أخي المسلم: هل تحب رسول الله (ص)؟ وهل حبه واجب علينا؟ ولماذا؟
أريد أن أطرح هذه الأسئلة بالمعنى الصحيح حتى نعرف لماذا يجب أن نُحب رسول الله (ص)؟
وأود أن أركز على هذا المعنى من الحب وذلك لما نراه هذه الأيام من هجمات على سنة النبي (ص). لذلك ينبغي أن يضبط هذا الفهم الدقيق وهذا الحب عند المسلمين جميعا.
أولاً: لماذا نحب رسول الله (ص)؟
- هل لأنه كما يصفه الواصفون كان كحيل العينين، جميل المحيّا، براق الثنايا، ربعة بين الرجال؟
- بالتأكيد (لا).
إننا نحب رسول الله (ص) لأن الله أمرنا بذلك ولأن الله تعبدنا بأن نحب النبي محمداً (ص)، فحبنا له عبادة وقربة نتقرب بها إلى الله، فلو لم يأمرنا الله بحبه لما أحببناه ولم يلزمنا حبه في شيء. فالموحّد لا يحب إلا الله، فلا يُحَب لذاته إلا الله، ثم يحب كل شيء بعد ذلك إذا أحب الله.
يجب أن نرسي هذه القاعدة وهذا الأصل الأصيل، أن الموحد لا يحب أي شيء مطلقاً ولا أحدا أبداً إنما الموحد يحب الله وحده، وقد يسأل سائل: ماذا عن والدي وزوجتي وأولادي وأهلي ألا يجب عليّ أن أحبهم؟ أقول له إنك يجب أن تحب كل شيء، وكل أحد بعد ذلك لله وفي الله.
فأما الأصل أن تحب الله ثم تحب والديك لله لأن الله أمرك بذلك فقال عز من قائل «أن اشكر لي ولوالديك» (لقمان: 14) لذلك تحب والديك لله وتحب زوجتك لله لأنها تعينك على طاعة الله وتحب أولادك لله لأن الله أمرهم بطاعتك فتحبهم لله (فمن أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان)... اللهم أكمل الإيمان في قلوبنا.
إذاً البداية يا أخي المسلم أن يكون حبك كله لله وأما سبب حبنا للرسول لأنه رسول الله (ص).
قال تعالى: «وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى» (النجم: 4,3)، قال رسول الله (ص): «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده ووالده والناس أجمعين». فهكذا نحبه بالطريقة الصحيحة.
فأولاً: نحبه لأن الله أمرنا بذلك.
ثانياً: نحبه لأن كل خير أعطانا الله إياه من خيري الدنيا والآخرة سببه محمد (ص)، فإن كنت تدين بحياتك لأبيك وأمك بعد الله لكونهما سبب وجودك، فإنك تدين بحياة أبيك وأمك وجدك وجدتك وأجدادك لرسول الله، لأنه عندما جاءه ملك الجبال فقال له: لو أمرتني أن أطبق عليم الأخشبين فعلت، فلو أمره رسول الله (ص) بذلك لخنقنا في ظهور أجدادنا جميعا. بل قال له عليه الصلاة والسلام: (لا) اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، وقال (ص): عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يوحد الله، وأضف سبباً آخر وهو أنك لو كنت على هدى قلبك ونور صدرك ولذة روحك ومتعة حياتك في عبادتك لربك فما عرفت كيف تعبد الله إلا من خلال رسول الله (ص)... أليست هذه هي الحقيقة؟
فالقرآن الذي بين أيدينا من الذي تلقاه؟ أليس رسول الله (ص) نزل به الروح الأمين على قلبه فبلغنا إياه، وعلمنا كيف نصلي وكيف نقرأ القرآن، ونذكر الله، ونتصدق ونصوم ونحج ونبرّ والدينا وندعو الله، فكل خير من خيري الدنيا والآخرة سببه محمد (ص).
ثالثاً: إنه كان لك ناصحاً أميناً.
فما ترك ذرة من الخير إلا وأمرنا بها، ولا ذرة من الشر إلا حذرنا منها وما عرف طريقاً موصلاً ومقرباً إلى الله إلا ودلك عليه، فالخير بحذافيره دلنا عليه والشر بحذافيره حذرنا منه.
(بأبي أنت وأمي ونفسي يا رسول الله)...
فهو (ص) عرفنا ودلنا على ذلك كله، ولذلك قال الله تعالى «وإن تطيعوه تهتدوا».
وسبحان الله! حين نقرأ مقالاً في الصحف - والكلام في هذه الأيام كثير - أنصحكم يا اخوتي في الله ألا تأخذوا دينكم من الصحف فإنه هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخدون دينكم فعندما نقرأ مقالاً في الصحيفة نجد ممن يقلل من أهمية سنة النبي (ص) وللأسف هناك من نفاها وقال لا توجد سنة.
ولذلك عندما نقرأ هذا الكلام يجب أن ندرك أن هذا الشخص يريد أن يدخلنا جهنم، فمن يقول مثل هذا الكلام من المنافقين والعلمانيين والضائعين في هذه الدنيا فإنه يريد أن يحرمنا من نصائح النبي (ص) وبالعكس فرأيي الشخصي ورأي أهل العلم أن من يقول هذا الكلام يطعن في كلام الله سبحانه!
لماذا إخوتي في الله؟ لأنه عندما يقول رب العزة والجلالة (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول» (النساء: 59) نفهم من خلال هذه الآية أن «أطيعوا الله» أي القرآن، وأطيعوا الرسول أي السنة فلو قال أحد لا توجد سنة إذا نطيع من؟ أليس الرسول قد مات؟
ويأتي الفاسقون والمنافقون ويقولون: لا توجد سنة فكأن الله يضيعنا ويضحك علينا، يقول لنا أطيعوا الرسول وبعد ذلك يموت الرسول، لذلك يجب أن ندرك جميعاً أن الذي يضحك علينا هو من يقول لا توجد سنة، فعندما يقول الله تعالى «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» (الحشر:7) فأين الذي آتانا الرسول (ص) إذا قال فاسق أو منافق لا توجد سنة، فلهذا السبب عندما نتمسك بسنة النبي (ص) فذلك ليس من عندنا بل لأن الله أمرنا.
وقال تعالى «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول» (النساء: 59) فلو تنازعنا اليوم في شيء فنرده إلى الله أي القرآن وإلى الرسول... أين الرسول (ص)؟ فهكذا نعلم أنها السنة ومن يقول لا توجد سنة فهذا شخص يريد أن يهوي بنا جميعاً، فكأنه يستهزئ بالله (كأنه) ويجب أن نعي أن الأذهان التي تقول هذا الكلام!... أنتم أعلم بها يا اخوتي في الله.
فيجب علينا أن نتمسك بسنة النبي (ص) ولا نتهاون بها مطلقاً ولا ندع لهؤلاء المهاجمين فرصة للطعن بسنة النبي (ص) وبعقائد المسلمين، فهؤلاء المهاجمون ليسوا إلا متسللين (OFF SIDE) يحتاجون إلى حامل الراية وإلى حكم يصفر ويقول هذا خطر، ولكن أين حامل الراية، المشكلة أن حامل الراية غائب وخطوط الدفاع ضعيفة لهذا السبب المهاجمون تسللوا ووصلوا إلى المرمى للطعن بسنة المصطفى (ص) وبعقائد المسلمين، فخرج من يقول كان هناك بشر قبل آدم عليه السلام وخرج من يقول لا توجد شفاعة ولا سنة وخرج من يقول إن المرأة يجب أن تكون حرة وليس مكانها البيت وإن الحجاب ليس فرضاً ولا لسواقة المنقبات وخرج من يقول إن إظهار بعض شعائر الله في بعض المؤسسات الحكومية والوزارات ليس ضرورياً وخرج من يقول لا للجهاد ولا للصدقات ولا للأعمال الخيرية وإقامة الندوات وهكذا هم دائما يلوون ألسنتهم بهذه اللاءات في وجه سنة سيد البريات فلا حول ولا قوة إلا بالله، فأول سبب لخروج هؤلاء هو أن خطوط الدفاع ضعيفة وحامل الراية غائب ولا وجود لحكم ليوقفهم عند حدهم، فلذلك أول خطوط الدفاع أن نحب النبي (ص) ونعرف سنته بالطريقة الصحيحة ونعمل بسنته من دون التهاون بها إن كنا مسلمين ومن أمة النبي محمد (ص).
اخوتي في الله يا من وضع في بيته أفخر الصناعات من المكاتب والستائر والمكيفات والتلفزيونات والسجاد، بالله عليكم يا إخوة أين كتب السنة؟ اليوم عندما يجهز العروسان أهم شيء غرفة النوم والمطبخ (الأكل والنوم). أين غذاء الروح والقلب؟
ليفكر كل مسلم ومسلمة: هل سعى أحدنا ليكون في بيته صحيح البخاري وصحيح مسلم وشرح النووي، أسألكم يا اخوتي في الله: ماذا تعرفون عن الترمذي والنسائي وابن ماجة؟
للأسف ضاعت سنة النبي (ص) وسط جهل المسلمين فتسلل المهاجمون ووصلوا إلى قلب المرمى للطعن بالسنة والعقيدة، (نعم) لأننا لا نحب النبي (ص) بالطريقة الصحيحة لو كنا نحبه، فليسأل كل واحد منا نفسه كم حديثاً يحفظ من سنة النبي (ص)؟ وماذا يعرف أبناؤنا عن النبي محمد (ص) وعن سنته؟ وماذا تتبع زوجاتنا من السنة الصحيحة للنبي محمد (ص)؟
فلما ضاعت السنة من بين المسلمين في هذا الزمان ولم نرب أولادنا وبناتنا وبيتنا على السنة النبوية ولم نمش على دين ونهج النبي وطريق الحق الذي دلنا عليه (ص) وهو كان أعلم منا في أمور هذه الدنيا كلها، فخرج أولادنا وبناتنا كما ترون، يعرفون من؟ يعرفون الممثلين والممثلات واللاعبين واللاعبات الأحياء منهم والأموات ولا يعرفون سنة سيد الكائنات محمد (ص). فلا حول ولا قوة إلا بالله.
قال رسول (ص): «إنه من يعيش من بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار». رواه أهل السنن.
خليل إبراهيم العطاوي
العدد 826 - الخميس 09 ديسمبر 2004م الموافق 26 شوال 1425هـ