سوء الظن!

مريم الشروقي

كاتبة بحرينية

سوء الظن قد يخرّب بلداً بأكمله، ومجتمعاً بحد ذاته، لا يعرف إلاّ الدمار لمن بدأ به، ولمن حوله، وعليه لابد للإنسان أن يأخذ الحذر والحيطة من الذين يسيئون الظن في الآخرين، ويحرّفون كلامهم إلى معانٍ أخرى بقصد هدمهم أو هدم من حولهم.

كيف يُعقَل تصديق أحد أو الوثوق بأحد ونحن نعيش حالة من تقاذف الاتّهامات، وجوّاً مكهرباً بين هذا وذاك، فعندما تخرج من بيتك تضع يدك على قلبك حتى تصل سالماً، فقد يكون أحدهم حاقداً عليك، فتصبح في خبر كان.

لماذا لا يحسن الناس الظن؟ ولِمَ سوء الظن يغلب في النهاية للأسف الشديد؟ وهل نستطيع التغلّب على سوء الظن وإبداله بحسن الظن؟

أسئلة كثيرة قد تعلق في الذهن عندما تجد الكراهية محيطةً بك لا محالة، وتجد نفسك أسير هذه الكراهية، وتحاول الخروج منها عن طريق حسن الظن، وعبثاً تحاول، فإنّ الآخرين من أصحاب الظنون السيّئة يكونون لك بالمرصاد.

لا تسيء الظن بالآخرين بدون أدلة وبراهين جازمة، ولا تتكلّم باسم أحد أو عن أحد ما، فقد تكون نهايتك قريبةً عندما يرد عليك المظلوم باتهاماتك وقذفك إيّاه بالباطل، والدنيا تدور وترجع الأمور في نصابها.

إن من يشغل نفسه بسوء الظن يضيّع عمر بأكمله بدون إنتاج، ويجعل الآخرين يؤثِرون الابتعاد عنه، فهو مريض ومرضه سوء الظن، ويحتاج لأن يعلم بأن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه كما في الحديث الشريف.

ناهيك أنّ مشكلة سوء الظن قد تهلك الجماعات وتبعدهم عن بعضهم بعضاً، ولا تؤدّي إلى استثمار طاقات المجتمع بل تمتص كل ما هو جيد وكل ما هو شريف وفاضل، وتضع مكانه مقوّمات سلبية أخرى، كحب الذات المفرط، والابتعاد عن الدين السوي، وزيادة المشكلات على الآخرين! إنّها طامة كبرى عندما ينشغل المجتمع بسوء الظن ويشتغل به، وعليه أن يرى الأفق، ويرى نهايات الأمم التي اشتغلت بسوء الظن، كي لا تتفكّك أمم وتصبح في خبر كان، فالانشغال بالخير هو أفضل وسيلة للمجتمعات المتقدّمة.

أصبح التخلّف الاجتماعي سمة من سمات المجتمعات العربية، وتحتاج إلى تغيير مناظيرها ورؤاها من أجل التقدّم، فمسألة سوء الظن لابد لها من الاختفاء من أجل رقي المجتمع وتطور البلدان ونهضة الشعوب

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 3231 - الأربعاء 13 يوليو 2011م الموافق 11 شعبان 1432هـ




التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 19 | 2011-07-13 | 4:34 مساءً

      لكل شيئ ضريبة

      لكل شيئ ضريبة ، وضريبة الوقوف مع الحق هو رشق سهام أعداء الحق!!
      عزيزتي يقول إمام المتقين علي عليه السلام: لاتستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه. كما قال عليه السلام: ماجعل لي الحق من صديق.
      أعانك الله على حمل هذه الأمانة الثقيلة ، وهي كلمة الحق .. قال تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملها وحملها الأنسان إنه كان ظلوماً جهولاً

    • زائر 18 | 2011-07-13 | 3:17 مساءً

      العدل

      اختى مريم العملية كلها ثقافة ونحنو كشعوب اسلامية نفتقد هدا المنضور المهم بلظافة الى الشحن الطايفى وقلة الايمان والاخير هو من يريد الفتنة لكى يستحود على كل شى.

    • زائر 17 | 2011-07-13 | 12:52 مساءً

      مريم مثالا للتآخي في المجتمع البحريني

      الكثير من الناس لم تأثر فيهم الأحداث ولم تستطع النيل من نفسياتهم الكبيرة لمعرفتهم وثقتهم بإخوانهم .........مهما قيل ومهما كتب والكاتبة المحترمة مريم أحد هذه الأمثلة ونحن نعرف ما تتعرض له من مضايقات بسبب مواقفها ونقول لها اثبتي فلا يحق إلا الصحيح والزبد سوف يذهب ومعادن الناس تظهر حقيقتها عندما تصقل وتمتحن بالنار والنفسيات الكبيرة تعرف حين المحن والتدين الحقّ يظهر في النوائب فلا يخرج الأخ أخاه من حق ويدخله في باطل إلا الحق ومرضاة الله وليس هوى النفس والعصبية

    • زائر 16 | 2011-07-13 | 12:47 مساءً

      الحمدالله

      الحمدالله لأننا شاهدنا من جديد مقالاتكِ استاذة

    • زائر 14 | 2011-07-13 | 11:05 صباحاً

      مرحبا بك عزيزتي

      ارتسمت على شفتي ابتسامة عريضة عندما رأيت مقالتك
      فقد افتقدت عمودك لبضعة أيام خصوصا بعد مقالك الأخير و كنت متوجسة من عدم عودتك للكتابة
      أحترم روحك النزيهة عزيزتي
      لا حرمنا قلمك المعتدل

    • زائر 13 | 2011-07-13 | 10:38 صباحاً

      السلام عليكم اخي العزيزة

      اختي العزيزه انا معجب كثيرا بما تكتبين دائما ولكن اليوم يجب علينا ان نتكلم باواقع وليس بالمجاملات او بالمز واهمز .. اختي الفاضلة ان احد المتحاورين يتهجم على طائفة كاملة ويعتبرها من المجنسين ويدافع عن الاخوان المجنسين الذين نحترمهم وهم ليس لهم ذنب في اعطائهم الجنسية .. الذنب على من اعطائهم الجنسية .. ولكن هل من المعقول شخص برلماني وهو من يمثل الشعب وليس يمثل طائفة والغريب في ذلك الكل يعرف عن الشيخ الفاضل نعم نحن نكرمه بالفاضل في كل مناسبة يتهجم علينا .. لا يا اختي العزيزة يجب ان نتكلم بالواقع

    • زائر 11 | 2011-07-13 | 9:49 صباحاً

      سوء ظن.......وامور اخرى

      ما يحصل وسط هذه الظروف الاستثنائية ليس سوء ظن بقدر ما هو استغلال لهذه الحالة للتسلق او الوصول لمآرب شخصية او تنفيس عن احقاد مغيبة ........! تحياتي لقلمكِ الحر اخت مريم وثقي بأن امثالك هم فخر البلاد وعزها وليس من ذكرتهم اعلاه!

    • زائر 10 | 2011-07-13 | 9:41 صباحاً

      لنا الله

      أنا لا أدري لمادا الكل مصمم أن يتجاهلنا نحن المفصوليين نحن قضيتنا كبيرة جداً والتصريحات التي تصدر هنا وهناك كلها لم تنفد ونحن نعاني شهر بعد شهر فلا أدري بما نخاطب ومن نخاطب أن قلنا أين مباديئ الاسلام التي تحملونها زعلتم مادخل الرأي في العمل والله لا أدري كيف نخاطب المسئوليين ...........

    • زائر 9 | 2011-07-13 | 9:30 صباحاً

      مرحبا بالوطنية مريم الشروقي

      كم من مواطن ذهب ضحية سوء الظن والوقيعة المتعمدة به خاصة في الفترة الأخيرة كما قلت يخرج الواحد من بيته لا يعلم هل تصيبه عين حاقد فيوشي به ويذهب الى ما يرد به من سوء وما أكثرهم .

    • زائر 8 | 2011-07-13 | 9:02 صباحاً

      الفتنة ورعايتها وسوء الظن احد فروعها

      لقد حذر الإسلام كثيرا من الفتن وشدد على عقوبتها وجرّمها بأن مرتكبها يرتكب جريمة أكبر وأشد من القتل لما تنطوي عليه الفتن من خراب ودمار لبلاد بأكملها
      ربما يكون القتل لشخص واحد او اكثر ولكن الفتن إذا حطّت في بلد فسوف لن تبقي ولن تذر وسيذهب البلد بأكمله إلى الدمار والخراب ومن نتائج الفتن هو انسلاب الثقة وانعدامها بين الناس وهذا يفضي إلى التشكيك في كل شيء وعليه فلا وجود لأي قيم أو مباديء دينية او إنسانية وهذا أخطر ما تمر به المجتمعات لذلك كانت الفتنة أشد من القتل لتوريث الحقد إلى أجيال المستقبل

    • زائر 7 | 2011-07-13 | 8:57 صباحاً

      الضن هروب وهزيمة

      الأستاذة مريم
      الضن في حقيقة الامر هروب من نقص نفسي يعاني منه صاحبة وتعبير عن غيرة وحسد عجز صاحبهما من تحقيق النجاح الذي حققه المقذوف بالضن

    • زائر 6 | 2011-07-13 | 8:46 صباحاً

      أستاذة مريم

      أستاذة مريم . لكِ فائق الاحترام والتقدير والثناء والتبجيل على شعورك وحسك الإنساني الذي لا يمكن للتاريخ إلاّ أن يتقلده بفخر واعتزاز

    • زائر 5 | 2011-07-13 | 7:51 صباحاً

      قصة حقيقية يشهد الله على كلامي باع ضميره وانسانيته لتوريطي

      نحن الاثنان في مكتب واحد في احدى المدارس ا ذات النسبة العالية من المتفوقين سنين طويلة من العشرة الطيبة وقيامنا بالمساعدة كل للاخر لضعفه في استخدام الحاسوب وكثرة خروجه فكنت اغطيه طوال سنوات طويلة لم تبدر مني اي اساءة له ولقناعته الفكرية ابدا الحب يجمعنا والاحترام متبادل فجاءة بعد 16مارس تحديدا وليس قبلها خرجت طبيعته وسالت اصباغة وبان معدنه واصبح سليط اللسان وورطني بكلام لم اقله ابدا وبهدل حياتي ومستقبلي ومجموعة كبيرة من زملائه؟فكيف استطيع ان اعمل معه في نفس المكتب والقهر بانه يحسب نفسه ملتزم؟؟؟؟

    • زائر 4 | 2011-07-13 | 6:50 صباحاً

      غريب الرياض

      ((إن الظن لا يغني عن الحق شيئا))
      المشكلة الان ان التهم تثبت بالظن بعيد عن اية حقائق. مجرد تظن في احد اذا فهو مذنب!!

    • زائر 3 | 2011-07-13 | 6:21 صباحاً

      سوء الظن .... و ما أدراك ما سزء الظن !

      إذا كان ( الضن لا يغني عن الحق شيئا ) فكيف بسوء الظن ..... فهو من باب أولى ...... يدم الدنيا بأسرها و يذر الديار بلاقع ... عموما حمدا لله على سلامتك يا مريم .... يا أيتها الأخت النبيلة الفاضلة.

    • زائر 2 | 2011-07-13 | 6:14 صباحاً

      شهادة الزور محرمة وهي من الكبائر ............ ام محمود

      قال تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم و لا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً ) و في سورة الحج : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان و اجتنبوا قول الزور ) الأزمة التي مرت على البحرين أظهرت معادن الناس................... لقد كررتِ كلمة (سوء الظن) في مقالك عشر مرات - لقد حذرنا الله سبحانه من هذه الصفات الذميمة لعواقبها على المجتمع والعلاقات البشرية

    • زائر 1 | 2011-07-13 | 6:00 صباحاً

      صباح الخير

      أخيرًا يا عزيزتي مريم، اقتنعتِ بأننا لا نعيش في عالم وردي كما كنتِ تصفينه في كتاباتكِ دومًا.................

اقرأ ايضاً