باريس - انيك بيانكيني
تتيح مدرسة دولية مقرها في ستراسبور، شرق فرنسا، للتلامذة الفرنسيين والأجانب متابعة دراسات تؤدي إلى شهادة في التعليم العام ومتابعة الدراسات في بلدان أخرى. تقع مدينة «بونتونيي الدولية» في وسط مدينة ستراسبور على ضفاف نهر إيل وعلى خطوات قليلة من قصر الران ومن مدرسة الفنون التزيينية. يمثل مبناها ببرجه من الطراز الغوطي المتأخر، منحى «الفخامة الستراسبوري» في القرن الخامس عشر. صممت العام 1902 لتكون مدرسة عليا للبنات وحولت العام 1979 إلى مدرسة دولية. تعد تلامذتها من الفرنسيين والأجانب لشهادة البكالوريا العامة. تقول مديرة ثانوية بونتونيي، ماير: «إن التلامذة الفرنسيين يمثلون النصف، ويوجد حالياً في المدرسة 54 جنسية يتجاورون ويتعلمون العيش سوياً. ويتآلف الصغار مع بعضهم بشكل مذهل، إنه نظام ناجح».
تتألف هذه المدرسة الدولية من ثانوية ومن تكميلية ومن مدرستين إعداديتين ومن داري حضانة، وزعت على مواقع تقع جميعها في وسط مدينة ستراسبور. تسمح للتلامذة الأجانب بدخول النظام الدراسي الفرنسي كلٌ بحسب واقعه والتركيز على اللغات الأجنبية وتطويرها. تستقبل تكميلية إيسبلاناد العام 2002 - 2003، 33 صفاً تستوعب 930 تلميذاً. وتقول مديرة التكميلية، هومل عنها «إنها فريدة من نوعها في الأكاديمية من حيث الحجم ولأنها مدرسة الحي ومدرسة الشعب الدولية».
ثانوية بونتونيي
تحوي ثانوية بونتونيي حالياً شعب تدريس باللغات الألمانية والإنجليزية والاسبانية والإيطالية وأضيف عليها أخيراً البولونية. كما توجد مواد اختيارية مثل «تاريخ الفنون» و«المسرح». ويوجد أيضاً بين نشاطات الثانوية منتدى أدبي ومنتدى فيديو، والمدرسون فيها هم من مواليد البلدان التي يدرسون لغتها، توظفهم وزارة التربية الوطنية والبحوث الفرنسية أو بلدانهم الأصل بعد إثبات كفاءاتهم في تقنيات الاتصالات. ويحوز كل منهم على ملف شخصي يجعلهم قابلين للتكيف مع هيكلية المدرسة.
تستقبل المدرسة التي تشرف عليها الدولة مطلقاً كل تلميذ يحمل مشروعاً يتناسب مع طبيعة التعليم الذي تقدمه، فهناك مثلاً التلامذة الأجانب الذين لا يتقنون اللغة الفرنسية والذين يجدون في المدرسة كل ما يسهل مشروعهم التربوي. تقول في هذا الصدد ماير: «وضعنا برنامج لغة فرنسية للأجانب يطاول أيضاً المواد الأخرى مثل التاريخ والجغرافيا والرياضيات والفيزياء والبيولوجيا». ووزعنا التلامذة على مجموعات تتيح لهم التنقل بينها حتى بلوغ الصف والمستوى العاديين. أما التلامذة الفرنسيون والأجانب القادمون من عائلات مزدوجة الجنسية والذين يتمتعون بكفاءة لغوية جيدة فيمكنهم الالتحاق مباشرة بالشعب الدولية.
يمكن للتلامذة الأجانب التصديق على مكتسباتهم اللغوية في امتحان البكالوريا ذات الخيار الدولي دة? لأن امتحان اللغة الأجنبية يعادل نصف المعدل الوسطي في البكالوريا. تضيف ماير: «نهدف إلى تسهيل اندماج التلامذة الأجانب في النظام الدراسي الفرنسي، مع العلم أن للبكالوريا الفرنسية امتيازاً خارج فرنسا». ويحق للتلامذة الأجانب اختيار الكثير من الشهادات الأجنبية. فالشعبة الإنجليزية تحضر لامتحانات جامعة كامبريدج، كما وضعت الشعبة الألمانية شهادة جديدة هي «أبيياك»، في حين يزداد الطلب على امتحانات الولايات المتحدة الأميركية.
نحو الصفوف التحضيرية في المدارس العليا
«يهتم الكثير من تلامذتنا - حتى العلميين منهم - بالعلوم السياسية، وهذا ما يدل على انفتاحهم الذهني على العالم. ويمثل التجاور مع تلامذة قدموا من ثقافة أخرى مع تاريخ مغاير ولغة أم مختلفة امتيازاً كبيراً»، بحسب تصريح ميار. لا يكمن الهدف في الحصول على شهادة ثانوية إنما في اكتساب طرق ومنهجية تخدم التلميذ في المستقبل. ويتجه الكثير من التلامذة نحو الصفوف التحضيرية في المدارس العليا، ان كان نحو العلوم أم الاقتصاد أم الآداب كما يواصل الكثيرون منهم دراساته خارج فرنسا. وتستنتج ماير قائلة إنه «ربما لن يجدوا أبداً ما حصلوا عليه خلال مرحلة رئيسية من حياتهم»?
العدد 94 - الأحد 08 ديسمبر 2002م الموافق 03 شوال 1423هـ