العدد 4995 - الثلثاء 10 مايو 2016م الموافق 03 شعبان 1437هـ

مهنة «القلافة»... من يهتم بها؟

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

لو تحدّثنا مع أبنائنا عن «القلافة» لوجدناهم لا يعرفون معنى هذه الكلمة أصلاً، ولو سألناهم إن كانت مهنةً أم لعبة، فإننا بالتأكيد لن نجد لديهم جواباً، ذلك أنّ هذا الجيل هو جيل التكنولوجيا والحداثة، وهذه المهنة مهدّدةٌ بالانقراض، والسبب عدم التفات المسئولين في الدولة لها.

خمسة أشخاص تقريباً هم الذين مازالوا يمارسون «القلافة» في منطقة المحرّق فقط، فالمحرّق كانت عاصمة البحرين قبل النفط، وكانت معروفة بوجود هذه المهنة بكثرة في ربوعها، ولا يخفى على أحد أن التغيير والتمدّن لعبا دوراً كبيراً في طمس بعض المعالم والمهن العظيمة.

«القلافة» هي صناعة السفن، ومعروف باللهجة العامّية بـ«قلافة السفن»، وهي من قلف السفينة بمعنى خرز ألواحها بالليف، وجعل في خللها القار، وتنسب «قلافة السفن» إلى «القلاف» وجمعها «قلاليف»، وهم الرجال الذين يصنعون السفن الشراعية الكبيرة والصغيرة، ويقومون بتسوية الأخشاب ونجارتها وقلافتها، كما يسمى كبير «القلاليف» بـ«الأستاذ»، وهو يوجّه العمّال بحكم خبرته في صناعة السفن، كما يعتبر مهندس السفينة، وواضع تصميمها وخطوطها الرئيسة بالفطرة والممارسة، من دون خريطة أو دراسة، بل الخريطة كانت في العقل فقط، والدراسة كانت عند تصميم السفن.

اليوم هذه المهنة تعتبر من المهن شبه الميّتة، فهي تحتضر من دون التفات أحدٍ لها، أو الاهتمام بها، وقريباً ستموت إن لم نستطع انتشالها من الانقراض! ولا ندري نضع المسئولية على من؟ هل نضعها على السياحة أم وزارة التجارة والصناعة بأكملها؟ كل الذي نعرفه بأنّها مهنة الأجداد الذين ذهبوا عنّا منذ عقود، وهي مهنة لم يسلّط عليها المسئولون في الدولة الكثير.

لو تحدّثنا عن مركز تنمية الصناعات الحرفية ليتبنّى هذه الفكرة، فنحن نتكلّم في سراب، إذ أنّ هذا المركز نفسه يحتاج إلى من يُحييه، فقد قام وزير التنمية والصناعة يوسف الشيراوي رحمه الله آنذاك بإرسال البحرينيين، من أجل الاستفادة من التجربة الايرلندية، وعندما نتكلّم عن يوسف الشيراوي والاستفادة من التجربة الايرلندية، فنحن نتكلّم عن رجل اقتصادي بحريني مخضرم، يعي معنى الاستفادة ويطبّقها بحذافيرها، فبعد إرساله البعثة، رجعت البعثة بتطبيق ما استفادوا منه، وعمل المركز بكثير من الإبداع والتميّز؛ ولكن اليوم يحتاج هذا المركز هو الآخر لمن يُبرزه ويقوّيه، وعلى أجهزة الدولة نفسها التوجّه إلى هذا المركز لإعادة إحيائه من خلال الاستفادة من الخبرة البحرينية، ولو من أجل شراء الهدايا التي يتم توزيعها على البعض!

هوميروس الأغريقي كتب في «الالياذة» عن مهنة «القلافة» كمهنة عظيمة، وجلجامش هو الآخر ذكرها في أسطورته «أرض الخلود»، فكيف تغيب هذه المهنة عن مسئولي الدولة؟ أليسوا هم من يحاولون إحياء المهن القديمة؟ فحضارة دلمون التي نتغنّى بها، مازالت تشهد على أهمّية هذه المهنة، واليوم نحن في سبات عميق وخاصة من قبل المعنيين في الدولة، ومع الأيام يختفي من تبقى من رجالات هذه المهنة، ولم يتبّقى منهم إلا القليل، فلنستفد منهم قبل أن ينتقلوا عنا، وتختفي باختفائهم مهنة كان أجدادنا يفتخرون بها.

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 4995 - الثلثاء 10 مايو 2016م الموافق 03 شعبان 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 8 | 9:58 ص

      كيف يمكن ان تطور ادرة مركز الحرف بالمنامة صناعة السفن المنقرضة, كيف لادارة تفتقد المعرفة و الانصاف و المهنية ان تطور قطاع هام في البلاد جزء حيوي من صناعة السياحة و الثقافة؟ هذا المركز يزوه الجن فقط يا مجتمع الناس.

    • زائر 7 | 6:04 ص

      الادارة التي تقف خلف فشل و تدهور مركز الصناعات الحرفية حتى الان هي ادارة سجون ..

    • زائر 6 | 5:25 ص

      الكلام عن مواهب مركز الحرف بالمنامة يطول و لكنه جثة هامدة و ادارة فاشلة

    • زائر 5 | 4:36 ص

      نحيك يا بنت الديرة, نعم و الف نعم ان مركز تنمية الصناعات الحرفية بالمنامة سراب و يحتاج لمن يحييه.

    • زائر 3 | 12:55 ص

      ومن يهتم لهذه المهن الأصيلة ؟
      بل من يهتم لأصالة البلد؟
      الاهتمام ينصبّ الآن على استبدال المواطن ببديل ليس له علاقة بالأرض وتاريخها

    • زائر 2 | 12:52 ص

      استادتي الفاضلة في اعتقادي انه مهنة القلاف اختفت عندما اقدمت الحكومة عن طمس هذه المهنة في المنامة قبل ان تكون موجودة في المحرق واسماء العائلات يشهد بهذا فعائلة القلاف موجودة في منطقة النعيم تحديدا ومنهم في منطقة جدحفص ومنهم في منطقة راس الرمان حيث كانت تزاول بالقرب من جزيرة الريف حاليا و بعد ان تم تطوير الشارع انتقلت الى منطقة دوار اللؤلؤة خلف منطقة التي كان يعمل بها الحدادون وكلتا المهنتين بسبب سياسة الطمس تم انهاء مهنة الحدادة بعد احداث 2011 وعلى نفس النهج اتبع في المحرق ...

    • زائر 4 زائر 2 | 2:56 ص

      حبيب قلبي قبل لا القلاف الي تتكلم عنهم يكونون في النعيم .. هناك القلاف الاصليين في المحرق و ايضا ( الجلاليف ) و هم الاصل في المحرق ايضا

    • زائر 1 | 10:34 م

      من خرب السواحل هومن خرب قلافة السفن حتى الزراعة هومن دمرها وخربها

اقرأ ايضاً