ترددت كثيراً حين فكّرت في اختيار هذا العنوان، وذلك خوفاً من إخراجي من المنظومة الإسلامية، وإدخالي في النظرية الشيوعية، إذ إن شعار «الدين أفيون الشعوب» شعار اشتهرت به الشيوعية، لكنني رأيته الأنسب للموضوع المطروح.
إطلاق التوصيفات والنعوت لمن يتبنى رأياً/ مصطلحاً غير مألوف أمر في غاية السهولة في مجتمعاتنا الشرقية، وهذه الطامة الكبرى، فعوضاً عن رد الفكر المطروح أيّاً كان مصدره، شيوعياً، ماركسياً، علمانياً... بالحكمة والموعظة الحسنة، وتقديم سياسة القرآن القائمة على تقديم الحجة والبرهان، نرشقه بوابل التهم والتسقيط التي ما أنزل الله بها من سلطان... من قبيل شيوعي، هذا ماركسي، هذا علماني! وننسى الإشكال المطروح.
الدين الذي أنزله الله على الرسول الكريم فيه من الشمولية والأفق ما يدحض كل من يتوهّم أنه أفيون لمعتنقيه، فأول آية نزلت في القرآن تدعو إلى القراءة والتحصيل والدراسة «اقرأ باسم ربك الذي خلق» (العلق: 1)، وهذا دليل على أن الإسلام يدعو إلى التقدّم والتطوّر والازدهار.
لكن أين وجه التطابق بين العنوان الذي ينص على أن الدين أفيون الشعوب، وأن دين الإسلام يدعو إلى التقدم والتطوّر والازدهار؟ هناك الكثير من المسلمين لا يحسنون التعامل مع الإسلام كدين باستطاعته قيادة العالم إلى السلم والتعايش والحب والصفاء مع مختلف الطوائف والأديان.
فيوم كان الإسلام يُقاد من قبل الرسول (ص) - العقلية الفذة - كانت القوة والغلبة في يد المسلمين، أما اليوم فيقود الإسلام أناس - بعضهم - فيهم من العصبية الطائفية والقبلية ما يعوق من التقدّم والغلبة.
إن تركيز المسلمين على المسألة الخلافية التاريخية في طريقة تعيين خليفة نبي الإسلام، وتأليف مئات بل ألوف الكتب في هذا الموضوع وإلقاء المحاضرات وتكريس الخلافات الاجتماعية بسبب الاختلاف في هذه المسألة... ونسيان الخطر الأكبر الذي يهدد الإسلام برمته وهو الفكر المادي، هو أفيون الشعوب المسلمة.
فحال المسلمين اليوم يدعو إلى الشفقة، فبينما الشعوب تتقدّم وتحرّك عجلة التطوّر، يبقى المسلمون في آخر الركب، هذا ليس مؤداه الإسلام، كمنظومة يعتقد المسلمون بقدرتها على قيادة العالم، إنما بسبب تعاملنا معه، حيث التركيز على جوانب هامشية وترك الجوانب المهمة التي أكّد الإسلام الاهتمام بها. فيا أيها المسلمون، اتحدوا اتحدوا، اتركوا المشكلات التاريخية وابدأوا بتنظيم بيتكم الداخلي، ليكون قادراً على منافسة البيوت المنظمة الأخرى.
سيدأحمد أمير العلوي
العدد 833 - الخميس 16 ديسمبر 2004م الموافق 04 ذي القعدة 1425هـ