قالت محكمة التمييز في نقضها لحكم أصدرته محكمة الاستئناف ان الإحالة إلى التحقيق أمر يجوز لمحكمة الموضوع الاستعانة به، ولها أن تقدر الحاجة إلى ذلك بعيدا عن رقابة محكمة التمييز.
وتتلخص الوقائع في أن: صاحب أرض مدعٍ أقام دعوى أمام المحكمة الصغرى على المدعى عليه بطلب الحكم بفسخ عقد الايجار المبرم بينهما وإخلاء الأرض المؤجرة، قائلاً ان المدعى عليه يستأجر منه قطعة أرض في منطقة المعامير الصناعية لاستثمارها كمستودع، فأنشأ فيها - من دون حصوله على موافقة مسبقة وبمخالفة شروط عقد الايجار - مصنعا لتنظيف وتعليب أحشاء الأبقار والأغنام وطبخ شحومها ما ترتب عليه انبعاث الروائح الكريهة وتلوث البيئة في المنطقة المحيطة بها، ما أدى إلى تضرر المقيمين بها، وطالب المدعي جراء ذلك بفسخ العقد. فحكمت المحكمة بذلك مع إخلاء الأرض واستأنف المدعى عليه الحكم عن طريق محكمة الاستئناف التي حكمت بتأييده قبل أن يتقدم بطعن في الحكم أمام محكمة التمييز.
وجاء في الطعن أن: المحكمة الصغرى المدنية أتى حكمها مخالفا للقانون حينما قضت بفسخ عقد الايجارعلى رغم أن استعمال الأرض المؤجرة في غير الغرض المخصص لها لا يشكل أي إخلال بالتزام جوهري يبيح للمؤجر طلب فسخ العقد. وردت محكمة التمييز على ذلك بأنه إذا لم ينفذ أحد المتعاقدين في العقود الملزمة للجانبين التزاماته المترتبة على العقد جاز للمتعاقد الآخر طلب فسخه، وذكرت أن حكم الاستئناف المطعون فيه والمؤيد للحكم الصادر من محكمة أولى درجة خلص إلى مخالفة المدعى عليه لشروط عقد الايجار باستعمالة الأرض المؤجرة في غير الغرض المنصوص عليه في العقد ومن دون موافقة المؤجر.
في المقابل أضاف المدعى عليه في طعنه أمام محكمة التمييز أن الحكم الذي أصدرته المحكمة الابتدائية أخل بحق الدفاع، لعدم رده على طلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق لاثبات أن نشاط المصنع لا يسبب أي ضرر أو مضايقه لسكان المنطقة. وردت محكمة التمييز بقولها: ان طلب إجراء تحقيق من الرخص التي تملك محكمة الموضوع عدم الاستجابة لها إذا وجدت في أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفي لتكوين عقيدتها من دون أن تكون ملزمة ببيان سبب الرفض، ولأن الحكم المطعون فيه خلص إلى ثبوت الضرر بالاستناد إلى ما أصدرته وزارة الصحة
العدد 802 - الإثنين 15 نوفمبر 2004م الموافق 02 شوال 1425هـ