(أ) هذا الشاعر متورط في الجمال حتى الحدود القصوى من الشعور قبل الكلمة. عبدالله عطية الزهراني، وواحدة من روائعه الغابرة التي كأنها كتبت للغد.
أرفضه واعشقه واعصاه وانصاع له
وازبنه واشتكي له منْه وابكي عليه
اقطعه ثم ايمّم صوبه الراحله
كلما غبت يجبرني شعوري واجيه
لو نزعت الغلا من داخلي باكْمله
كان ما جيته ابكي واشتكي وارتجيه
لعن ابو قلبه اللي ما يعرْف الوله
دمعتي ما تحرّك نبض الاحساس فيه
جيت ادوّر لنفسي يا ملا داخله
بس عجزت التقي بي فيه «تبّت يديه»
قمت اعدّد ضلوعه شفتها كامله
يعني... الحب ما طبّه... ولا يحتويه
والهوى ما عرف دربه ولا واصله
وفوق هذا أحبّه ثم أحبّه وابيه
كنت انا احسب عظامه واهنه ناحله
لنّي احسب معاناة الهوى تعتريه
لو حمل بعض حبي... ناء به كاهله
لو نثر بعض دمعي تحترق وجنتيه
صار شوقي بعيرٍ تتبعه قافله
وين ما سار سارت وان وقف تحتريه
وان تعرقل بسبّة خطوةٍ غافله
ما له الا يدوّر عون... (بيض الوجيه)
كم محبٍّ تعثّر والتوى كاحله
وانكسر في الطريق وكان قصده نزيه
وكم غشيمٍ كسولٍ خطوته خامله
نام ليله وحظه جاب ما يشتهيه
السعاده كما ريم الفلا جافله
تشرد ان حد بغاها وان تركها تجيه
عكسنا عكسنا... وايامنا الآفله
تهدي اوجاع... واما الفرْح... بدري عليه
(ب) هذا النحيل الذي يذكّر بالصهيل، والنخيل، قادر على أن يتركنا مفتونين بسحره الخلاّق، وقليلون هم الشعراء الذين يحشرونك في زاوية بتلك الرحابة والإدهاش
العدد 1436 - الجمعة 11 أغسطس 2006م الموافق 16 رجب 1427هـ