العدد 94 - الأحد 08 ديسمبر 2002م الموافق 03 شوال 1423هـ

غياب أم تغييب لدور الجامعات؟

لندن - علي الخباز

يقال غالبا إن الجامعات تمثل مطبخ الفكر ومصدر الازدهار الثقافي والحضاري، وفيها تتخرج العقول التى تضطلع بدور انجاز التنمية بكل اشكالها في اي مجتمع. فلماذا نلاحظ غياب او تغييب دور جامعاتنا من المحيط الى الخليج؟ وهل يعني ذلك انها مجرد فضاء لتخريج افواج العاطلين؟ أريد ان اتحدث بالتحديد عن منجزات الجامعات في بريطانيا وجعل هذه الاخيرة شبه معيار للمقارنة. ففي هذا البلد تقوم الجامعات بأدوار جذرية في بعث الحركة الفكرية وتجديد الثقافة، وتوفير المناخ المشجع على التطور العلمي والأدبي، وفيها يتم ما أسميه ببناء العقل واحداث النقلات في الذهنية والوعي. مثلا، اذا ارادت الدولة ان تمضي في انجاز مشروع اقتصادي او علمي او فكري أو سياسي فإن الذي يتكفل بالمهمة هم الباحثون داخل حرم الجامعات والكليات وليس الوزراء او اعضاء البرلمان مثلما يحدث في بلداننا، وتخصص لذلك الامكانات المادية، وتوفر عناصر التشجيع والمكافأة. لنأخذ على سبيل المثال مجال السياسة، إذ نجد الحكومة البريطانية تعتمد اعتمادا كليا على كفاءات أكاديمية من الاساتذة المتخصصين والباحثين في إعداد الإطار الفكري لأي تحول عقائدي وسياسي والذي يعرف بالطريق الثالث في بريطانيا. وفي عهد الرئيس كلينتون انصع دليل على ما نحن بصدد الاشارة اليه، فالطريق الثالث بوصفه أفقاً فكرياً وفلسفة سياسية هو من اقتراح عدد من المفكرين وهم اصلا اساتذة بالجامعات ومن بينهم انطوني غيدنز الذي كان يدرس بجامعة كمبردج، ومن ثم اسندت اليه مهمة ادارة مدرسة لندن للدراسات الاقتصادية الشهيرة على المستوى الدولي. واذا قمت بزيارات للمكتبات الكبرى او الصغرى، فإنك تلاحظ ان سبعين في المئة من الكتب التي تباع فيها على تنوع تخصصاتها هي من انتاج اساتذة الجامعات، ويعد هذا معيارا يقاس به جهد كل استاذ، وهي تصدر بالآلاف سنويا وتوفر المعرفة لمن يبحث عنها. واكثر من ذلك فإن الجامعات البريطانية تكرس نشاطاتها الفكرية والثقافية والعلمية في شكل محاضرات وحلقات دراسية مفتوحة للعامة والخاصة وغالبا ما تكون مجانا او مقابل مبلغ رمزي. هنالك مثلا اقسام للدراسات الديمقراطية وتحصر مهمتها في بناء الأسس النظرية العلمية للعمل السياسي الذى يمارسه السياسيون المنفذون. اما جامعاتنا فلا تنجز شيئا من هذا القبيل وكأن مهمتها أصبحت محصورة في تخريج الموظفين وانصاف المتعلمين، والأدهى والامر ان جامعاتنا منفصلة عن المحيط الاجتماعي والمجتمع السياسي، وبذلك تحولت الى حصون مغلقة على نفسها.

ان حضور اساتذة جامعاتنا وطلبة الدراسات العليا في الحياة الثقافية والعلمية والسياسية والاعلامية شبه معدوم، واذا كان ثمة من حضور فهو مناسباتي او شبحي... وذلك من علامات التخلف الذي نعيشه?

العدد 94 - الأحد 08 ديسمبر 2002م الموافق 03 شوال 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً