العدد 797 - الأربعاء 10 نوفمبر 2004م الموافق 27 رمضان 1425هـ

«الشمالية» لم يفتعل أزمة... وينتظر رد الوزير

مجيد السيد علي لـ «الوسط»:

نفى رئيس المجلس البلدي في المحافظة الشمالية مجيد السيدعلي لـ «الوسط» افتعال أعضاء المجلس البلدي أي أزمة كما أثير سابقاً. موضحاً أن المجلس اتخذ قراراته التي لن يتراجع عنها بناءً على قناعات. وقال: «نحن لم نتسلم أي رد من الوزير سواءً بالسلب أو الإيجاب، فإذا كان لا يتفق مع التقرير الذي رفعه المجلس فليوضح لنا ذلك، وإذا كان مع الأعضاء فيما ذهبوا إليه فمن الضروري أن نعرف الإجراءات التي سيتم اتخاذها ضد الجهاز التنفيذي».

من جهة أخرى أشار السيدعلي إلى أن المجلس خاطب وزير شئون البلديات والزراعة بشأن قرار مدير عام البلدية بعدم حضور الجلسات وإنابة غيره وهو حاضر في البلدية. مبيناً أن بإمكان المجلس عقد جلساته من دون حضور المدير العام، إذ لا يشترط حضوره.


يعيشون وسط الأخشاب ولا يجدون قوت يومهم

عائلة بحرينية تناشد المعنيين إيجاد مسكن لها

سلماباد - عبدالله الملا

كثيرا ما قرأنا قصصا عن أناس يعيشون في بيوت من صفيح، وآخرين يعيشون في بيوت تكاد تهوي على رؤوسهم، وكثيرا وكثيرا... لكن هذه المرة، لم تكن الحكاية تتضمن أي بيت من هذه البيوت، هذه المرة نحن أمام مأساة من نوع آخر...

المنزل يقع في قرية سلماباد، كنا ننتظر أن تأخذنا ابنة صاحب المنزل نحو الباب، لكنها فتحت لنا ستائر بالية، كانت الساتر الوحيد إلى المدخل، ولم يكن هذا المنظر المأسوي الوحيد، فما إن وقعت أقدامنا على المدخل حتى تمايلنا وكدنا نسقط إلى الجانب الآخر... تمسكنا بالأخشاب المعلقة على الجانبين، ومررنا فوق أخشاب مصفوفة وستائر ومجموعة من الخردة.

نظرت ابنة صاحب المنزل بعينين ملوهما الحياء، وتمر فيهما دموع خجلى لم تبارح الجفون، وقالت: «أنا أعلم أنكم تسألون، كيف يحمينها هذا المدخل؟، ولكن تأكدوا أن اللصوص لن يقصدوا منزلنا أبدا، فإن فعلوا فليس لهم إلا خيبة الأمل!».

تأملت قليلا في المنزل وأردفت «هل هناك من يعيش حالا أسوأ من هذه الحال؟ المنزل غير مكتمل، ولا توجد فيه إلا غرفتان للأولاد والبنات... لم تتمالك نفسها عندما فتحت غرفة الأولاد، اقتربنا من الغرفة لنعرف السبب».

الأم كانت في الغرفة، وبجانبها كان رجل منهك، يئن، ولكنه لا يحرك ساكنا. رفعت الأم الغطاء، وإذا به الوالد الذي... الحجرة تفوح منها روائح الموت، وهي تغص بمن فيها والملابس الملقاة في كل جانب، أغلقت الأم باب الغرفة وقالت: «اعذروني فلم أكن لأشأ أن أدعكم تدخلون الغرفة إلا لأطلعكم على الوضع الذي نعيشه، تخيلوا أننا نأكل في هذه الغرفة، وزوجي مريض بالسكر، ويغوط ويتبول في مكانه، ولا نستطيع إغلاق المكيف خوفا على صحته».

وأخذت الأم في سرد الحكاية «كان المنزل قديما جدا إذ كان عمره يتجاوز الـ 120 عاما، وبعد جهد جهيد هدمنا المنزل. كان كل شيء يسير على ما يرام، ووقعت المفاجأة غير المرتقبة. رفض زوجي إكمال البناء بتحريض من أشخاص من الأهل، وبقي المنزل على هذه الحال ومضى علينا 5 شهور ولم يتغير أي شيء... نحن لا نريد أي شيء إلا منزل نشعر فيه بالأمان، منزل يكون لنا ولا يشاركنا فيه أي أحد».

تركنا الأم عند زوجها، وذهبنا إلى المطبخ، فكان عبارة عن خشبتين تغطيان الفرن. وأما الأواني فعلقت على الجدران التي تصل المنزل بالمطبخ... وغير بعيد عن المطبخ، كانت هناك غرفة أعدتها الأم لتبيع فيها ما تيسر، ولكن لم يعد المدخول كالسابق فأصبحت شبه مهجورة...

منزل من غير ثلاجة، ومن غير مرافق، مدخله صنع من الخشب... وبينما كنا في طريقنا إلى الخروج، استوقفتنا الأم وقالت: «هل لنا أمل في الحصول على منزل؟، أرجوكم، ناشدوا المعنيين بالنيابة عنا، وأوصلوا لهم صوتنا، نحن لا نريد سوى بيت أطمئن فيه على أبنائي».

واستدركت قليلا وواصلت «أتت علينا أيام لم نجد فيها ما نأكله، كنت أعطي أبنائي خبزا وماءا ليفطروا به، لدي خمسة أبناء، ولأننا لم نستطع الصرف عليهم، خرجوا من المدارس. الشئون الاجتماعية رفضت صرف مساعدة لنا، والصندوق الخيري أوقف عنا المساعدة بعد أن صرفها لمدة شهرين، كما رفض أصحاب الخير مساعدتنا بحجة أن زوجي ميسور الحال. نعم أنا أعترف أن زوجي ميسور الحال، ولكنه لا يعطيني شيئا. لقد سيطر عليه أبناؤه من زوجته الأولى».

روائح نتنة، أخشاب وستائر لا تستر، جوع ومعاناة ظلت مخفية عشرات السنين... ولعل هذا الأنموذج مثال واحد لظاهرة موجودة في بلد لا يتعدى سكانه نصف المليون

العدد 797 - الأربعاء 10 نوفمبر 2004م الموافق 27 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً