العدد 833 - الخميس 16 ديسمبر 2004م الموافق 04 ذي القعدة 1425هـ

أبوالقاسم الشابي شاعر الشباب

تمر السنوات كعقارب الساعة التي تدور، ونحن لنا ذكريات مع هذا الشاعر الذي رحل وهو في ريعان شبابه. من منا لا يذكر الشاعر التونسي أبوالقاسم الشابي؟ فقد مضت سنوات من الزمن على رحيله وبحسب ما ذكر أحد الكتّاب الذي كان له نصيب الأسد ليكتب عن حياة هذا الشاعر الذي يستحق أكثر ولو اضطر الأمر لعمل مسلسل يحمل اسمه وعطاءه وتاريخه. ولد أبوالقاسم الشابي في 26 فبراير/ شباط 1909 في مدينة توزر بالجنوب الغربي لتونس، كان أبوه من رجال القضاء الشرعي فشب الطفل في بيئة عربية إسلامية. حفظ القرآن ودخل جامع الزيتونة يدرس علوم الدين ومتون اللغة والأدب ثم التحق بالمدرسة التونسية للحقوق فتخرج بشهادتها في القانون سنة 1930. تزوج وأنجب ابنين ولم يشتغل قط في سلك التوظيف، لم يلبث أن أرهقت العلة قلبه ومات في 9 اكتوبر/ تشرين الأول 1934 ولم يتجاوز من السن الخامسة والعشرين. وأبوالقاسم الشابي من تولع بالشعر وهو في طفولته مارس كتابة الشعر واشتهر في تلك الفترات من خلال قصائده الجميلة مثل قصيدة «إرادة الحياة»، هذه القصيدة رددها وحفظها الكثير وقصائد أخرى ألقيت في الكثير من الأماكن والدول وخصوصاً في تونس الذي اعتبر الشاعر أبوالقاسم الشابي من أعظم الشعراء فيها. وعلى رغم قصر عمره فإن شعره غزير وفصيح في الوقت نفسه. في المدارس كانت تدرس قصائده وتحفظ من خلال المحفوظات، ولا أحد ممن أحب هذا الشاعر يكتفي بالكتابة عنه فلابد أن يقرأ شعره ويشرحه وله مقاصد ومعان جميلة يصور الخالق وعطاءه للإنسان والنعمة التي أوجدها الخالق لهذا الإنسان من طبيعة جميلة وأشجار ونخيل وورود وأزهار وكل الكائنات. ونعود إلى هذه القصيدة المشهورة التي رددها الكثير وأحبها الشباب وهي بعنوان: «إرادة الحياة»:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

فلابد أن يستجيب القدر

ولابد لليل أن ينجلي

ولابد للقيد أن ينكسر

ومن لم يعانقه شوق الحياة

تبخر في جوها واندثر

فويل لمن تشقه الحياة

من صفعة العدم المنتصر

كذلك قالت لي الكائنات

وحدثني روحها المستتر

وإلى آخر القصيدة الجميلة التي مرت عليها سنوات من الزمن وهناك من أعتقد أنها في طي النسيان، لكن هناك من حاول الاحتفاظ بها حتى يومنا هذا أو من تغنى بها أو أنشدها، وهذا كله يعود إلى المهتمين بالعشر والفن والثقافة من الأدباء والباحثين والمفكرين من العرب ومن العالم.

حميد أحمد الدرازي

العدد 833 - الخميس 16 ديسمبر 2004م الموافق 04 ذي القعدة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً