العدد 4344 - الثلثاء 29 يوليو 2014م الموافق 02 شوال 1435هـ

العكري يبعث سلاماً لغزة... وتمام: سنعيد «مغامرة 2009» إن سمحت الظروف

غزة تنكأ الجرح البحريني... و«الوسط» تستعيد الحكاية

حيث هو في محبسه، لايزال الطبيب البحريني المعتقل علي العكري، يظهر حماساً شديداً للقضية الفلسطينية ولشعبها المنكوب، وبحسب رفيق دربه الطبيب نبيل تمام، فإن العكري اتصل هاتفيّاً يوم الجمعة الماضي (25 يوليو/ تموز 2014) والذي صادف يوم القدس العالمي، وأبلغه رسالةً وسلاماً للشعب الفلسطيني، وشدَّ على أيدي الجماهير في كل من البحرين وغزة.

والعكري وتمام هما بطلا حكاية العام 2009 الشهيرة، والتي غامر من خلالها الطبيبان والصديقان من أجل دخول قطاع غزة، حيث العدو الصهيوني يواصل سلسلة غاراته ضد شعبها، فكان لهما ما أرادا، وكانت الحكاية الخالدة التي استقبلها البحرينيون استقبالاً لا ينسى، بدءاً بعاهل البلاد وبجمعية الأطباء والعديد من مؤسسات المجتمع المدني.

وفي حديثه لـ “الوسط”، يسترجع تمام تفاصيل الحكاية، من دون أن يتوانى عن التأكيد على أن جذوة الرغبة في تكرار الحكاية لاتزال متقدة، حيث يقول: “ونحن نشاهد ونسمع عن تجدد العدوان الصهيوني على القطاع، فإن رغبتنا في إعادة الكرة، أنا ورفيق دربي العكري، لاتزال حاضرة، ونحن مستعدون متى ما سنحت الظروف أن نتواجد هناك مرة واثنتين وثلاثاً، من أجل أن نساهم في إسعاف الجرحى ومعاونة القطاع الطبي”.

يشدد على ذلك، من دون أن يغفل الإشارة إلى “المفارقة” على حد تعبيره، حيث يقول: “في 2009 قمنا بعمل إنساني في غزة، وكررنا ذلك في 2011 في البحرين، لكننا قوبلنا في الأولى بتكريم وحفاوة بالغة، وفي الثانية بعقاب واعتقال”.

رسالة العكري

قبيل استرساله في الحديث عن “مغامرة 2009”، يضعنا تمام في تفاصيل مكالمة العكري الهاتفية، “في يوم القدس العالمي الفائت، اتصل بي العكري هاتفيّاً ولمدة 3 دقائق، وحملني رسالة وسلاماً لغزة وأهلها، ولم ينسَ أن يشد في الوقت ذاته على جهود الجماهير في البحرين وغزة، وبدوري أبلغت أصدقاءنا من الطواقم الطبية في غزة بذلك وأوصلت لهم الرسالة”.

ويعلق على ذلك بالقول “رغم ظروفه، إلا أن العكري لم ينسَ غزة، ولا أزال أتذكر حماسه للقضية الفلسطينية، وبالعودة لما قبل العام 2011، حين كانت السلطات تسمح بتنظيم مسيرة يوم القدس العالمي، كنت أنا والعكري نحمل البيرق في مقدمة المسيرة التي نظمتها الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع”.

وردّاً على سؤال عن السر في استمرار كل هذا الحماس العروبي والإنساني، رغماً عن أنف الجو الطائفي المحيط بنا، يجيب تمام “الطائفية موجودة، والأنظمة تستعملها لأهداف خاصة، كل ذلك صحيح، لكننا لن ننساق لها، وفلسطين قضيتنا المركزية، التي لا ننظر إليها وإلى شعبها المضطهد من الزاوية المذهبية، وأتذكر في هذا الصدد، أننا حين كنا في غزة في العام 2009 كنا نصلي ونقرأ الأدعية معاً، حتى أنهم لم يتعرفوا على انتمائنا المذهبي إلا بعد عودتنا للبحرين”.

حصار خانق وتقرير يومي

حصار خانق مطبق على غزة، ونقص شديد في المواد الطبية والإنسانية، وهو أمر يضاعف من الضغط على القطاع الطبي هناك، وخاصةً في ظل الكم الكبير من الجرحى والشهداء، ولعل المشكلة التي زادت الطين بلة، بحسب تمام، هي إغلاق معبر رفح من الجانب المصري وعدم السماح بإدخال المواد الطبية.

ويؤسس حديثه هذا على معلومات مؤكدة وموثقة، يتضمنها التقرير اليومي الذي يصل إليه مباشرة من مستشفى العودة في مخيم جباليا، موضحاً ذلك بالقول: “عطفاً على تجربة العام 2009 في دخولنا للقطاع، فقد تكونت لدينا علاقة صداقة مع الطواقم الطبية في غزة، ومن خلال ذلك، يصلنا تقرير يومي من قبل مدير المستشفى، يتضمن إحصائية عن الوضع الإنساني، ويضعنا في صورة الانتهاكات والأحداث أولاً بأول”.

ذكريات 2009

6 أعوام هي الفارق الزمني بين عدوانين، وحين تعود الذاكرة للعدوان الأول في 2009، يتطرق تمام إلى بدايات “المغامرة”، ليقول: “في ديسمبر/ كانون الأول 2008، بدأ الهجوم الغاشم من قبل العدو الصهيوني على قطاع غزة، ومع حلول يناير/ كانون الثاني 2009 شكلنا لجنة تحت إطار جمعية الأطباء البحرينية، وضمت كلاً من سمير الحداد، علي العكري، ونبيل تمام، وعدداً من المتطوعين من القطاع الطبي، وعلى الفور نفذنا حملة تبرعات في جميع مناطق البحرين وحصدنا مبلغاً لا بأس به، ثم تواصلنا بعد ذلك مع اتحاد الأطباء العرب، الذي كان قوياً في حينه، واتخذ قراراً بعقد اجتماع في مدينة العريش في سيناء وكان لاختيار المكان رمزيته”.

ويضيف “مثلت جمعية الأطباء البحرينية في الاجتماع، من قبل الأطباء الثلاثة، قبل أن يقرر الحداد العودة للبحرين، وأستمر أنا والعكري في البقاء هناك”.

ويسترجع تمام تفاصيل الاجتماع، مشيراً إلى “أن الاجتماع ناقش اقتراحين، الأول من الوفدين المصري والأردني ونص على دخول غزة لكسر الحصار، أما الثاني والمقدم من الوفدين الكويتي والإماراتي فاقترح إنشاء مستشفى في مدينة رفح المصرية، ونحن بدورنا كجمعية وافقنا على المقترحين وقلنا إن الخليجيين بأموالهم يمكن لهم بناء المستشفى لاستقبال الجرحى ومعالجتهم، وأيدنا في الوقت ذاته المقترح الآخر والمتمثل في دخول القطاع لكسر الحصار”.

وهكذا، شد عدد من الأطباء العرب، العزم على كسر الحصار، ومع حلول 7 يناير 2009 بدأوا في الاعتصام وشكلوا من خلال ذلك ضغطاً انتهى بالسماح لهم بعد أسبوع واحد بالدخول مع طواقم طبية عربية للقطاع، وهو ما يؤكده تمام “بتاريخ 13 يناير 2009، وحين دخلنا للقطاع، تم توزيعنا على المستشفيات الثلاثة وكان ذلك بترتيب وتنسيق من قبل حركة حماس، وتواجدت أنا والعكري مع 12 طبيباً مصرياً في مستشفى الشهيد أبويوسف النجار في مدينة رفح الفلسطينية”.

ووسط القصف المكثف، يبيِّن تمام “بقينا لمدة أسبوع تحت القصف وكنا نعمل لمدة 24 ساعة في المستشفى، لم نذق فيها طعم النوم، وكان كل جهدنا ووقتنا موجهاً لعلاج الجرحى، كنت أنا في الطوارئ فيما بقي العكري في غرفة العمليات لمساعدة جراحي العظام”، ويضيف “بعد ذلك حصل وقف لإطلاق النار، وانتقلنا على إثر ذلك لشمال القطاع في جباليا وقسمنا لفريقين”.

سنعيد الكرَّة

لا يتردَّد تمام، وهو يعلق على استرجاع الناس لتجربتهم بالتزامن مع العدوان الحالي على القطاع، في التأكيد على استعدادهما التام، على إعادة الكرَّة، والتوجه مجدداً لغزة، يقول: “تفاعل الناس مؤثر، ونحن مستعدون لإعادة الكرَّة مرة واثنتين وثلاثاً، متى ما توافرت الإمكانيات والظروف”، قاصداً بذلك توافر التعاون من قبل الأمن المصري والسماح بإدخال الأدوية.

ويتابع “تجدد العدوان فتجددت الذاكرة، وما نراه من مآسٍ حفز لدينا الرغبة في إعادة التجربة، بالرغم من خطورتها، فحين كنا تحت القصف، شاهدنا سقوط قتلى وجرحى بسبب القنابل، وأتذكر أن صاروخاً كبيراً سقط بالقرب من المستشفى الذي نعمل فيه، وهو دليل على همجية العدو الصهيوني الذي لا يميز بين هدف مدني وآخر عسكري، ولم يستثنِ المستشفيات من عدوانه الغاشم”.

لن نقف مكتوفي الأيدي

فيما الظروف تحول دون قدرة الأطباء على دخول القطاع، يصر الأطباء البحرينيون على البحث عن أفكار بديلة للمساهمة في دعم الشعب الفلسطيني، ويلفت تمام في حديثه إلى “أن الأفكار المتعددة موجودة، ولدينا حالياً فكرة لاتزال تختمر وبانتظار تبلورها، بحيث نقدم من خلالها المساندة المالية للطواقم الطبية في القطاع والتي تضررت جراء العدوان على القطاع وفقدت معيلها بسبب ذلك، ونحن حريصون على أن تكون الفكرة جماعية بحيث تشمل الطواقم الطبية في البحرين وغزة”.

وإلى جانب ذلك، يتحدث تمام عن فكرة ليست بالجديدة، وتعود للعام 2009، ويوضح ذلك بالقول: “بعد عودتنا من القطاع في العام 2009، طرحنا فكرة لمشروع تحت عنوان (التوأمة بين البحرين وغزة)، وتشتمل على تحقيق تعاون مشترك بين مختلف القطاعات المهنية المتخصصة والتطوعية، وخلق تواصل بعيداً عن المركزية، كأن يتم التنسيق والتعاون ما بين الأطباء في البحرين والأطباء في غزة والمعلمين في البحرين والمعلمين في غزة...”.

العكري وتمام في غزة في العام 2009
العكري وتمام في غزة في العام 2009

العدد 4344 - الثلثاء 29 يوليو 2014م الموافق 02 شوال 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 19 | 5:46 م

      um hussain

      وعلى نياتكم ترزقون .. والله يفرج عنك يالعكري فرجا عاجلا قريبا كلمح البصر .. يالله

    • زائر 18 | 8:34 ص

      بطل يا العكري

      الله يفرج عن العكري وارده بالسلامه الى شعب البحرين يارب

    • زائر 15 | 6:32 ص

      حرام عليكم

      تشبهون مايحدث في غزة بمايحدث في البحرين .. حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم ..!!

    • زائر 13 | 6:08 ص

      منورين

      سلام الي اهالي الدكتورين العزيزين وهنيئا لكم هذه المفخره

    • زائر 12 | 5:15 ص

      البلادي

      شتان بين من يذخل غزة لإنقاذ وإسعاف وعلاج المصابين من جراء القذائف الصهيونية والرصاص ومن يذخل سوريا خلسة كالحرامي المتنكر بالزي العسكري ويحمل السلاح والملايين لقتل الشعب السوري لا ونائب بالبرلمان ،،،تلك هي الرجولة والشهامة والمعدن الأصيل للرجال الأوفياء للقضايا العربية لا للانصياع وتشجيع الإرهاب وقتل الشعوب باسم الدين

    • زائر 11 | 4:43 ص

      مثلكم القليل

      نادرا مانرى مثلكما ربي يفرج عنك يادكتور والله يسر أمركم

    • زائر 10 | 3:47 ص

      !!!

      مهما فعلتم من من أمور انسانية لن يشفع لكم مدام غير موالين للنظام

    • زائر 8 | 3:01 ص

      لو في غير

      لو في لندن جان انتا يادكتور وزير في البحرين داخل السجن من يقول في عدل في البحرين

    • زائر 7 | 2:52 ص

      تحية تقدير وإجلال للدكتور الانسان

      تحية وسلام للكادر الطبي الوطني الانساني وبالخصوص المعتقلين فرج الله عنكم .. بكم عرفنا الخيط الابيض من الاسود .. بارك الله فيهم وتحية خاصه من شعبكم الصابر والصامد

    • زائر 6 | 12:46 ص

      صباح الخير

      ان رحتون قتلوكم هناك قتل الشيعي يودي الجنه

    • زائر 14 زائر 6 | 6:25 ص

      ياريت في فرصه

      بصراحه جميعنا نتشرف بخدمة شعب غزه لاننتظر الموت بغزه وانما ننتظر ان نقدم المساعده الطبيه والتمريضيه ان نويتم فنحن معكم

    • زائر 4 | 10:46 م

      كبير يادكتور علي العكري

      كم أنت كبير يادكتور علي وكم كبرت في نظر شعبك وأنت في غياهب السجن لم ولن تنسى قضايا شعبك وأمتك وأنت المخلص للمهنة وللوطن وقد اعتقلت وأنت في غرفة العمليات تؤدي واجبك الانساني والاخلاقي والوطني...
      فهنيئا لك هذه الروح الطيبة والقلب الكبير والحرية لك ولكل أبناء شعبك يا بطل.
      " إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"

    • زائر 3 | 10:07 م

      هنا غزه

      علاجك لمصابين وجرحى البحرين في دوار الؤلؤه هو نفس النمط الذي يعيشه أهل غزه تقريباً وهناك ستقتل أو ستسجن وهنا نفس الحال ايضاً والأسلوب واحد والتفكير واحد

    • زائر 2 | 9:54 م

      هدوووه لا

      دكتور استشاري للحين مسجون ويش هالحاله،، هدووووه

    • زائر 1 | 9:41 م

      رزقكم الله ما تتمنوه

      رزقكم الله كل الخير الذي تتمنونه، واتاكم من فضله.

اقرأ ايضاً