رفعت «إسرائيل» أمس الحصار الجوي الذي فرضته منذ 56 يوما على لبنان إذ هبطت في مطار بيروت طائرة تابعة لطيران الشرق الأوسط آتية من باريس. وتوقع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أن ترفع «إسرائيل» الحصار البحري اليوم (الجمعة)، وأوضح أن رفع الحصار ليس نهاية المطاف ولا تنازل في بسط سلطة الدولة.
وحظيت طائرة تابعة للخطوط الكويتية بشرف أول وصول بعد رفع الحصار، لكن متحدثة باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت قالت: «إن الحصار البحري سيستمر إلى أن تنتشر قوة دولية قبالة السواحل».
وهددت «إسرائيل» بأنها لا تستبعد قصف القوافل التي تعتقد بأنها تنقل شحنات أسلحة لحزب الله، فيما واصل الجيش الإسرائيلي انسحابه من الجنوب إذ أخلى سبعة مواقع جديدة، وقامت قوات «اليونيفيل» بوضع الحواجز وتسيير الدرويات تمهيدا لتسليمها للجيش اللبناني.
وفي وقت سابق، واصل مستشار الأمين العام للأمم المتحدة للشئون القانونية نيقولا ميشال مباحثاته مع المسئولين اللبنانيين لوضع صياغة نهائية لتشكيل المحكمة الدولية التي ستنظر في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.
القدس المحتلة، بيروت - رويترز، يو بي آي
رفعت «إسرائيل» حصارها عن مطار بيروت الدولي مساء أمس لكنها قالت إن الحصار البحري سيستمر إلى أن تنتشر قوة دولية قبالة السواحل. فيما اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال زيارة قصيرة إلى بيروت أن لبنان أصبح ضحية الأزمة التي أصابت المنطقة. وقال إن موسكو ستحقق في اتهام «إسرائيل» حزب الله باستخدام أسلحة روسية.
وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفل) أن الجيش الإسرائيلي انسحب من 7 مواقع جديدة، فيما وضع لبنان شروطاً جديدة بشأن مشاركة البحرية الألمانية في مراقبة السواحل اللبنانية.
وأبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري النواب بإنهاء الاعتصام. كما وصلت طائرة كويتية تقل وزيرة التخطيط معصومة المبارك إلى بيروت.
وقالت المتحدثة باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، ميري أيسن «سيستمر الحصار البحري بالتنسيق مع الأمم المتحدة إلى أن تنتشر القوة البحرية الدولية». لكن مصدر آخر في مكتب أولمرت قال إن الحصار البحري سيرفع بعد 48 ساعة.
وقال مسئول إسرائيلي إن «إسرائيل» مستعدة لتسليم مراقبة السواحل اللبنانية للأمم المتحدة غير ان «الأمم المتحدة ليست مستعدة لتسلمها» بسبب خلافات بشأن الجهة التي ستتولى قيادة العملية. وأضاف «عندما يصبحون مستعدين سنسلم العملية».
وطلبت الحكومة اللبنانية من الأمم المتحدة المساعدة في مراقبة المياه الدولية اللبنانية. ومن المتوقع أن تبدأ سفن حربية ايطالية وفرنسية مراقبة السواحل الآن إلى أن تتولى قوة بحرية تقودها ألمانيا هذه العملية.
وإلى ذلك، هبطت أول طائرة تجارية تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية قادمة من باريس في رحلة مباشرة إلى بيروت في مطار بيروت الدولي مع موعد بدء رفع الحصار. وفي وقت سابق، اندلع حريق ضخم في مخزن يضم المساعدات الخاصة بالأمم المتحدة للبنان في المطار قبل ساعة فقط من رفع الحصار، وغطى الدخان الأسود المنطقة.
وصرح لافروف للصحافيين اثر اجتماعه مع الرئيس اللبناني إميل لحود «موقفنا إيجاد حل شامل لكل القضايا في المنطقة ولا بد من إيجاد صيغة توافق عليها جميع الأطراف في المنطقة». وكرر الموقف نفسه بعد اجتماعه برئيس الوزراء فؤاد السنيورة داعياً إلى التطبيق الكامل للقرار الدولي «عبر رفع الحصار وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب وانتشار (اليونيفيل) وإطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين».
وقال: «من المستحيل حل كل قضايا المنطقة إلا من خلال التسوية الشاملة لكل المسائل العالقة». وأكد أن بلاده تدعم «المبادرة التي أطلقتها الجامعة العربية» والتي تدعو مجلس الأمن إلى اعتماد آلية جديدة لاستئناف عملية السلام وتحديد إطار زمني لتسوية النزاع العربي- الإسرائيلي.
ورداً على سؤال عن اتهام «إسرائيل» حزب الله باستخدام أسلحة روسية، قال لافروف: «سنقوم بالتحقيق في الموضوع ونطلب أدلة واضحة على أي اتهامات بتسريب الأسلحة من قبل شركائنا إلى طرف ثالث» في إشارة إلى سورية. كما التقى لافروف رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وفي وقت لاحق، قال لافروف لدى وصوله إلى مطار دمشق انه لا يمكن أن يكون هناك «سلام دائم» في المنطقة من دون إشراك جميع الأطراف المعنية في تسوية شاملة للصراع. وتشمل جولة لافروف في المنطقة كلاً من «إسرائيل» والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وميدانياً، أعلنت قوة «اليونيفل» أن القوات الإسرائيلية انسحبت من 7 مواقع كانت تسيطر عليها في القطاع الغربي من الجنوب المشرف على ساحل البحر المتوسط.
وذكر البيان أن «اليونيفل» أقامت حواجز وسيرت دوريات في المنطقة للتأكد من خلوها من القوات الإسرائيلية «ويتوقع أن يسيطر الجيش اللبناني على المنطقة في وقت لاحق». وما زالت القوات الإسرائيلية تسيطر على مواقع في القطاع الأوسط من جنوب لبنان.
من جانب آخر، صرح وزير النقل اللبناني محمد الصفدي لوكالة الأنباء الألمانية «د. ب. أ» بأن البحرية الألمانية لن يسمح لها بتفتيش السفن بمبادرة خاصة منها أمام السواحل اللبنانية وقال إن البحرية الألمانية لن تتدخل لتفتيش أي سفينة إلا إذا طلب منها الجيش اللبناني ذلك.
في غضون ذلك، أكدت بيانات رسمية صادرة في بيروت وصول خبراء ألمان مساء أمس الأول إلى لبنان «لاتخاذ الترتيبات الاستعدادية» وأضافت أن الخبراء سيقدمون المساعدة الفنية في أعمال المراقبة بمطار بيروت فيما أكدت وزارة الدفاع الألمانية أن أولئك الأشخاص لا يمثلون بأي حال طلائع القوات الألمانية للإعداد للمهمة العسكرية المحتملة
العدد 1463 - الخميس 07 سبتمبر 2006م الموافق 13 شعبان 1427هـ