العدد 974 - الجمعة 06 مايو 2005م الموافق 27 ربيع الاول 1426هـ

هل تحل ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة بحال افضل من هذه الحال؟!

مرت ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو/أيار، الاثنين الماضي، بهدوء على صعيد الفعاليات الحقوقية، إذ اكتفت الجمعيات ببيانات خجولة، وندوة واحدة ودعوة الى اعتصام أمام وزارة الاعلام. لم يتجاوز عدد المشاركين في الاعتصام العشرات، ولم يحضر الفعالية أي من الصحافيين، حتى للتغطية، وقد أحيطت الوزارة بسيارات الشرطة تحسبا لأي انفلات على ما يبدو. والغريب أن الصحافيين ومراسلي الصحف الخارجية يتعرضون لضغوط في هذه الفترة بالذات من قبل وزارة الاعلام.

وفضلا عن ضغوط وزارة الاعلام على الصحافة، فقد أصدرت وزارة الشئون الاجتماعية تعميما وزع على الصحافيين، ينص على عدم "الاتصال الهاتفي المباشر بالوزيرة، أو أي من مسئولي الوزارة والاستعاضة عن ذلك بإرسال ما يرغب الصحافي في معرفته مكتوبا، لموافاته بالتعليق".

وإن طبق ذلك التعميم، فأي تصريح للوزيرة فاطمة البلوشي سيكون بمثابة "حديث صحافي" وليس "حوارا صحافيا"، لأن "الحديث" يقتصر على قول وجهة النظر الرسمية وتزيين الأمور دونما إتاحة مجال "للحوار" بمقارعة الحجة بالحجة والأخذ والرد، ما يعني فرض قيود جديدة على الصحافة، تضاف إلى القيود الجاثمة على صدرها أساسا!

فرض هذا التعميم على الصحافيين، يتنافى بشكل صريح مع المادة "19" من الاعلان العالمي لحقوق الانسان التي تنص على الحق في "التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين من خلال أي من وسائط الإعلام"، وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي أعلنت وزارة الخارجية نيتها الانضمام اليه على أن "لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها".

إذا هذه النصوص تؤكد حق الحصول على المعلومات، التي تتعارض مع التعميم، وفي الوقت الذي تسعى فيه الدول لاقرار قوانين خاصة بحق الجمهور في الاطلاع على المعلومات، إذ توجد 53 دولة لديها قوانين متعلقة بحق الجمهور في الحصول على المعلومات، وآخرها الاردن، نجد المزيد من التضييق هنا.

كذلك عدم القدرة على التحاور و"ليس الحديث" مع شخصية عامة، يحد من الشفافية، ومن البديهي أن أهم العوامل على القضاء على الفساد هي إفساح المجال للصحافة لتقصي الحقائق عبر الحوارات الصحافية والكشف عن الوثائق وغيرها من وسائل الحصول على المعلومات.

تمر ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة ومازالت الصحافة مقيدة بقانون المطبوعات للعام ،2002 وقد عرقلت الحكومة "مقترح بقانون الصحافة"، لعضو مجلس الشورى ابراهيم بشمي إذ بين لـ "الوسط " أنه "قدم مقترحا بقانون للمطبوعات في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني العام ،2003 فقامت الحكومة باجراء بعض التعديلات على قانون المطبوعات للعام ،2002 وقدمته كمشروع بقانون الى مجلس النواب في 28 ديسمبر العام ،2003 ورفع المقترح الى الحكومة في 28 يناير/ كانون الثاني العام ،2004 ولم يحول الى مجلس النواب الا في هذا العام، والمقترح الآن في لجنة الخدمات بمجلس النواب وعليها أن تعرضه للنقاش وأن تأخذ بآراء الجسم الصحافي ورؤساء التحرير ولجنة المطابع ودور النشر، وجميع الاطراف المهتمة".

ومازال الجسم الصحافي في البحرين مغيبا، إذ لا توجد نقابة حقيقية تمثله، وكل ما هو موجود هو مشروع نقابة، لم يكن قادرا على لملمة نفسه وإرساء قواعده فضلا عن القدرة على استقطاب صحافيين آخرين.

تمر الذكرى ومازالت البحرين تحتل المرتبة 143 من أصل مسح شمل 167 دولة، وهي مرتبة متأخرة جدا، بحسب تقرير "مراسلون بلا حدود"، فهل تحل ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة بحال افضل من هذه الحال؟

العدد 974 - الجمعة 06 مايو 2005م الموافق 27 ربيع الاول 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً