العدد 312 - الإثنين 14 يوليو 2003م الموافق 14 جمادى الأولى 1424هـ

هل نحب الأميركان؟

علي محمد جبر المسلم comments [at] alwasatnews.com

نعم، القاعدة العامة تقول هكذا، فالحب هو من نواميس الحياة وأساس التعايش الكريم وهو الفطرة التي خُلق الإنسان عليها، فالمولى عز وجل خلق البشر وجعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا لذلك حينما يصادف أن يلتقي الغرباء ببعضهم بعضا، فأول ردة فعل لديهم هي الكشف عن هذه الفطرة وإظهار ملكة المودة التي حباهم الله بها، فيتبسم كل واحد منهم للآخر قبل أن ينطق بكلمة.

إن الله جميل ويحب الجمال ولذلك خلق كل شيء جميلا، أما الاستثناء من هذه القاعدة العامة فهو الكره لأنه من صنع الإنسان ويتوالد لدى البشر لعدة أسباب، أولها الحسد الذي هو من سمات النفس البشرية الأمارة بالسوء، وقد حذرنا خالقنا في كتابه الكريم، دستور حياتنا، من الانقياد لهواها وشرورها. فالحسد هو الذي يدفع الإنسان دفعا إلى ارتكاب أكثر من جريمة تبدأ بالاغتياب ثم النميمة فالفتنة ثم السرقة والقتل، وعندما تتلوث يد الإنسان بالدم تسقط عنده كل القيم البشرية ويصبح الحرام حلالا، والكذب عدلا، والسرقة حقا، والصديق عدوا إذا كان في عدائه مصلحة.

ولندلل على ذلك دعونا نستعرض هنا بعض الحقائق من الماضي القريب وهي ليست قصصا بل حقائق عايشناها في الخمسينات والستينات ونحفظها حتى يومنا هذا. ففي الخمسينات كانت بريطانيا هي الدولة العظمى وبسبب أنانيتها وحب سيطرتها على شعوب المنطقة والهيمنة على مقدراتها توالد شعور الكره لها، وبعد حين اشتعل فتيل الحرب ضدها، وحينما أرادت الدول الثلاث: (بريطانيا وفرنسا و«إسرائيل») القيام بعدوانها الثلاثي على مصر وجابهتها الولايات المتحدة الأميركية بإنذارها الفوري بوقف العدوان والانسحاب من الأراضي المصرية، تفجر لدى الشعوب العربية سيلا عارما من المحبة للولايات المتحدة الأميركية ليس بين الأوساط السياسية والمتعلمة فحسب، بل بلغ حدا حتى ان غزا قلوب الباعة العوام الذين أشادوا بالموقف الأميركي لنصرة الحق حينما أطلقوا لمنتجاتهم الزراعية من باب الدعاية للأميركان وصاحوا بصوت عالٍ في الترويج لبضائعهم: «طماطم أميركي»، «رويد أميركي».

هكذا هو الإنسان وهكذا خلق، يحب الحق ويناصره ويكره الظلم ويحاربه. فحينما حارب الإنسان العربي الجندي البريطاني في كل مكان ورفع صورة الأميركان كان ذلك من أجل تأييد رفع الظلم وإقرار الحرية وحقوق الإنسان وإحقاق العدل بين الناس، إلا أنه لم يكن في خلد الإنسان العربي أن ما حدث لم يكن سوى تقمص الشيطان الإنجليزي في صورة الناصح الأميركي، بالضبط كما فعل إبليس مع سيدنا إبراهيم حينما تمثل له في شكل إنسان ناصح بغية إغوائه عند مواقع الجمرات الثلاث.

فهل يدرك الأميركان لماذا يرمي المسلمون الجمرات الثلاث؟ وعلى من؟

إقرأ أيضا لـ "علي محمد جبر المسلم"

العدد 312 - الإثنين 14 يوليو 2003م الموافق 14 جمادى الأولى 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً