العدد 5047 - الجمعة 01 يوليو 2016م الموافق 26 رمضان 1437هـ

تكتيك "الرقصة البولندية" سر ويلز في خلط أوراق بلجيكا

مرة أخرى تثبت كرة القدم أن التنبؤ غير ممكن في البطولات. فالبلجيكيون رحلوا وصعدت ويلز إلى نصف نهائي أمم أوروبا. ولتكتيك "الرقصة البولندية" الذي ابتكره المدرب كريس كلومان دور مهم في ذلك.

مفاجأة جديدة في بطولة كأس أمم أوروبا. تثبت أن التنبؤ في كرة القدم ليس سهلا. منتخب بلجيكا كان المرشح الأقوى للوصول إلى دور نصف النهائي. ولكن منتخب ويلز كان "الحصان الأسود". إذ تمكن ويلز، الوافد الجديد إلى هذه البطولة، وبجدارة من الفوز في ربع نهائي أبطال أوروبا، ليصل ولأول مرة في تاريخه إلى دور نصف النهائي في البطولة القارية الأهم في العالم.

قد يكون من الملفت في بطولة أمم اوروبا أن يتألق منتخب صغير كل 12 عاما. ففي عام 1992 أذهل منتخب الدنمارك عشاق كرة القدم عندما توج ولأول مرة بلقب البطولة. هذه المفاجأة تكررت عام 2004 ، آنذاك توج المنتخب اليوناني بلقب البطولة. فهل يفعلها منتخب ويلز ويكون هو بطل أمم أوروبا في نسخة 2016؟

بين "الحظ" و"الرقصة البولندية"

قد يكون من المبكر الحديث عن الألقاب، فمنتخب ويلز عليه أن يجتاز مرحلة نصف النهائي أولا، وفي هذه المرحلة سيواجه بيل ورفاقه، زميله في ريال مدريد كريستيانو رونالدو.

لكن، وكما يرى خبراء الكرة أن لا شيء مستحيل في عالم الكرة. ونتائج منتخب ويلز حتى الآن ترجح كفته ليفوز على المنتخب البرتغالي. فمنذ بداية البطولة لم يخسر منتخب ويلز الصغير سوى مباراة واحدة في دور المجموعات، فهو تصدر المجموعة الثانية برصيد ست نقاط كان حصدها من الفوز على سلوفاكيا بنتيجة (1/صفر)، ومن ثم خسر أمام انكلترا بنيتجة (2/1)، وفاز على روسيا بـ(1/3)، وفي دور ثمن النهائي تغلب على ايرلندا الشمالية بهدف نظيف، قبل أن يتجاوز العقبة البلجيكية في ربع النهائي وبجدارة.

وعلى عكس منتخب ويلز لم يتمكن البرتغاليون من تحقيق أي فوز في دور المجموعات وهم وصلوا إلى دور ثمن النهائي من المركز الثالث في مجموعتهم. إذ تعادل منتخب البرتغال ثلاث مرات: الأولى كانت مع إيسلندا بنتيجة (1/1)، وفي المباراة الثانية تعادل سلبي مع النمسا، ثم مع المجر بثلاثة أهداف لكل فريق. وفي دور ثمن النهائي، فاز رونالدو ورفاقه على كرواتيا بهدف يتيم أحرزه كواريزما في الدقيقة 117. أما في دور ربع النهائي فتعادل البرتغاليون مع بولندا بهدف لكل منهما، قبل أن تتمكن البرتغال من المرور إلى نصف النهائي بفضل ركلات الترجيح.

وبالمقارنة بين نتائج المنتخبين حتى الآن، يمكن القول إن "الحظ" حالف البرتغال أكثر في هذه البطولة. لكن، وبحسب رأي خبراء الكرة، فإن تكتيك "الرقصة البولندية" الذكي، هو الذي أوصل بيل ورفاقه إلى نصف نهائي البطولة.

ابتكار كريس كلومان الذكي

حتى الآن أثبت المدرب كريس كلومان أنه مدرب ذكي، بل ويستحق لقب أفضل مدرب في البطولة. كولمان أظهر ذكائه في ابتكاره لتكتيك مميز، نفذه لاعبوه أثناء الضربة الركنية التي حصلوا عليها في الدقيقة 30 من المباراة. لتكون السبب في قلب نتائج وخلط الأوراق.

فقبل أن يتم تنفيذ الضربة الركنية اصطف أربعة من لاعبي ويلز وهم جيمس تشيستر وأشلي ويليامز وجو ليدلي وغاريث بيل في منطقة الجزاء متكاتفين وكأنهم يستعدون لأداء "الرقصة البولندية" الشهيرة. وبالمقابل استعد أربعة من المنتخب البلجيكي للتصدي لخصومهم، لكنهم لم يدركوا تماما ماذا يحدث وكيف تمكن آرون رمزي من تسديد الهدف في مرماهم.

العرض الذي قام به بيل ورفاقه أثناء تسديد الضربة الركنية لم يفاجئ البلجيكين فحسب، بل أذهل خبراء كرة القدم أيضا. فعند التسديد وزع كولمان مهاما مختلفة للاعبيه. ليدلي هجم بقوة نحو الأمام، بينما ركض تشيستر باتجاه الزاوية البعيدة وسحب بيل لاعب خط الوسط البلجيكي أكسيل فيتسل المعروف بضرباته الرأسية القوية نحوه. ما تسبب في خلق بلبلة في الدفاع البلجيكي. ليتمكن بذلك ويليامز كابتن منتخب ويلز من تسديد الكرة بسهولة ومن على بعد لم يتجاوز 7 أمتار من المرمى.

خطة وصفها البعض بتكتيك "الدفع في السوبر ماركت"

خطة المدرب كولمان أذهلت أوليفر كان، الخبير الكروي لدى القناة الثانية الألمانية "ZDF" وأسطورة حراسة المرمى الألماني وبايرن ميونخ السابق. وهو ما ظهر في تصريحه عندما قال "خطة لم أر مثلها قط، بدا لاعبو ويلز وكأنهم مصطفين على صندوق الدفع في السوبر ماركت وهم يعرفون تماما إلى أين سيتوجهون، وهو ما تسبب في بلبلة البلجيكيين".

لاشك أن هدف الضربة الركنية كان له دور كبير في خلط أوراق البلجيكين، ليزداد "الطين بلة" في الدقيقة 55 عندما أحرز هال روبسون كانو الهدف الثاني لويلز، وتوج سام فوكس الفوز بالهدف الثالث في الدقيقة 85.

تمكن منتخب ويلز ولأول مرة في تاريخه من الانتقال إلى نصف نهائي هذه البطولة، والفضل يعود إلى تكتيك كولمان الذكي. فهل يفاجئ مدرب ويلز البرتغاليين بتكيك جديد يوم الأربعاء (6 يوليو/تموز)، يكلفهم الخروج من هذه البطولة؟ أم أن الحظ سيبقى حليفا لرونالدو ورفاقه، وخاصة أن آرون رمزي لن يلعب المباراة القادمة بسبب الإيقاف؟

 




التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً