العدد 3212 - الخميس 23 يونيو 2011م الموافق 21 رجب 1432هـ

برنامج سياسي مبهم يذكي شكوكاً بشأن الإخوان المسلمين في مصر

ربما تلخص بضعة أشياء مستقبل مصر المجهول أفضل من البرنامج السياسي المبهم لجماعة الإخوان المسلمين التي عانت من القمع لفترة طويلة وتستعد لتصبح قوة حاسمة في الحياة السياسية.

وفي ظل رغبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير البلاد في إجراء إصلاحات كبرى دون تفويض شعبي تتجه الأنظار إلى الطبقة السياسية الصاعدة التي تحررت بالإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير/ شباط. ولا أحد يستطيع على الأرجح حشد دعم شعبي بقدر جماعة الإخوان التي كسبت تعاطف ملايين المصريين الفقراء عن طريق انتقاد الساسة الفاسدين والدعوة إلى إقامة دولة إسلامية خالية من الفساد. ولكن مع اقتراب الانتخابات البرلمانية وضع حزب الحرية والعدالة الذي أسسته جماعة الإخوان المسلمين الخطوط العريضة وحسب لبرنامجه. واطمأن المستثمرون القلقون بالكاد بعد أن تعهد بعدم القيام بأي شيء قد يضر باقتصاد مصر المتعثر.

وقال الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، نبيل عبد الفتاح إن سياسات جماعة الإخوان المسلمين كانت دوماً غير واضحة وهذا ما يجعل الناس يتساءلون ما هو هدفها الحقيقي وما الذي ينبغي أن يصدقوه. ويقول خصوم للإخوان من العلمانيين الليبراليين إن فراغ السياسة أمر مفهوم لأن قول الحقيقة سيفضح تشدداً من شأنه أن يدفع الناخبين إلى العزوف عن اختيار أعضاء الجماعة. ويقولون إن الجماعة سرعان ما ستفرض حظراً على استهلاك المشروبات الكحولية وهو ما سيدفع قطاع السياحة المتعثر بالفعل إلى الانهيار وتقلص من حقوق المرأة وتعمق توتراً مع الأقلية المسيحية في مصر من خلال تطبيق الشريعة الإسلامية كخطوة أولى لإقامة دولة إسلامية. وتصر قيادات الإخوان التي تدرك وجود خوف عميق من انتشار فوضى اجتماعية على أنها لن تفرض أبداً تغييراً كبيراً على دولة تصارع تزعزع الاستقرار الذي أعقب الإطاحة بمبارك.

وقال العضو السابق في البرلمان والعضو المؤسس لحزب الحرية والعدالة، أسامة جادو إنه يجب ألا يشعر المستثمرون بالقلق مشيراً إلى ان الحزب يريد المشاركة مع القوى الأخرى لتحقيق أفضل النتائج من أجل مصر. ورفض جادو الحديث عما إذا كان الحزب في حالة انتخابه سيسعى إلى حظر المشروبات الكحولية التي يحرمها الإسلام ولكن يطلبها الكثير من السائحين الأجانب. وقال جادو إن هذا مثال على التفاصيل الصغيرة التي لا يرجع الفصل فيها إلى جماعة الإخوان وحدها. وأضاف أن هذا أمر سيبت فيه البرلمان الذي سينتخبه الشعب إذا كان الشعب يريد ذلك. وجماعة الإخوان ليست الوحيدة التي لا تقدم سوى القليل من الالتزامات السياسية الملموسة. وقال عبد الفتاح من مركز الأهرام إن جماعة الإخوان والاحزاب السياسية الاخرى تعتمد جميعاً على رموز شعبية مبهمة تلقى قبولاً عند الناس. ولتظهر جماعة الإخوان اهتمامها بصورتها نقلت مقرها من شقة صغيرة مزدحمة بوسط القاهرة إلى مكاتب جديدة في الضواحي. والمكاتب الجديدة مزينة على الطراز الفرنسي الذي حل محل الطراز الإسلامي الذي ميز المقر القديم. ورفعت جماعة الإخوان سقف طموحاتها السياسية شيئاً فشيئاً منذ أصبحت لها حرية المشاركة في الحياة السياسة وتستهدف نصف مقاعد البرلمان بعدما كان طموحها يقتصر على الثلث فيما سبق. وتنفي الجماعة التطلع إلى الرئاسة ولكن أحد أعضائها عبد المنعم ابو الفتوح الذي يعتبر إصلاحياً أعلن نيته خوض انتخابات الرئاسة كمستقل. وقرر مجلس الشورى العام للإخوان المسلمين فصل ابو الفتوح بعد إعلانه الترشح. وبعد الإطاحة بمبارك تجنبت جماعة الإخوان تحدي الحكومة المؤقتة المدعومة من الجيش بشأن تعاملها مع الأزمة الاقتصادية في مصر وعارضت موجة من الإضرابات خلال الانتفاضة على اعتبار أنها تضر بالاقتصاد. ورسالة الإخوان الرسمية هي أن مفتاح الرخاء في مصر مستقبلاً ليس إجراء تغيير كبير في السياسة وإنما تفعيل السياسة القائمة من خلال مكافحة الفساد. وقال جادو إن الجماعة تدعم وضع حد أدنى للأجور ولن تدخل أي تعديلات على الدعم الحكومي الذي يسهم في مساعدة الفقراء ولكنها تريد تحسين تنظيم الحكومة للأسواق وإنهاء الاحتكارات.

وأضاف أن الحكومة تحتاج إلى تعزيز توفير فرص العمل من خلال تشجيع قطاعات الصناعة والزراعة التي تحتاج إلى عمالة بأعداد كبيرة في المناطق المحرومة من البلاد التي تمثل الصحراء معظم مساحتها.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي المصري، محمد أبو باشا إن انطباعه أن الإخوان لا يتبنون آراء اقتصادية متطرفة. وأشار إلى أنه لا يزال بحاجة لمعرفة سياساتهم الضريبية أو خطتهم لرفع معدل النمو الاقتصادي في البلاد أو خفض العجز. ولذلك ربما يجب على المستثمرين الانتظار إلى ما بعد الانتخابات. وقال جادو إن الجماعة تضع سياسات عامة لكل شيء في برامجها لكنها لا تتحدث عن تفاصيل صغيرة لأنها لا تسعى إلى فرض آرائها على الناس.

ويتناقض النهج السياسي الرسمي للإخوان مع آراء أكثر تشدداً لأعضائها من المحافظين الذين يطالبون الحكومة باتباع تفسير صارم للشريعة الإسلامية. ويدعو الباحث المستقل والعضو المخضرم بجماعة الإخوان منذ 30 عاماً لكنه ليس من كبار مسئوليها، عبد الحافظ الصاوي إلى دفع الزكاة. ويقول الصاوي إن المسيحيين وغير المسلمين لن يدفعوا الزكاة ولكن قد يدفعوا مبالغ مماثله إذا تطلب دينهم ذلك. وقال الصاوي لـ «رويترز» إن هذا ما يراه كخبير اقتصادي إسلامي وأنه لا يعرف ما سيفعله الإخوان في البرلمان مشيراً إلى أنه يقترح ذلك للقضاء على الفقر الذي يتأثر به 40 في المئة من المصريين. واختلف الإخوان بشأن ما إذا كان ينبغي أن تلغي مصر معاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل العام 1979 والتي مهدت لعلاقات اقتصادية شملت تصدير الغاز المصري لها. ويتعاطف كثير من أعضاء الجماعة مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) التي تدير قطاع غزة وتعهدت بتدمير إسرائيل. وفي الوقت الحالي يتبنى مسئولو جماعة الإخوان خطاً أكثر اعتدالاً.

ويقول جادو أن الجماعة تعتقد أنه يجب الإبقاء على كل الاتفاقيات السياسية والاقتصادية التي وقعتها مصر مع دول أخرى مادامت تعود بالنفع على البلاد

العدد 3212 - الخميس 23 يونيو 2011م الموافق 21 رجب 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً