العدد 1914 - الأحد 02 ديسمبر 2007م الموافق 22 ذي القعدة 1428هـ

المنظومة الخليجية: أُريد حلا!

محمد العثمان Mohd.Alothman [at] alwasatnews.com

لم تحقق منظومة مجلس التعاون الخليجي الحد الأدنى من تطلعات وطموحات شعوب الخليج... سواء على الصعيد الاقتصادي أم السياسي أم الاجتماعي.

تلك الأماني والتطلعات والأحلام التي ناهز عمرها ثلاثة عقود خلت، كانت الجماعة الخليجية تحلم باقتراب يوم الاندماج الكلي أو الجزئي المرحلي، إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث.

شعوب الخليج العربي والجزيرة العربية، أي الدول الست واليمن، هي أقرب الشعوب العربية إلى بعضها بعضا، وهي شعوب تحكمها عادات وتقاليد اجتماعية متشابهة حد التماثل. ومع ذلك هي شعوب ليس لها رأي في تقرير مصيرها! ولو أن للشعوب رأيا في تقرير الاندماج والتكامل الاقتصادي لكان ذلك تم. إلا أن إرادة الأجنبي تتدخل، ولعبة الكراسي السياسية تتحكم في توجيه الدفة إلى منطقة الحرام، أو منطقة عدم التكامل أو الاندماج أو الاتحاد بين دول الخليج العربي.

وعلى رغم أن مقومات الوحدة الخليجية، مقومات اجتماعية ذات نسيج متشابك بين المجاميع السكانية في دول الخليج العربي من الكويت شمالا إلى مسقط جنوبا، وكذلك في عالم الكيانات السياسية العملاقة القادرة على مواجهة التحديات الاستراتيجية، ولما للتكتلات والمصالح الاقتصادية من أهمية للدول؛ فإن دول الخليج العربي، كأنظمة سياسية حاكمة، مازالت تراوح مكانها ضمن مجموعة من الأطر السياسية الضيقة التي توصف بدول وهي في الحقيقة ليست إلا دويلات لا حول لها ولا قوة في عالم مليء بالكيانات السياسية العملاقة والتكتلات الاقتصادية القوية.

اللوم فيما هو ماثل أمامنا اليوم من تشرذم خليجي، على رغم كل القناعات الشعبية والنخبوية المؤيدة للتوافق والانطلاق نحو المستقبل بمنظومة خليجية موحدة... اللوم في هذا التشرذم، يقع على الإرادات السياسية التي تحكم الإقليم، وليس للشعوب الخليجية المسلوبة الإرادة، من قول: نعم أو لا.

لمواجهة التحديات المختلفة على دول المنظومة الخليجية أن تلتف حول دستور أو ميثاق جامع تعاهدي أو كونفيدرالي، يكون للنخب والشعوب الخليجية رأي فيه، ويكون كوثيقة محددة ببرنامج زمني للتطبيق، وثيقة دستورية خليجية موحدة وملزمة تتناول السياسة الاقتصادية (توحيد العملة، السوق الخليجية المشتركة، التكامل الاقتصادي وعدم الازدواج في المشروعات الصناعية)، والقرار السياسي الخليجي فيما يتعلق بالقضايا والعلاقات الدولية (القضية الفلسطينية، العراق، لبنان، النووي الإيراني، الجزر العربية المحتلة من قبل إيران... إلخ)، واتخاذ مواقف موحدة تصدر عن رجل واحد تجاه تلك التحديات والقضايا المعاصرة.

ولعل من الملاحظ، ضمن نطاق الحديث عن الوحدة الخليجية، تنفيذ واستمرار الدورات والبطولات الرياضية الخليجية، أي بين دول المجلس، من دون انقطاع، في حين أن التوصيات الكثيرة التي تكون محل اتفاق بين قادة المجلس لا تنفذ وبالتالي لا تستمر، وإن كانت تلك التوصيات محل الاتفاق اقتصادية وسياسية وذات مردود اقتصادي على شعوب المنطقة، وذات أبعاد سياسية ترسخ جذور منظومة دول المجلس في سابع أرض؟!

وعلى رغم أن خيارنا سيظل على ما هو عليه، أي أنه ليس للدول الخليجية من خيار آخر، وليس لها متكأ إلا بعضها بعضا، وعلى رغم مرارة القول، فإن الحقيقة هي أنه وبعد 28 عاما فشلت الأنظمة السياسية الخليجية في تحقيق أهدافها، وفي تلبية طموحات وتطلعات وأحلام الشعوب الخليجية... إذ إن جميع المشروعات المشتركة مآلها الأدراج أو آلة تقطيع الورق! وعلى قادة دول الخليج البحث عن حلول جذرية لإنقاذ المنظومة الخليجية وإخراجها من اللحد!

إقرأ أيضا لـ "محمد العثمان"

العدد 1914 - الأحد 02 ديسمبر 2007م الموافق 22 ذي القعدة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً