العدد 644 - الخميس 10 يونيو 2004م الموافق 21 ربيع الثاني 1425هـ

الطلبة ما بين مخرجات الثانوية ومعطيات الجامعة وسوق العمل

علاقة تواؤم أم تنافر؟

يحتفل طلاب المدارس عموما هذه الأيام بعيد نجاحهم، ويزداد طلاب الثانوية العامة احتفالا بعيد تخرجهم في المدرسة لينتقلوا إلى مرحلة جديدة تختلف أتم الاختلاف عن إثني عشر عاما قضوها بين المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية. فمنهم من يفضل قضاء المرحلة المقبله بين أهله وأصدقائه بدخوله إحدى الجامعات الموجودة في المملكة ولكن البعض الآخر يفضل قضاءها خارج ربوع البلاد.

ولكن هناك بعض الأسئلة التي تلوح في الأفق... هل تتناسب مخرجات المدرسة مع متطلبات الجامعة؟ وهل تتناسب مخرجات الجامعة مع سوق العمل؟

قد تتطلب الإجابة على هذه الأسئلة بحوثا مفصلة لسنا بصددها الآن، ولكننا استطعنا أن نسلط الضوء على هذين المحورين من خلال رئيس جمعية الجامعيين عبدالجليل خليل الذي نوه بأن الكثير من أرباب العمل يشتكون ويشككون من مخرجات جامعة البحرين وخصوصا بعدما تكدس الكثير من العاطلين من الطلبة الجامعيين وخصوصا الدارسين في مجال اللغة العربية والعلوم الاجتماعية. وقال: «الخلل الموجود حاليا يتمحور في الجانب اللغوي، إذ يحتاج التخصص أن يمس حاجة السوق، كما ان هناك تخصصات يجب أن تفرد لسوق العمل». مضيفا «انه ليس هناك أبدا بطالة في تخصصات مثل الصرافة والهندسة الالكترونية وبالتالي نحن بحاجة إلى تكثيف مثل هذه التخصصات».

وتساءل خليل هل تخصيص 90 في المئة من البعثات لجامعة البحرين دليل على قدرتها على احتضان الكثير من المتفوقين أو لكفاءتها؟

مشيرا إلى أن هذا ليس انتقاصا في جامعة البحرين على قدر ما هو تحفيز لإعطاء الأفضل. وخصوصا أن الكثير من سوق العمل لديهم شكوك من خريجي جامعة البحرين خلال السنوات الخمس الماضية.

وناشد خليل الجامعة بأن تقوم بعدد من الدراسات التي من شأنها تدرس حاجات السوق سواء من الناحية التجارية أو السياحية أو اقتصادية. وقال: «كما لابد من وجود حلقة وصل تربط الجامعة بسوق العمل متمثلة في غرفة تجارة وصناعة البحرين»، مضيفا «لا أميل إلى أن تكون معظم الدراسات مخصصة لسوق العمل لأن هناك بعض الدراسات البحثية والتاريخية التي تحتاج إليها المملكة، ولكن غالبية الدراسات يجب أن تصب في احتياجات سوق العمل». وأوضح انه لا يمكن أن يضع اللوم بأكمله على جامعة البحرين، بل هناك مسئولية كبيرة تتحملها وزارة التربية والتعليم التي لابد أن تخصص ورش عمل لطلاب المرحلة الثانوية لكي يتمكنوا من تحديد التخصص المطلوب الذي يتناسب مع سوق العمل. لأن التخطيط الاستراتيجي من خلال دراسة حال السوق يمحي لدينا ما يسمى بالبطالة. وهذا التحديد يقع من ضمن مسئوليات الوزارة والجامعة.

ومن جهته أشار الأكاديمي والمحلل جاسم حسين إلى أن المشكلات التي يواجهها الخريج فور دخوله الجامعة اكبر دليل على وجود فجوة بين المدرسة والجامعة. وما يعكس هذه الفجوة هو مشكلات الرياضيات واللغة الإنجليزية الذي يعاني منها الطلبة فور دخولهم الجامعة، كما ان هناك مشكلة أخرى تتمثل في البحوث وطرق البحث، فحينما كان الطلاب يعتمدون على النقل في إعداد بحوثهم توجب عليهم مهارات أخرى يعتمد عليها في إعداد البحوث.

وقال: «إن مرحلة التمهيدي مرحلة جيدة ولكنها غير كافية بالنسبة إلى طالب أمضى اثني عشر سنه في المدرسة ولا يمكننا أن نزيد من فترة هذه المرحلة لأنها ستكون مضيعة للوقت بالنسبة إلى الطالب».

ومن ناحية أخرى أوضح حسين أن وجود البطالة مؤشر كبير للحاجة إلى التغير والتطوير. وقال: «عندما نقول إن الإحصاءات تشير إلى دخول 5000 آلاف شخص سنويا إلى سوق العمل وحجم البطالة 20 ألف أي 15 في المئة، والنمو السكاني مرتفع وصل إلى معدل 3 في المئة و40 في المئة من البحرينيين دون سوق العمل، فيتحتم علينا التطوير والتحديث لتكون المخرجات مناسبة مع ما هو موجود، وهذا لا يعني أن الموجود خطأ ولكن يعني أن الغير مهم».

وأشار إلى أننا نبقى الأفضل مقارنة بدول الخليج ولكننا نبقى متأخرين مقارنة بالدول المتقدمة.

ومن جانبها قالت الطالبة في جامعة البحرين سنة ثانية زهراء محمد علي: «إن الجامعة تختلف اختلافا كليا عن المدرسة، وإن أكثر الصعوبات التي واجهتها تتمثل في التعامل مع أساتذة الجامعة إذ إننا تعلمنا بأن تقوم المدرسة بشرح المقرر بأكمله، كما تعودنا أن تحسب لنا درجات للمشاركة والدفاتر بينما في الجامعة فإن الأساتذة يطلبون منا البحث عما هو متعلق بموضوعاتنا والدراسة منها إذ إنني في بعض الأحيان ادرس أشياء مختلفة عما تدرسه زميلتي ولا احد منا يعرف ما هو الصحيح، والعقبة الأخرة تتمثل في البحوث فعندما اعتدنا على الحصول على درجات كاملة في بحوث المدرسة ولكن في الجامعة ما يضيع درجاتنا هو البحوث». مضيفة «كما ان طريقة توزيع الدرجات تختلف تماما عن توزيعها أيام المدرسة ولجهلنا بالموضوع من البداية أضعنا على أنفسنا الكثير ولذلك نناشد الجامعة أن تهيئ لنا مرشدا يقوم بتعليمنا هذه الأمور»

العدد 644 - الخميس 10 يونيو 2004م الموافق 21 ربيع الثاني 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً