لا شك في أن الوضع في العراق مثار للتحليل والتمحيص والنقد للأقلام، إذ إن الحال غير المستقرة للأمن شكلت أرضاً خصبة لكل من شاء أن يجيش أفكاره أو انتماءه أو «عقده». ومن هذا المنطلق تولدت كلمات الإساءة للرموز والمراجع الدينية والاتهام بالعمالة والخيانة وما إلى ذلك من الكلمات التي تستهدف فئة دون غيرها من دون أدنى وعي بأنها تخلق أزمة جديدة على الساحة بتطييف الفكر المتابع للأوضاع السياسية. وإذا كانت هذه الأقلام تسوق لكلمات العمالة والخيانة، فهل تضمن لقرائها أنها متحررة من الفكر التغريبي والثقافة التغريبية؟ وهل ترى أن تسقيط قيادات عظيمة - كالسيدالسيستاني مثلاً - يمثل حلا للشأن العراقي؟
إن أهل العراق ومن عاش في العراق ومن عانى في العراق هم أحق الناس بتقييم الوضع في العراق من دون الحاجة إلى من يوجههم من على سطح مكتبه بقلمه «الحر» كما يزعم، وهم أعلم بالرموز الأولى بالاتباع والأقدر على القيادة. فلتعلم هذه الأقلام أن ساحتنا المتابعة للوضع في العراق لا تحتمل أفكاراً فئوية تهدف إلى ما تهدف من دون تحمل عواقب ما يمكن أن تحمله ردود الأفعال. أما إذا كان موقفها «الجريء الغيور» هو منطلق ما تكتب فلتبدأ بتحرير نفسها أولاً من الواقع الغربي الذي يهيمن عليها سياسياً وثقافياً واقتصادياً من دون الحاجة إلى توجيه من هم في العراق بالتطاول على رموزهم ومراجعهم الدينية.
علي غريب
العدد 826 - الخميس 09 ديسمبر 2004م الموافق 26 شوال 1425هـ