العدد 1113 - الخميس 22 سبتمبر 2005م الموافق 18 شعبان 1426هـ

إنه ملاقينا... فهل نجزع منه؟

من ديوان سيدالبلغاء والمتكلمين الإمام علي بن أبي طالب (ع):

اشدد حيازيمك للموت

فإن الموت لاقيكا

ولا تجزع من المـــــوت

إذا حلّ بواديكـــا

وينسب إليه أيضاً:

محمد النبي أخي وصهري

وحمزة سيدالشهداء عمي

وجعفر الذي يضحي ويمسي

يطير مع الملائكة ابن أمي

وبنت محمد سكني وعرسي

مشوب لحمها بدمي ولحمي

وسبطا أحمدٍ ولداي مــنها

فأيكم له سهم كســــــهمي

سبقتكم إلى الإسلام طــــراً

صغيراً ما بلغت أوان حلمي

يتكلم الإمام علي (ع) في الأبيات الأولى عن الاستعداد للموت وعدم الخوف منه إذا كنت من الذين التصقوا بالله جل وعلا بالعمل الصالح ومؤمن بقضائه وقدره ولا تخاف في الله لومة لائم.

أعلم أن الموت معك وسيأتيك بغتة لذلك قال الإمام في بعض كلماته (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) وهذه الكلمات بالذات كررها على لسانه الطاهر عندما حس بدنو الأجل في تلك الليلة العصيبة على أهل البيت وأتباعهم . وهذا ما أخبره به ابن عمه الرسول الأعظم (ص) وما يجري عليه من ويلات وفواجع وحدوث شرخ كبير في البنية التحتية في الإسلام الغريب لا يسدها شيء... وبقي ذلك الشرخ إلى الآن ونحن نعاني منه لغياب العدل وإعطاء كل ذي حق حقه، وتفشي المنكر والنهي عن عمل المعروف حتى تفرى الجسد الإسلامي إلى فرق متعددة وطوائف. من الذي أقدم على الفعلة الشنيعة هذه؟... هو واحد من أعتى عتاة القوم، إذ عاش وتربى في كنف أمير المؤمنين وعلمه أصول دينه وفروعه وأمور دنياه حتى صار رجلاً، ولكن كما قال الرب عزّ وجل في محكم كتابه المجيد: «والذي خبث لا يخرج إلا نكداً» (الاعراف/ 58) وفي آية ثانية تقول «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان» (الرحمن/60)... هذا جزاء الإمام عندما أنقذه من قارعة الطريق مشرداً لا أحد يرغب من المسلمين في أن يأويه، إلا أمير المؤمنين أبى ذلك وأخذه ورباه وعلمه.

أما في الأبيات الأخرى فيتحدث الأمير عن الأهل والنسب المتمثل في قرابته لرسول الله (ص) وعمه الحمزة وأخيه جعفر، إذ أبدله الله بجناحين يطير بهما في الجنة عوضاً عن يديه اللتين قطعتا في الحرب، كما تحدث عن فاطمة بنت محمد زوجته واختلاط لحمها بلحمه ودمه، وأخيراً تكلم عن ابنيه الحسن والحسين سبطي رسول الله، وكأن الإمام يتباهى ويفتخر بالنسب الذي حازه عن سائر المسلمين.

مصطفى الخوخي

العدد 1113 - الخميس 22 سبتمبر 2005م الموافق 18 شعبان 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً