العدد 1516 - الإثنين 30 أكتوبر 2006م الموافق 07 شوال 1427هـ

المزارعون اللبنانيون يجاهدون لإنقاذ محصول الزيتون

مالت أغصان شجر الزيتون في جنوب لبنان من وفرة المحصول إذ يجهد المزارعون بكل الوسائل المتاحة لإنقاذ «المصدر الثاني لرزقهم» من الذخائر الإسرائيلية غير المنفجرة والقنابل العنقودية التي يقوم بعضهم بجمعها بنفسه بدل انتظار خبراء نزع الألغام.

ويقول مختار بلدة صديقين مندهشاً «شاهدت بأم عيني مزارعين يطلقون عيارات بنادق الصيد لتفجير الألغام حتى يتمكنوا من الوصول إلى أشجارهم». ويضيف مختار البلدة التي دمر القصف الإسرائيلي 449 منزلاً من منازلها «خسر الأهالي محصول التبغ خلال أيام الحرب ويشكل موسم الزيتون المصدر الثاني لرزقهم». تتردد الشكوى نفسها من الشرق إلى الغرب في الجنوب اللبناني إذ تركز القصف خلال الحرب التي شنتها عليه «إسرائيل» على مدى 34 يوماً مستهدفة حزب الله والتي خلفت وراءها نحو مليون من الذخائر غير المنفجرة والقنابل العنقودية.

وقد أسفرت الألغام والقنابل غير المتفجرة عن مقتل 21 شخصاً وإصابة أكثر من 120 منذ 14 أغسطس/ آب، تاريخ وقف الأعمال الحربية بين «إسرائيل» وحزب الله ، سقط آخرهم في 23 أكتوبر/ تشرين الأول وهو صبي في العاشرة من عمره قتل في انفجار لغم أدى أيضاً إلى إصابة شقيقه بينما كانا يجمعان الزيتون من حقل مجاور لبلدة مرجعيون القريبة من الحدود مع الأراضي المحتلة.

ويقول قائد الموقع الفرنسي 6 - 40 التابع لقوات الأمم المتحدة في بلدة الطيري قرب بنت جبيل «أحياناً يبلغ اليأس بالبعض إلى القيام بجمع القذائف بأنفسهم ووضعها أمام أبواب منازلهم أو على حافة الطريق». ويضيف القائد الذي تشرف كتيبته على قطاع مساحته 90 كلم مربع في جنوب لبنان «بهذه الطريقة يطالبوننا بمساعدتهم».

كما أشار إلى أن بعضهم يتبع «الطريقة الصينية» التي تقضي بطمر الذخيرة غير المنفجرة بالمادة الرغوية العازلة التي تستخدم للنوافذ. ويقول «لقد شاهدوا خبراء نزع الألغام الصينيين يتبعون هذه الطريقة. وهي نظرياً طريقة ناجحة إذا تم تطبيقها بشكل جيد، فعندما تجف المادة تصبح صلبة ويصبح بالإمكان السير فوقها». يشار إلى أن محصول الزيتون في لبنان ارتفع إلى 167 طناً العام 2004 وفق أرقام وزارة الزراعة. وجاء موسم العام 2006 بالحجم نفسه على الأقل لكن جني ثماره غير مضمون.

ويتوالى وصول النساء إلى معصرة الزيتون الواقعة في وسط قرية دير قانون النهر. العمل يسير ببطء عبر آلة واحدة إيطالية الصنع لعصر الزيتون بعد أن دمر القصف الإسرائيلي آلة أخرى مشابهة كانت في المعصرة. تصل نور الصباح وهي تحمل خمسة أكياس كبيرة فيها 260 كلغ من الزيتون و3 غالونات فارغة سعة الواحد منها 15 ليتراً لتعود بالزيت المخصص للاستعمال العائلي.

وتقول زينة حمد غزاوي وهي تجمع الزيتون من حقل مجاور إن من يجني محصولاً أكبر يبيع ما يزيد عن حاجته مقابل 5 دولار لليتر الواحد. ويقول مدير المعصرة حسام مقداد «هنا نعصر زيتون القرى المجاورة. الموسم جيد لكنه يتأخر في الانطلاق. المزارعون ينتظرون ليتمكنوا من جني محصولهم وهو ما يجب أن ينتهوا منه قبل منتصف نوفمبر/تشرين الثاني.

وتعمل قوى مختلفة على تنظيف جنوب لبنان من مخلفات الحرب الإسرائيلية. منها الجيش اللبناني ومكتب نزع الألغام التابع للأمم المتحدة في صور الذي نشر 47 فريقاً وقوات الطوارئ. وهم يعطون الأولوية للمناطق المأهولة والمحاور الرئيسية لذلك فإن الحقول ما زالت تنتظر دورها. ويتوقع المستشار البيئي في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي كريم جسر «إن خسارتنا قد تتعدى موسم هذه السنة وهو موسم جيد جداً لنخسر أيضاً موسم السنة القادمة».

ويقول «بعد القطاف تحتاج أشجار الزيتون إلى التنقية والتشذيب لتبقى جيدة وهذا ما لن يتمكن المزارعون من القيام به إذا لم ينجحوا في جني ثمارهم».

أ ف ب

العدد 1516 - الإثنين 30 أكتوبر 2006م الموافق 07 شوال 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً