العدد 884 - السبت 05 فبراير 2005م الموافق 25 ذي الحجة 1425هـ

هل يشعل المناخ الحروب في الخليج؟

يوسف البنخليل comments [at] alwasatnews.com

من النادر أن تجد الباحثين العرب والمؤسسات البحثية في العالم العربي تدرس التأثيرات المختلفة للظواهر المناخية على الأوضاع السياسية القائمة، وإمكانات تأثيرها المستقبلي على العلاقات الإقليمية العربية، والعلاقات الدولية عموما. إلا أنه في الآونة الأخيرة وبعد وقوع كارثة تسونامي في جنوب آسيا برز اهتمام محدود بعلاقة التأثيرات المناخية بالمتغيرات السياسية في النظام الدولي. ويمكن تناول تفاصيل أحدث التقارير في هذا السياق وهو التقرير الذي نشرته الصحافة البريطانية بعنوان "سيناريو تغير المناخ المفاجئ وتداعياته على الأمن القومي الأميركي"، وقد قامت بإعداده مجموعة من الخبراء بتكليف من وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون". ويدرس هذا التقرير السيناريوهات المختلفة للتغير المناخي في العالم على الأمن القومي الأميركي، ويحتوي التقرير على تفاصيل مهمة، بحاجة إلى وقفات كثيرة من قبل المهتمين والمحللين السياسيين.

يتحدث التقرير عن الظروف المناخية المتغيرة ويشير إلى أنها ستؤدي إلى نضوب الموارد الطبيعية في العالم وتجعلها محدودة، وهو ما سيخلق شكلا من أشكال التنافس الدولي، إذ ستظهر الدول الغنية مثل أوروبا والولايات المتحدة كدول تسعى إلى الدفاع عن مواردها الطبيعية، ودول أخرى فقيرة الموارد ستقوم بمهاجمة الدول الغنية من أجل الحصول على قدر من الموارد، وبموجب هذه الفرضية والتوقع يقوم تقرير البنتاغون برصد المتغيرات التي ستطرأ على العالم لمدة عشرين عاما، وهي فترة تمتد من 2010 إلى .2030

ومن أبرز التوقعات التي يرصدها التقرير حدوث جفاف شديد في القارة الأوروبية خلال العام 2012 يدفع سكان البلدان الاسكندنافية إلى النزوح نحو جنوب القارة الأوروبية، ما يؤدي إلى وقوع صدامات وصراعات مسلحة بشأن الغذاء والمياه خلال العام ،2015 ولمعالجة هذه الأوضاع تنضم روسيا للاتحاد الأوروبي لتوفر موارد هائلة من الطاقة في العام .2018 ولكن الظروف ستكون أصعب بكثير، ما يؤدي إلى صراعات مسلحة لتظهر احتمالات بتفكك الاتحاد الأوروبي في العام .2025

أما في القارة الآسيوية فمن المتوقع أن تشهد القارة تنافسا حادا بين الصين واليابان التي ستقوم بتطوير قدراتها العسكرية بشكل كبير. كما يتوقع أن تنشب نزاعات حدودية بين بنغلاديش والهند والصين ترافقها هجرات جماعية للسكان في العام .2010 وبحلول العام 2025 تتدهور الأوضاع المعيشية في الصين وتظهر حروب مسلحة داخل الأراضي الصينية. وفي الولايات المتحدة يتوقع التقرير أن تعاني واشنطن من نقص في المياه وتظهر خلافات مع دول الجوار مثل كندا والمكسيك، ولكن تدهور الأوضاع في العالم سيؤدي إلى تدفق آلاف اللاجئين إلى الأراضي الأميركية.

إلا أن أهم ما جاء في التقرير احتمال وقوع صراعات عسكرية في منطقة الخليج في العام 2020 ستؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى توقع حدوث صراعات عسكرية داخلية في السعودية تؤدي إلى زيادة الوجود العسكري الأجنبي، ولكن الجديد الذي سيطرأ عليه وصول القوات البحرية الصينية إلى المنطقة، ما يؤدي في النهاية إلى وقوع صراعات مسلحة بين القوات الأميركية والصينية الموجودة في الخليج خلال العام .2025

السيناريوهات السابقة هي تحليلات حقيقية لوزارة الدفاع الأميركية، ولكن من هي النخب العربية التي تدرك خطورة احتمالات تلك الأوضاع على وجود البلدان العربية بحد ذاتها؟ وما يهمنا في المنطقة أنه هل ستؤدي الظروف المناخية لإشعال المزيد من الحروب المستقبلية في الخليج؟ طبعا الإجابة على مثل هذا التساؤل بحاجة إلى دراسة، ولكن قبل ذلك لابد من إعادة النظر في طبيعة العلاقات القائمة

العدد 884 - السبت 05 فبراير 2005م الموافق 25 ذي الحجة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً