تواصل الصحف الغربية رصد تداعيات الحرب العدوانية على لبنان وإذ يبدي البعض تخوفاً من وصول المساعدات الأميركية إلى حزب الله وخصوصاً أن المناطق التي يسيطر عليها هي المؤهلة لاستقبال المساعدات. ولكن التداعيات السياسية يتواصل رصدها فواشنطن أخفقت بأن تكون صانعة سلام وقد أصبح لديها أعداء في الشرق الأوسط أكثر مما لدى «إسرائيل» فمع انتصار حزب الله ولد مخلوق جميل لكنه رهيب أيضاً.
حذرت «واشنطن تايمز» من وصول المساعدات الأميركية المخصصة لتمويل عملية إعادة الإعمار في لبنان إلى حزب الله. وأشارت إلى أن الولايات المتحدة أعلنت أن مساعداتها إلى لبنان ستقدم إلى منظمات غير حكومية، غير أن المشكلة أنه في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله في الجنوب والبقاع وضاحية بيروت فإنه من المستحيل أن نجد منظمة غير حكومية ليست مؤيدة لحزب الله. وزعمت نقلاً عن عضو في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية أن حزب الله لطالما تحكم بالأموال المخصصة للمنظمات غير الحكومية والوكالات الحكومية خصوصاً في الجنوب. وتابعت دائماً بالاستناد إلى مزاعم فارس، أنه بعد انسحاب القوات السورية من لبنان سنحت لرئيس الوزراء فؤاد السنيورة فرصة ذهبية لفرض سلطته على الهيئات الحكومية في الجنوب ولكنه تردد وتوصل إلى صفقة تبقي السيطرة على تلك المنطقة في يد حزب الله. وادعت أيضاً ان حزب الله أجبر الحكومة اللبنانية على إعفاء عدد كبير من أتباع الحزب من دفع الضرائب وأن الحزب نجح خلال الأعوام الخمس عشرة الماضي في تحويل ملايين الدولارات من المساعدات الدولية إلى أنصاره. وفي محاولة للإشارة إلى وجود شرخ بين الشيعة من جهة والسنة والمسيحيين من جهة أخرى، لفتت إلى أن الخاسرين من هذه الممارسات هم المسيحيون والمسلمون الذين يريدون البقاء مستقلين عن هذه المجموعة التي وصفتها بـ «الإرهابية». وخلصت إلى ضرورة أن تضع الإدارة الأميركية والكونغرس شروطاً تضمن عدم وصول المساعدات الأميركية ليد حزب الله.
ومن جانبه، انتقد والتر سيبمسون في موقع «كومن دريمز»، المعارض لسياسة إدارة بوش، «إسرائيل» بسبب حربها الأخيرة على لبنان من حيث الأضرار الجسيمة التي ألحقتها بالبشر والحجر في هذا البلد واستخدامها أسلحة محرمة دولياً ما ضاعف من عذابات المواطنين اللبنانيين ورفع من حجم الخسائر البشرية. وانتقد أيضاً الولايات المتحدة على دعمها «إسرائيل» في حربها هذه، ففي الوقت الذي توسّل اللبنانيون واشنطن لوقف المذبحة الإسرائيلية، التزمت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس الصمت بينما ذرفت دموع التماسيح، ولم تتحرك إلاّ بعد أن وقع الضرر وحلت الكارثة بلبنان وبعد أن تبين ان إدارة بوش تدعم بالكامل العملية الإسرائيلية في لبنان وربما تكون منحت الحكومة الأميركية نظيرتها الإسرائيلية الضوء الأخضر لتنفيذ الهجوم. لافتاً إلى أن واشنطن أخفقت بأن تكون صانعة سلام وقد أصبح لديها أعداء في الشرق الأوسط أكثر مما لدى «إسرائيل». وأشار في هذا السياق إلى ان المحافظين الجدد غير الراضين عن الأزمة التي خلفوها في العراق يعتبرون الهجوم الإسرائيلي على حزب الله شرطاً أساسياً لتنفيذ هجوم أميركي على إيران حليفة حزب الله. وواصل انتقاداته لـ «إسرائيل» فكتب أنه يحترم حقها في الوجود ولكنه لا يعتبر أن هذا يمنحها الحق في إذلال وقمع الشعوب الأخرى. وأعرب عن اعتقاده أن جذور الأزمة الحالية مع حزب الله تعود إلى احتلال «إسرائيل» للأراضي الفلسطينية منذ حرب الأيام الستة في العام 1967. وتبنى كلام رئيس مجموعة «غوش شالوم» للسلام يوري أفنيري «إما المستوطنات والحرب اللامتناهية أو إعادة الأراضي المحتلة والسلام». فاحتلال الأراضي الفلسطينية المتواصل منذ نحو الأربعين عاماً قد حوّل الشرق الأوسط إلى خزان من الحقد والكراهية تجاه «إسرائيل».
واعتبر جورج غالواي في «الغارديان» أن «انتصار حزب الله أحدث تحولاً كبيراً في الشرق الأوسط» ولفت إلى أن أصداء الهزيمة الإسرائيلية تتردد في مختلف الأوساط الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الوحيد الذي يزعم بفوز «إسرائيل» هو جورج بوش. إذ كرر أن «إسرائيل» خسرت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وشدد على أهمية التوصل إلى تسوية شاملة في الشرق الأوسط، لفت إلى أن العالم العربي يفيق من سباته ويتنبه إلى نقاط القوة لديه. فبعد وقوف العراقيين في وجه قيام استعمار أميركي إنجليزي، وفي ظل المقاومة الفلسطينية ونجاح حزب الله، من الواضح أنه ما لم يتم التوصل إلى تسوية لن يكون هناك مكان إلاّ للحروب إلى أن تدرك «إسرائيل» أنها تلعب بالنار وقد تسبب قادتها بتدمير دولتهم فوق رؤوسهم. واعتبر أن الوقت مازال سانحاً لاختيار السلام لذلك لا يجب اقتراف الأخطاء، إذ إنه مع انتصار حزب الله ولد مخلوق جميل لكنه رهيب
العدد 1463 - الخميس 07 سبتمبر 2006م الموافق 13 شعبان 1427هـ