العدد 883 - الجمعة 04 فبراير 2005م الموافق 24 ذي الحجة 1425هـ

قانون داماتو ورصاصة الرحمة

محمد عبدالله محمد Mohd.Abdulla [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

قبل أقل من أسبوع أعلن المدير التنفيذي لشركة هاليبرتون انها تنوي الانسحاب من الأراضي الإيرانية حال انتهاء العقود المبرمة بينها وبين الحكومة الإيرانية بشأن عمليات التنقيب في حقلي نفط جنوب إقليم فارس بقيمة 40 مليون دولار، وذلك بسبب الضغوط الهائلة التي تمارسها الكونغرس ووزارة العدل الأميركية والإعلام اليميني عليها.

وقد يبدو جليا هنا أن حال الازدواج السياسي التي تمارسها الإدارة الأميركية قد أربكت بقوة مسارات الحركة الاقتصادية للشركات الأميركية التي اعتادت التحرك بحرية أكبر مستفيدة من سياسة واشنطن الليبرالية والأكثر براغماتية في المجالات الاقتصادية. كما أن قانون داماتو الذي شرع في العام 1996 ومدد العمل به لمدة خمس سنوات في العام 2001 لايزال يمثل إسفينا لخلاف غائر بين الشركات الأميركية والساسة والمشرعين الأميركان. فهذه الشركات تراقب عن كثب حجم المجال الاستثماري الهائل والمتنامي في إيران، وكيف أن الأوروبيين ودول شرق آسيا بما فيها الهند والصين واليابان "ومنذ بداية عقد التسعينات" يستأثرون بالقطاعات النفطية والطبيعية وبقطاعات الطاقة من دون أن يكون لها نصيب، الأمر الذي يضعف حركتها الاقتصادية في المنطقة ويخلق بدائل كانت غائبة، وخصوصا أن شركتي توتال الفرنسية وشل البريطانية - الهولندية ومنذ العام 1997 لم تعد تواجه أية منافسة حقيقية في إيران.

التقديرات الاقتصادية العالمية تقول إن حجم الاستثمار الأجنبي في إيران مع نهاية العام 2003 وصل إلى أكثر من 15 مليار دولار معظمه في مجال الطاقة، في حين مازالت الشركات الأميركية تتعامل مع الصف الثاني والثالث من مجالات الاستثمار في إيران كالكافيار والسجاد والفستق بعد قرار واشنطن رفع الحظر عنها في مارس/آذار 2000 بعد أن كانت التجارة الأميركية تخسر سنويا ما قيمته 8 مليارات دولار، نتيجة لذلك الحظر بسبب استيرادها لتلك الأصناف عبر وسطاء وسماسرة.

يضاف إلى ذلك أن داماتو دفع إيران لأن تتنبه لاحتياجات الجنوب الشرقي للقارة الآسيوية من النفط الذي كانت تستورده من الشركات الأميركية "60 ألف برميل يوميا" وتحل بديلا قويا وناجزا محلها وبعروض أكثر إغراء، ليس آخرها اعتزام الهند توقيع اتفاق معها بقيمة 40 مليار دولار لاستيراد خمسة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا لمدة خمسة وعشرين عاما، وذلك بشراء 20 في المئة من حقل يادوران الإيراني الذي يضم أكثر من ثلاثة مليارات برميل من النفط، وقبله اتفاقها الضخم مع شركة سينوبيك جروب الصينية بقيمة سبعين مليار دولار للحصول على 250 مليون طن من الغاز المسال على مدى ثلاثين عاما.

أضف إلى كل ذلك فإن خيارات طهران لم تتجه فقط إلى جنوب شرق آسيا وأوروبا القديمة، بل اتجهت نحو حلفاء واشنطن في منطقة الخليج فدفعت باتجاه مجالات التجارة والاستيراد والتصدير بعد تسويات سياسية استراتيجية، فأبرمت اتفاقا مع قطر لنقل مياه نهر قارون جنوب إيران إلى الأراضي القطرية سمي بمشروع الأنبوب الأخضر، كما وقعت اتفاقا مشابها مع الكويت وحسنت كثيرا من علاقاتها مع الرياض ومسقط والمنامة، فضلا عن أبوظبي التي ظلت على علاقة تجارية جيدة مع طهران على رغم الخلاف حول الجزر.

من جانب آخر استثمر الإيرانيون منافع طريق الحرير لنقل أكثر من 15 مليون طن من البضائع سنويا، وقاموا بتشييد قاعدتين تجاريتين في جلستان وخراسان لزيادة عمليات الترانزيت والوسائط التجارية عبرها نحو آسيا الوسطى.

وهنا يمكن القول إن الحظر الأميركي قد يكون مرهقا للجمهورية الإسلامية "على رغم البدائل الاقتصادية والاستثمارية التي سعت إليها" فإن لن يكون بأي حال من الأحوال وسيلة ناجعة لإرغام طهران على تسويات مفصلة بحسب مقاسات المصلحة الأميركية، وأن العالم يتجه نحو تعددية قطبية اقتصادية، لكل قطب منها أهداف ومصالح قد لا تلتقي أبدا مع المصالح الأميركية بل ربما تكون متضادة معها

إقرأ أيضا لـ "محمد عبدالله محمد"

العدد 883 - الجمعة 04 فبراير 2005م الموافق 24 ذي الحجة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً