العدد 488 - الثلثاء 06 يناير 2004م الموافق 13 ذي القعدة 1424هـ

خطوة خليجية في الطريق الصحيح

عبدالله العباسي comments [at] alwasatnews.com

لاشك أن مأساة الشعب الإيراني المسلم بزلزال «بم» أكبر من أن توصف، ولاشك أن هذه المأساة الكبرى فرصة سانحة لتخفف الأنظمة من خطئها الذي دفعها يوما إلى الوقوف مع سفاح العراق وطاغية الأمة في شن الحرب على الجارة المسلمة بدل أن يمتثلوا كمسلمين قبل أن يكونوا عربا للآية الكريمة «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا، إن الله يحب المقسطين». (الحجرات: 9).

ولا نريد أن نعفي الثورة الإيرانية في بداياتها من حماس تصدير (الأيديولوجيا)، لكن المسألة كان يمكن وضع حد لها من دون حرب مدمرة تأكل الأخضر واليابس إرضاء لغرور رجل مريض كشفت الأيام فيما بعد أن القضية كانت أبعد من عذر صدام بصد «التصدير». وأعتقد أن كارثة «بم» التي كادت أن تمحو مدينة بكاملها فرصة كبيرة لعلاج الشرخ الذي حدث في العلاقات الخليجية الإيرانية، وخصوصا بعد أن أدرك كلاهما أنهما كمسلمين مستهدفان معا، فالمستهدف الأول صهيونيا هو «الإسلام» وليس طائفة واحدة من المنتمين إليه. ولهذا فإن دول الخليج أدركت أهمية أن تستغل هذه الفرصة كي تخطو خطوة في الطريق الصحيح جماعيا. لتخفيف العبء الكبير عن كاهل إيران، ومبلغ الـ400 مليون دولار يستحق الإشادة وهو مبلغ معقول.

لكن الخطوة الأصح هي الطريقة التي قرروا بها دعم منطقة الكارثة بالذات وهي دراسة احتياجات تلك المنطقة وغالبا ما يكون مشروع بناء مساكن للناجين من المنكوبين.

إن هذا المبلغ يجب أن يقدم إلى بناء مساكن أو مستشفيات يراعى فيها الأسلوب الحديث المقاوم للزلازل على غرار ما يجري اليوم في اليابان المعرضة للزلازل والتي استطاعت بتطوير هندسة البناء فيها أن تتقي الجانب الأكبر من شر الزلازل، وذلك هو الأسلوب الأمثل.

لكن الأهم في هذه الخطوات أن يتحول - على وجه السرعة - المبلغ المعلن إلى مشروعات حقيقية سريعة للغاية على أرض «بم» ليشعر المواطن الإيراني حقيقة أن «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»

العدد 488 - الثلثاء 06 يناير 2004م الموافق 13 ذي القعدة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً