العدد 1516 - الإثنين 30 أكتوبر 2006م الموافق 07 شوال 1427هـ

العرب توحدوا على تحريم لعبة البوكيمون

اللعبة... مؤامرة يهودية على أطفالنا

البوكيمون، لعبة انتشرت بشكل كبير بين الأطفال العرب في مختلف الأقطار العربية ولاقت رواجاً تجارياً كبيراً وفجأة اكتشف الجميع أن اللعبة ماهي ألا مؤامرة صهيونية لترويج عبارات ومسميات تسيء للإسلام وتدعو للتهويد، ما دفع لجنة الفتوى بالمملكة العربية السعودية لإصدار فتوى بتحريم لعبة البوكيمون ولاقت الفتوى استجابة واسعة النطاق في معظم الدول العربية وخصوصاً مصر، إذ أكدت نقابة الأطباء المصرية: أن لعبة البوكيمون وأفلامها ليست إلا مؤامرة يهودية على أطفالنا وهو ما دعا أولياء الأمور إلى التخلص من ألعاب البوكيمون الموجودة بحوزة أطفالهم... الأمر الذي يدفعنا إلى طرح الكثير من التساؤلات عن لعبة «البوكيمون» ولماذا هي تحديداً التي وجدت معارضة صاخبة من قبل مؤسسات وهيئات نقابية ودينية؟، وهل صحيح ما يردده البعض من أن هذه اللعبة ما هي إلا مؤامرة يهودية على الأطفال العرب، وأنها تتصادم مع تقاليدنا العربية وقيمنا الدينية؟قبل الإجابة نرصد مشهداً غير مألوف عاشه أطفال إحدى المدارس الابتدائية بوسط القاهرة أخيراً، حينما وقفت مديرة المدرسة تعتلي منصة العلم في طابور الصباح وأمسكت الميكروفون لتعلن أسوأ خبر في حياة هؤلاء الأطفال خلال العام الدراسي الحالي، وهو أن زميلاً لهم أصيب بالسرطان ولم يكن هذا النبأ هو الجانب القاتم في كلام مديرة المدرسة، لكن الخبر الذي سقط على الأطفال كالصاعقة أن سبب إصابة هذا الطفل بالسرطان هو لعبة البوكيمون الشهيرة، وسرعان ما هرع الأطفال إلى ادراجهم يتخلصون من عشرات الصور لأبطال البوكيمون، وقلوبهم تتمزق من الفزع بقدر ما انتشت من المتعة لأشهر طويلة مع اللعبة. مؤامرة يهوديةـ

كان كلام مديرة المدرسة ترهيب للأطفال لإبعادهم عن اللعبة التي استحوذت عليهم، ولم يكن انفراداً منها فقد سبق لنقابة الأطباء المصرية والكثير من الهيئات النقابية والعلمية وبعض القوى السياسية أن حذرت مراراً من لعبة البوكيمون مؤكدة أنها ليست ألا مؤامرة يهودية على الأطفال العرب، ومشيرة إلى أن أسماء أبطال البوكيمون تتضمن عبارات تدعو للشرك بالله وتروج لليهودية وتشتمل على السب العلني للذات الإلهية، وهوالذي أكدته الفتوى، التي صدرت من الجهات الدينية في المملكة العربية السعودية، والتي أشارت في هذا الخصوص إلى أن أسماء أبطال اللعبة لها تفسيرات متعددة ومنها ما يعد دعوة للتهويد بشكل مباشر، وأن كلمة البوكيمون تعني» أنا يهودي، وبيكاتشو تعني الله ضعيف، وجرواليت تعني الله بخيل، ويلياصور بمعنى أمنيتي أن أكون يهودياً».

وجاء صدور هذه الفتاوى والتحذيرات من قبل جهات عدة في دول الوطن العربي بمثابة إعلان للحرب على اللعبة بعدها تسابقت الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة في الكثير من الدول العربية إلى التوعية بخطر هذه اللعبة، وكشف النوايا السيئة التي تحيط بها، وربما كانت هذه هي المرة الأولى التي يجتمع فيها العرب على اتخاذ موقف موحد ويتحدون لمواجهة خطر جديد حتى لو كان مجرد لعبة.

على أية حال فإن هذا الموقف العربي أثار الفزع في «اليابان» وهي الدولة المصممة للعبة، لذلك سارعت كل السفارات اليابانية في كل البلدان العربية إلى إصدار بيانات تنفي فيها كل ما أثيربشأن هذه اللعبة، مؤكدة أنه ليست هناك علاقة بين أسماء أبطال «البوكيمون» والأسماء اليهودية أو الدعوة لليهودية وسب الذات الإلهية، وأن معظم هذه الأسماء يابانية ويعرفها كل من يعرف اللغة اليابانية، وأوضحت أن كلمة بوكيمون هي اختصار للكلمة الإنجليزية بوكين موتسترذ أي وحوش الجيب وكلمة بيكاتشو باليابانية بمعنى الفأر الكهربائي وتشارمندرا هي الوحش الناري وجرواليت هي الصوت الذي يصدره الجرو الصغير وما حجاز هي بمعنى حمم البركان. تروج للصهيونية ومع أن هذه التصريحات للسفارات اليابانية قد تعيد حسابات البعض في العالم العربي، ورؤيتهم لألعاب البوكيمون إلا أنها لن تجدي نفعاً في مواجهة الفتوى الدينية الصادرة بتحريمها، والتي استندت في قرار التحريم إلى أن اللعبة بالبوكيمون مثل لعب القمار... وهو ما أكده الداعية الإسلامي الشيخ يوسف القرضاوي والذي علق على ذلك بأن للعبة وأفلام البوكيمون تأثيراً خطيراً جداً على نفسية وسلوك الأطفال، لأنها تحض على لعب القمار وترويج للصهيونية ونظرية داروين للنشوء والارتقاء، فضلاً عن أن هذا البوكيمون يحفل برموز يهودية مثل نجمة داود المرتبطة بالصهيونية والماسونية، والتي أصبحت رمزاً لدولة» إسرائيل».

حرام شرعاً

ويتفق معه من كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر حسني الجوهري في الرأي ويضيف أن لعبة البوكيمون فيها قمار واضح وتقوم على مبدأ نظرية النشوء والارتقاء لداروين وهي نظرية تتنافى مع العقيدة الإسلامية لما فيها من التكذيب الصريح لكتاب الله تعالى... إن الإنسان خلق في الأصل لعبادة الله تعالى وحده وقد أباح الله له وقتاً من اللعب والمرح على ألا يكون هذا اللعب من قبيل المقامرة والميسر الذي نص الله على تحريمه في قوله: «يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون» لذلك البوكيمون لايجوز شرعاً لاعتماده على المقامرة والحظ، إضافة إلى أنه يشغل الفرد عن العبادة. وعن التأثير الاجتماعي الذي تتركه لعبة البوكيمون على أطفالنا تقول الخبيرة الاجتماعية بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية عزة كريم : إن هذه النوعية من أفلام البوكيمون تحض على قيم اجتماعية سيئة بين الأطفال مثل العنف والجنس... وقد شاهدنا في تركيا حوادث انتحار لأطفال عقب مشاهدتهم لأفلام البوكيمون، مشيرة أنه لابد من أن يكون هناك بديل في شكل برامج تثقيفية تتمتع بالقدر نفسه من الإثارة والجاذبية على أن نحافظ في الوقت ذاته على القيم الأصلية التي ينشرها الإسلام.

رقابة مسبقة

وعن وجهة نظر البائعين للعبة والبضاعات المكدسة في مخازنهم من ألعاب البوكيمون يقول صاحب مطبعة محمود رضوان : إن الحملة التي يشنها الكثيرون بشأن لعبة البوكيمون جعلتنا نتحمل خسائر كبيرة، نظراً لتعاقدنا على توريد رسومات واستيكرات البوكيمون لأصحاب محلات الملابس ولعب الأطفال، هذه التعاقدات توقفت بعد انصراف الناس عن اللعبة بسبب هذه الحملة التي من رأيي أنه ليس لها أي مبرر، فالأطفال كانوا يلعبون بها بسعادة ولا تشغلهم التفسيرات التي خرج بها البعض في أنها تدعو لتهويد الأطفال وسب الذات الإلهية، بعدما كان الإقبال عليها كبيراً أصبح الانصراف والإحجام عنها أكبر، وبالتالي تسبب ذلك في خسارة مادية كبيرة لنا.ويتساءل: لماذا لا تكون هناك رقابة مسبقة قبل عرض مثل هذه الأفلام؟ تبحث عن ترجمة للألفاظ والمسميات وغرض هذه الألعاب وتأثيرها على أبنائنا، ولماذا لم نستيقظ إلا بعد فوات الأوان؟

نموذج عربي

أما مسعد عبدالفتاح صاحب متجر للعب الأطفال فيقول: فور علمي بهذه المؤامرة المسماة بالبوكيمون سارعت بتدمير نموذج كبير على شكل أحد أبطال البوكيمون كنت قد صنعته كدعاية للمحل لشهرة هذه اللعبة، فأنا غير نادم على ذلك مادمت أساهم في ضحض مؤامرات أبناء صهيون التي لا تنتهي ضد أبنائنا، ويضيف اننا كتجار نلجأ لاستغلال شهرة الألعاب للترويج لبضاعتنا مثل النينجا ترتلز سلاحف النينجا أو مازنجر والمغامرون وللأسف كلها مستوردة من الخارج، فلماذا لا يكون لدينا نموذج لهذه الألعاب ناطق بالعربية على الأقل؟ بحيث يخدم عاداتنا وتقاليدنا العربية، ويبث داخل أطفالنا قيماً مثل القومية العربية والتدين ويحثهم على التقدم والعلم وهذا رجاء أضعه أمام منتجي أفلام الأطفال، في العالم العربي كله، قبل أن تقع المصيبة وتجر علينا قيماً وعادات نحن في غنى عنها وغير مقبولة مثل العنف والجنس، ثم نعود ونبذل مجهودنا في البحث والتحليل عن الظاهرة من دون أن يكون هناك علاج فاعل لها، وأعتقد أن الأطفال أرض خصبة لزرع هذه العادات والقيم، فلماذا لا نستغلها لغرس ما نريده واقتلاع مالا نرغب فيه‡

العدد 1516 - الإثنين 30 أكتوبر 2006م الموافق 07 شوال 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً