العدد 833 - الخميس 16 ديسمبر 2004م الموافق 04 ذي القعدة 1425هـ

كيف يقارن الظالم بمن حارب الظلم؟

من المضحك أن تتم المقارنة بين ظالم وصل إلى السلطة بطريقة ليست شرعية ليمارس شواذ ذاته اللاإنسانية وبين مجاهد رفض السلطة والنعيم ليحارب الممارسات الشاذة البعيدة عن الإنسانية! ومن المبكي في الوقت ذاته أن يتواصل مسلسل التلوث التاريخي وتزوير الحقائق بمنح الأوسمة البطولية لمن يستحق الشتم واللعن في عناوين ومضامين وهوامش التاريخ.

هكذا هو الحال منذ زمن؛ رجال يسخرون لإلغاء حقيقة التاريخ ويقلبون إخزاء البعض لبطولات تُدرّس - بعد سنين - في المناهج التاريخية حتى تخرج أفواج تعتنق المعتقدات المنعطفة تدريجياً. وتقارنهم بالأبطال بذكر بعض المواقف الموهمة بعظمتها حتى تثير الشكوك في أنفس الأجيال القادمة الذين ابتعدوا زمنياً عن الحقائق، ما يثير ذلك الاختلافات التاريخية والقومية المرتبطة بالدين فتزيد من صدوع وشقوق وحدة الصف الإسلامي.

إن الباعث والدافع لخلق مثل هذه المقارنة هو السعي في المقام الأول إلى تشويه الدين الإسلامي، الذي أضحى محاربا من بعض من ادعى الإسلام لمصالح شخصية، وكان في جملة الذين حاربوه الطاغي صدام حسين بشن حروبه المختلفة على شعوب الدين الإسلامي. فكيف يكون بطلا من حارب الإسلام ووقف مع عدوه؟! ثانيا، هو خلق بلبلة لإنتاج الاضطرابات والانشغالات حتى تمكن أعداء الإسلام من فرض سيطرتهم الاقتصادية والسياسية والفكرية على الشعوب الإسلامية.

وهذا ما حدث بالضبط؛ فقد أضحت الشعوب منذ زمان طويل بتياراتها ومذاهبها كافة منشغلة ومشتغلة بالاختلافات الدينية والتاريخية والقومية حتى مهدت للغرب شن الحروب عليهم في أكثر من موقع وزمان حتى يسيطروا على ما منحوا من خيرات طبيعية كانت أولى أن تستغل لنشر الدين الإسلامي بدلا من المساومة بها مع الغرب حتى يوقفوا حروبهم. ولذلك برز مناضلون يرفضون الاحتلال ويرفضون المساومة لفض الاحتلال بدوافع إيمانية، منهم شيخ المجاهدين عمر المختار الذي تستحق سيرته أن تكون أنموذجا وسيرة تدرس في المناهج. ومنهم كذلك غاندي الذي انطلق من قواعد إسلامية على رغم أنه ليس مسلما فاستلهمت من حياته النضالية عبر ودروس تستحق أن تتعظ منها أجيال باتت تغزى شيئا فشيئا بالرضا والجهل. انقلاب الزمان على صدام هو دلالة واضحة لمصير كل من يحارب الإسلام، وهذا سبب كاف لمنع المقارنة بينه وبين من حمى الإسلام بحماية أرضه. والحقيقة مهما زورت وأخفيت فإن لها رجالات ينشرونها، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

أحمد عبدالله الدفاري

العدد 833 - الخميس 16 ديسمبر 2004م الموافق 04 ذي القعدة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً