مما يحكى عن عبادة بعض النساء أن رابعة الشامية عندما تقدم الطعام لزوجها تقول «كل فإنها ما نضجت إلا بالتسبيح» ورابعة بنت إسماعيل التي تقول «رأيت أهل الجنة يذهبون ويجيئون وربما رأيت حور العين يستترن بأكمامهن» وأما رابعة العدوية فكانت تخاطب نفسها وتقول «يا نفس كم تنامين وإلى كم تنامين يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا لصرخة يوم النشور». وعوتبت امرأة عابدة على قلة نومها لكنها كانت تقول «كفى بالموت وطويل الرقدة في القبور للمؤمنين رقاداً» وكانت تقوم في الحر الشديد حتى اسود وجهها وتبكي حتى اسود مجرى دموعها وإذا جاء أحد لمحادثتها تقوم بعد ساعة وتقول «قوموا فالحديث هناك يطيب في دار لا هم فيها ولا موت ولا تعب». ودخل رجل اسمه عبدالملك على امرأة عابدة وهو يقرأ سورة هود قالت يا عبدالرحمن هكذا تقرأ سورة هود؟ والله إني لفيها منذ ستة أشهر ما فرغت من قراءتها. وأخيرا تقول إحدى العابدات «طول الأمل بطأ بي سبيل النجاة ولو نادى منادٍ من السماء أعظم الناس جرماً لرأيت أن نفسي أول ذائقة للموت».
صفية يوسف
العدد 826 - الخميس 09 ديسمبر 2004م الموافق 26 شوال 1425هـ