العدد 3218 - الأربعاء 29 يونيو 2011م الموافق 27 رجب 1432هـ

التحديث الجريء للمشروع الإصلاحي

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

«لن نسمح لأيِّ متشدد يدعو للفوضى أو التطرف باختطاف تجربتنا الإصلاحية، كما لن نمكّن للتخوفات أن تكون وراء أي قرار رسمي... ولا يمكن... أن نترك البلد نهباً لمحاصصات تجزيئية تفتته أؤكد لكم، وبكل وضوح، على أن أي شخص سواء كان يعمل باسم حكومة مملكة البحرين، أو في أي موقع آخر لابد أن يدرك أننا لم نتخلَّ عن مبادئنا، ولن يتم التهاون أو التساهل حيال ثبوت أية انتهاكات لحقوق الإنسان من أيٍّ كان... أمرنا بإنشاء لجنة لتقصّي الحقائق... وتشكيلها من أشخاص ذوي سمعة عالمية، وعلى دراية واسعة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان».

تلك كانت مقاطع من خطاب عاهل البلاد، الذي استهل به رئاسة جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية أمس، والتي أتبعها بأمر ملكي رقم 28 لسنة 2011، بتشكيل لجنة لتقصّي الحقائق، جاء فيه «تنشأ لجنة ملكية مستقلة... لها (حق) الاتصال بجميع الجهات الحكومية... وللجنة مطلق الحرية في مقابلة أي شخص... وتتولى اللجنة بذاتها تحديد مسار عملها ودون أي تدخل من قبل الحكومة». يمكن قراءة ما جاء في الخطاب والأمر، من أكثر من زاوية، لعل أكثرها مصداقية هي زاوية الجرأة التي يتمتع بها جلالته. تبرز الجرأة أول ما تبرز في رفض جلالته الخضوع «للتخوفات» في أي قرار يتخذه أو تتخذه الحكومة، ومن ثم استعداده لمحاسبة كل مَن، كائناً مَن كان، أقدم على أي شكل من أشكال الانتهاكات. الخطوة الجريئة الثانية هي عدم استعداده للتخلي عن مبادئه، وإصراره على الدفاع عنها. أما الخطوة الثالثة فهي تشكيل اللجنة العالمية لتقصّي الحقائق، ويصل مشوار الجرأة عند محطة تشكيل اللجنة والصلاحيات شبه المطلقة التي بحوزتها.

تلخص كل تلك الخطوات الجريئة عبارة واحدة هي «آن أوان موعد تحديث المشروع الإصلاحي وصيانة آلياته». هذه إحدى الخلاصات المهمة المطلوبة التي يمكن استخراجها من أحداث فبراير/ شباط ومارس/ آذار المؤلمة الماضية. ومثل هذه الخطوة، لمعالجة ذلك الاستخلاص، ليست بالشيء الجديد على جلالته. ألم يكن المشروع الإصلاحي، في حد ذاته، هو الآخر خطوة جريئة، نجحت في انتشال البحرين، في مطلع هذا القرن، من أزمتها الأزلية التي ولدها مجتمع «قانون أمن الدولة»، سيئ الصيت، إلى دولة المشروع الإصلاحي السائرة على درب الإصلاحات والتطوير. لكن مثل هذا المشروع، شأنه شأن أي مشروع إصلاحي آخر، لا يستطيع أن يستمر بشكل سرمدي، دون الحاجة إلى معاينة دورية، تضمن تلمُّس مواطن «التقادم»، التي يمكن أن تكون قد بدأت تدب في جسده، وتعمل على تشخيص المشكلات التي يمكن أن تكون قد ألمّت به، وتحرص على مصارحة النفس بالأخطاء ومعها النواقص، مهما بلغ الألم الذي تولده تلك المصارحة الذاتية.

ما يريد جلالته قوله هنا، أنه ليس مع الإصلاحات الترقيعية، ومن ثم فلا بد من وقفة شجاعة قادرة على توفير العلاج الصحيح، بدلاً من الركون إلى المهدئات، التي ليس في وسعها أن تحقق أكثر من تخدير مواقع الألم، عوضاً عن اجتثاث أسباب المرض.

ربما تكون عملية الصيانة التي يدعو إليها جلالته مكلفة بعض الشيء، لكنها، وكما أفصح عنها جلالته في الخطاب، ليست قابلة للنقاش، ومن ثم فهو ماض في عملية التحديث والصيانة، لأنها وحدها القادرة على وقف دورة الانفجارات الدورية، كتلك التي اندلعت في فبراير ومارس 2011

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 3218 - الأربعاء 29 يونيو 2011م الموافق 27 رجب 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 7 | 1:33 ص

      شكرا جلالة الملك

      خطوه جريئه و ذات مصداقيه بامتياز و نتطلع الى اليوم الذي يامر جلالته بتشكيل هكذا لجنه لبحث الاسباب و المطالب التي ادت الى قيام هذه الاحداث

    • زائر 1 | 11:13 م

      نتمنى تنصف كل الاطراف

      الضحايا من جميع الاطراف ينبغي ان ينصفوا بالوصول للحقيقة

اقرأ ايضاً