تتواصل الفضائح المتعلقة بالأكاذيب والمزاعم التي بثها كبار المسئولين في الحكومة الأميركية عن تبريرهم العدوان على العراق واحتلاله. فقد اعترف مدير وكالة الأمن القومي الأميركي الجنرال مايكل هايدن في كتاب جديد بأن الأشرطة المسموعة التي بثها وزير الخارجية كولن باول أمام مجلس الأمن يوم الخامس من فبراير/ شباط 2003 قدمت «دليلا غامضا» على أن العراق كان يخفي أسلحة محظورة.
وتؤكد ملاحظة هايدن التي أوردها الكاتب الأميركي المتخصص في شئون الأمن القومي جيمس بامفورد في كتابه الجديد «ذريعة للحرب: 11 سبتمبر/ أيلول، العراق، وامتهان أجهزة المخابرات الأميركية»، الشكوك المتوافرة لدى كبار مسئولي المخابرات الأميركية عن الدليل الذي استخدمته حكومة بوش في مطالبتها بوقف عمليات التفتيش عن الأسلحة ووجوب شن الحرب على العراق.
وكان باول وصف حينذاك أشرطة الفيديو الثلاثة التي عرضها أمام مجلس الأمن ووسائل الإعلام بأنها برهان على أن العراق كان يخفي أسلحة دمار شامل عن مفتشي الأسلحة. وتضمنت الأشرطة «نتفا» مفبركة عن محادثات اعترضتها وكالة الأمن القومي بين أناس وصفهم باول بأنهم ضباط في الحرس الجمهوري العراقي.
وقد اعلن باول الشهر الماضي أن الولايات المتحدة بعد أكثر من عام على احتلالها العراق لم تستطع أن تعثر على الأشخاص الذين ظهرت أصواتهم على تلك الأشرطة.
وأبلغ الجنرال هايدن الكاتب بامفورد أنه في الوقت الذي أثارت فيه تلك الأشرطة شكوكا قوية عن العراق إلا أنها لم تكن مكتملة، وإذا قمت بتحليل نصوصها فستجد أنها غامضة.
وقال ديفيد كاي الذي عينه مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جورج تينيت بعد الاحتلال الأميركي للعراق ليقود عملية التفتيش عن الأسلحة العراقية إنه لايزال لا يعرف ما الذي عنته اشرطة باول وتلك المعلومات التي اعترضتها وكالة الأمن القومي.
وكان باول أعرب عن أسفه لأن هناك جزءا من خطابه أمام مجلس الأمن الذي ذكر فيه وجود مختبرات أسلحة بيولوجية عراقية متنقلة جاء من مصدر استخباري ربما كان ضلل الولايات المتحدة بصورة متعمدة معترفا بأن الفشل في العثور على أسلحة دمار شامل في العراق أضر بصدقية الولايات المتحدة.
ويؤكد بامفورد في كتابه أن الكثير من المعلومات الاستخبارية التي قدمتها وكالة الأمن القومي الأميركية عن العراق قبل الحرب كانت غامضة وبعيدة عن أن تكون قوية
العدد 658 - الخميس 24 يونيو 2004م الموافق 06 جمادى الأولى 1425هـ