الوسط - خليل عبدعلي خليل
شعار «نحن القادرون على التغيير» الذي رفعته جمعية الشباب الديمقراطي البحريني يحمل الكثير من الرؤى والمعاني والمدلولات الايجابية لصيغة العمل الشبابي التي يتبناها أعضاء الجمعية والطاقة الشبابية المندفعة والمتعقلة التي لا تعرف شيئا اسمه (المستحيل) وانما تواصل بعزيمة واصرار العمل الجاد والمقنن الذي يرتقي بالشباب علما وثقافة ويؤهله لخوض الحياة من أوسع أبوابها وفي شتى مجالاتها العلمية والعملية. وجمعية الشباب الديمقراطي البحريني هي من أولى الجمعيات الشبابية التي أشهرت بعد ازدهار الحياة السياسية في البلاد واعلان ميثاق العمل الوطني إذ حظر لسنوات طويلة على الشباب تأسيس كياناتهم بحرية واستقلالية وخضوعها - طيلة الفترة الماضية - للتبعية لعمل المؤسسات الحكومي الذي فرض لونا واتجاها معينا يبتعد في أحيان كثيرة بالشباب عن السياسة ويعتبرها من المحظورات والكبائر.
وبعد الانفتاح الديمقراطي بقيادة عاهل البلاد المفدى تمكن الشباب من بلورة العمل الشبابي واظهاره بشكل معلن ورسمي بمحاولاتهم وجهودهم المضنية للتعبير عن ارادتهم وطموحهم وأخذ موقعهم الطبيعي والفاعل في المجتمع.
تأسست جمعية الشباب الديمقراطي في أبريل/نيسان العام الجاري، وهي تعنى بشئون الشباب وقضاياهم الثقافية والوطنية والسياسية وتهدف إلى دعم المشروع الديمقراطي في ميثاق العمل الوطني والمشاركة في التنشئة الوطنية للأجيال الشابة والحفاظ على الهوية العربية والاسلامية والعمل على نشر الوعي الوطني والقومي بين الشباب، وقد قدمت عددا من البرامج والفعاليات الشبابية المتنوعة في الآونة الأخيرة، وكان لنا هذا الحوار مع أعضاء مجلس إدارة الجمعية رئيسها محمد الخاجة، ونائبة الرئيس ايمان تمام، وأمينة السر زينب الحلواجي، ورئيسة لجنة العلاقات العامة والاعلام أمل علي، والذي تناول شئون الجمعية منذ تأسيسها وآراء الأعضاء تجاه واقع وآفاق العمل الشبابي في البحرين.
تأسيس الجمعية
* ما هي قصة تأسيس الجمعية وأبرز المحطات التي مررتم بها؟
- محمد الخاجة: كنا مجموعة من الشباب والشابات نجتمع معا بهدف تكوين كيان شبابي قادر على رفد العمل الشبابي بمعطيات وأفكار جديدة ترتقي بالشباب فكرا وثقافة، وكان ذلك في فترة ما بعد ميثاق العمل الوطني إذ كنا من الأوائل الذين بادروا في فكرة تأسيس جمعية شبابية. في البداية لم تكن الصورة واضحة لطبيعة العمل اذا ما كانت ضمن لجنة في نادٍ أو تابعة لجمعية سياسية، ولكننا فضلنا العمل من خلال الجمعية لأن صلاحيتها أكبر مقارنة بعمل اللجان التابعة لسياسات وتوجهات اداراتها العليا، فضلا عن رغبتنا الحقيقية بأن نكون مستقلين لا تابعين لجهة معينة. ومسمى الجمعية يرمز إلى الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها والرؤية والمنهاج الذي نسير عليه في عملنا، فكلمة «الشباب» تعني الشباب البحريني المثقف والطموح، و«الديمقراطي» تعبر عن الفكر والأساس الذي نتبناه منهجاً وسلوكاً في الحياة، و«البحريني» هي الهوية الوطنية المرتبطة بعقيدتنا الاسلامية وعروبتنا.
- زينب الحلواجي: سعينا منذ بداية التأسيس إلى تكوين تجمع يمثل أكبر شريحة من شباب البحرين، وقد تباحثنا الكثير من الأفكار والمشاريع وعملنا على تأسيس جمعية شبابية تعنى بشئون الشباب واهتماماتهم في الجوانب الثقافية والاجتماعية والسياسية، وكان وقتها ولا يزال مسمى «الجمعية» ذا مدلول سياسي لتوجيه الشباب وتسييسهم، وابتعدنا عن هذا المنزلق الخطير الذي لا يخدم مصالح وتقدم الشباب.
* ما هي الصعوبات التي واجهتكم عند اشهار الجمعية؟
- محمد الخاجة: أشد الصعوبات التي واجهتنا هي قبول فكرة وجود جمعية شبابية لدى الجهات الرسمية، وقد تأخر اشهارها أكثر من تسعة أشهر بسبب المماطلة والمراوغة في الاجراءات القانونية لدى وزارة العمل والشئون الاجتماعية وتحفظها على الجمعية، وبسبب وجود أشخاص لهم أهداف شخصية للسيطرة على المنظمات الشبابية، ولكن إرادة الشباب وضغوطهم أثمرت عن الاشهار وأخضعت الوزارة للأمر الواقع.
جلسات خاصة
* نسمع عن جلسات خاصة لتحديد قبول أو رفض الشاب المتقدم لعضوية الجمعية... ما هي المعايير التي تعملون بها؟
- أمل علي: هناك مقابلة نقوم بها بهدف رسم انطباع أولي عن جوانب شخصية الشاب ومدى جديته وملاءمته للعمل ضمن الأهداف التي رسمتها الجمعية، ولكننا لا نقوم بعمل أي اختبار أو امتحان لذلك. وبالنسبة إلى المعايير التي نختار بها أعضاءنا فبرأيي أن القيم الاسلامية والأخلاق الحميدة هي مقاييس لا يمكن تجاهلها أو التغاضي عنها، فهل سنقبل شابا سلوكه ومظهره يدلل على انحراف في أخلاقه وفكره؟ سنتعاطى مع هذا الشاب ونعمل على تغييره بحضوره فعالياتنا وأنشطتنا ولكن لن يمنح العضوية التي هي التزام بمبادئ الديمقراطية والهوية الوطنية والاسلامية.
- إيمان تمام: الجمعية ليست مقتصرة فقط على الشباب المثقف وانما هي مفتوحة لجميع الشباب الذين لديهم قابلية واستعداد للتغيير والتطوير من قدراتهم ويحبون العمل الجماعي وملتزمون بالدين والأخلاق والجدية وحسن السيرة والسلوك، ونرحب بهم لينضموا إلى الجمعية ويكونوا أعضاء فاعلين فيها. والمجتمع يقيم أداء الجمعية من خلال الأشخاص العاملين فيها، فإذا كانت نظرة هؤلاء الأعضاء - الذين بمثابة الخلايا التي تكون النسيج والجسد- قاصرة عن احتواء المظاهر والأحداث والفعاليات التي تحدث في المجتمع والطريقة التي يفكر بها الأفراد، فإن هناك خللا في القاعدة لابد من علاجه.
- محمد الخاجة: من نتائج المقابلات وجدنا أن بعض الشباب لديهم ميول ونزعة طائفية والجمعية ضد هذا الأمر ونحرص دائما على الوحدة الوطنية. هناك احترام متبادل بين الأعضاء ونعمل على جذب الشباب الذي يعيش فراغا قاتلا ولا يجد مساعدة من الآخرين، واذا كانت أهداف الشاب تتفق مع أهداف الجمعية فنحن نرحب به وهو عضو دون أن يملي استمارة العضوية، ونحرص على الاختيار الدقيق لأعضاء الجمعية.
الشباب الديمقراطي...
* هل أنتم مسيسون أو تتبنون اتجاهاً ايديولوجياً أو فكرياً معيناً أو تابعون لجمعية سياسية... أم مستقلون وتعبرون عن ارادة أعضاء الجمعية؟ وما هو مفهومكم وتفسيركم معنى «الشباب الديمقراطي»...؟
- أمل علي: هناك مفهوم خاطئ منتشر لدى الشباب وبعض أفراد المجتمع بشأن تفسير كلمة «الديمقراطية» وممارساتها التي يحصرها البعض في العمل السياسي فقط، والمفترض أن تكون شاملة في جميع جزئيات الحياة داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع.
ولا يمكن القول إن الشباب إما في أقصى اليمين وإما في أقصى اليسار بل يوجد شباب يعيشون حالاً من الاعتدال والوسطية.
- محمد الخاجة: عملنا ولانزال على تشكيل كيان شبابي مستقل بعيدا عن التأثيرات والأطياف السياسية والايديولوجية الموجودة، يتبنى فكره وتوجهاته من ارادة الشباب الذين يخطون منهج العمل الشبابي للجمعية بعيدا عن أي تسييس أو طائفية.
- إيمان تمام: لدينا في الجمعية من الطائفتين بعضهم ملتزم بشدة وبعضهم وسط في أفكاره وسلوكه... ولكن يهمنا التزام الشاب بالحدود الاسلامية والعربية والعرف في المجتمع والدليل أنه لا يوجد لدينا أي برنامج أو نشاط يروج لفكرة أو سياسة معينة.
- زينب الحلواجي: انطلق عملنا من داخل جامعة البحرين لتعريف الشباب واستقطابهم إلى الجمعية، وكانوا يتساءلون اذا ما كنا جمعية سياسية، فكلمة (الديمقراطية) توحي لهم بذلك، وهذا أمر خاطئ، لأننا نقصد الاهتمام بجميع الجوانب المتعلقة بشخصية الشاب وليس الجوانب السياسية فقط.
* ماذا قدمت الجمعية من أنشطة وبرامج للشباب؟
- أقمنا ورشة عمل داخلية بعنوان (القانون الدستوري في البحرين) بهدف التثقيف السياسي حاضر فيها المحامي فريد غازي، تعرضت إلى مقارنة بين دستوري 1973 و2002. كما أقمنا ندوة سياسية حاضر فيها المحامي محمد أحمد عنوانها (دور الشباب في الانتخابات النيابية القادمة) عالجت النواحي القانونية والسياسية وآراء الشباب للدخول في الانتخابات النيابية الماضية، إلى جانب برامج وأنشطة أخرى متفرقة.
* هل تسعون إلى تأسيس اتحاد طلابي مع الجمعيات والتكتلات الطلابية والشبابية الأخرى؟
- محمد الخاجة: نعمل مع لجنة الاعداد للاتحاد الطلابي التي تقوم بالتحضير لعقد مؤتمر طلابي، ونحن مع قيام اتحاد للطلبة يكون ممثلا عنهم ومدافعا عن حقوقهم.
- أمل علي: نأمل في تأسيس اتحاد طلابي لا تمارس ضده أية ضغوط رسمية من قبل الجهات المعنية التي تملى عليه ويكون معبرا عن إرادة الطلبة، ولا نريده أن يكون مولودا هزيلا مثل ما حدث لتجربة مجلس طلبة جامعة البحرين.
تجاوزات أخلاقية
* هل لديكم انتقادات لظاهرة أو سلوك معين منتشر بين الشباب تعتبرونه اختراقا للالتزامات التي عاهد الشباب أنفسهم في اللجان أو الجمعيات الشبابية على عدم تجاوزها في أهدافهم المكتوبة في النظام الأساسي؟
- محمد الخاجة: هناك تجاوزات أخلاقية تقع من بعض الشباب ونعمل على عدم حدوثها، واذا تعلق الأمر بعضو من جمعيتنا فإننا سنعالج الأمر بطرقنا الخاصة بتوعية الشاب وتثقيفه ونصحه، ولكن الأمر يصعب معالجته حين يتعلق بالشباب في الجمعيات واللجان الشبابية الأخرى الذين انتهجوا خطاً يخالف ما خطوه في نظامهم الأساسي وتجد بعض اداراتها وقعت في ممارسات خاطئة لا تنتمي إلى قيمنا الاسلامية وعادات المجتمع وتروج لها بين الشبيبة، وحرصاً منا على المحافظة على الشباب من الانزلاق في متاهات وانحرافات أخلاقية وسلوكية تحدثت معهم بشكل شخصي ونأمل عدم تكرار ما حدث مستقبلا.
- إيمان تمام: علاقة الشاب والشابة داخل الجمعية وفي المجتمع يجب أن تكون على اسس ومبادئ وقيم محددة ومعروفة لا يتم تجاوزها، ونجد أن بعض الجمعيات الشبابية وقعت فيها بشكل صارخ ومثير للاستغراب.
بدون مقر...
* ما هي العقبات والمشكلات التي تواجهها الجمعية؟
- زينب الحلواجي: لا يوجد لدينا مقر ثابت، ونحن مؤقتا في ضيافة جمعية المحامين الذين نشكرهم كثيرا. نحن نفتقد الدعم المادي والمعنوي، ولكن بتعاون الشباب واصرارهم على العمل سنحقق ما نصبو إليه. تصور أننا نصرف من أموالنا الخاصة لاقامة الفعاليات والأنشطة ولم نتلق أي دعم من جهة حكومية أو أهلية.
- محمد الخاجة: هناك غياب واضح لدور المؤسسة العامة للشباب والرياضة وهي المعنية بشئون الشباب وقضاياهم، فكيف تمثل المؤسسة قطاع الشباب وهي تهتم بفئة معينة ولون محدد من الأنشطة... واين هي فعالياتها قبل ظهور الجمعيات الشبابية؟
* أخيراً، ما هو برنامجكم في الفترة المقبلة؟
- أمل علي: نعد الآن لبرنامج ترفيهي في دار الأيتام لاحتضان الأطفال اليتامى، كما سنقيم أمسية شعرية وطنية تحييها مجموعة من شعراء البحرين بمناسبة العيد الوطني?
العدد 94 - الأحد 08 ديسمبر 2002م الموافق 03 شوال 1423هـ