغة إذ تكتشف حالا من الجمود في نصها من خلال «المباشرة» الممعنة في توظيفها.
أما فيما يتعلق بتوظيفاتها القرآنية فليس في ذلك ما يدلل على الاتيان بما لم يأت به الأوّلون، بل على العكس لقد سبقوها وما هي إلا على طريقتهم تسير وتهتدي من دون إضافة تسجل لها هنا. وإذا ما أخذنا ما تم نشره لها نجد انها قصائد عادية الصوغ وباهتة تشعر مع قراءتها انها «رصفت رصفا» وبمعنى آخر ينتابك شعور ان هناك «صَنعة» في تعاطيها مع القصيدة، ومتى ما تحول الشعر الى صَنعة... الى نظم، يفقد قيمته وحرارته.
المقال ذاته احتوى على عدد من المغالطات والخلط والتبسيط لكثير من القضايا والإشكالات المرتبطة بالشعر عموما والشعر الشعبي خصوصا، اذ ذكر الكاتب: «فالحداثيون يطعنون في ثقافة المجددين».
ألا يتفق معي الكاتب والشاعر حمد حمود ان الحداثيين هم في توجههم ومشروعهم مجددون بالدرجة الأولى؟ فلماذا هذا الفصل بين الحداثيين والمجددين وكأن الحداثيين يطعنون في ثقافتهم؟! ومن المفترض أن يكونوا حداثيين في الكتابة وفي الرؤية لا في نمط عيشهم وماركات سياراتهم أو هواتفهم النقالة أو حتى ملابسهم.
إذا كانت الصفحات الأسبوعية المتخصصة في الشعر الشعبي لم تستطع استقطاب الأصوات الشعرية المحلية فمن المحال أن تستطيع المجلات أو المجلة المراد اصدارها من قبل جمعية الشعر الشعبي، أن تقوم بذلك الاستقطاب، إذ ستتحول تلك المجلة الى صوت وصدى للنصوص الشقيقة من دول مجلس التعاون الخليجي وبصورة أكثر وضوحا وحضورا، وفي ذلك تعميق لإشكال قائم.
هل درس الإخوة الذين ينوون تدشين ذلك المشروع مثل هذه الإشكالية؟
سانحة
يمديه لا هزّه الهوجاس
يشقّق الصدر ويقدّه
لي صاحبٍ ناعمٍ حسّاس
أغليه بالحيل واودّه
نايف صقر
العدد 554 - الجمعة 12 مارس 2004م الموافق 20 محرم 1425هـ