العدد 3406 - الثلثاء 03 يناير 2012م الموافق 09 صفر 1433هـ

ماذا بعد إغلاق هرمز؟

حمزة عليان comments [at] alwasatnews.com

.

قبل 37 سنة تقريباً استضاف المنتدى الثقافي في إمارة الفجيرة سفير دولة الكويت لدى الإمارات العربية المتحدة سليمان ماجد الشاهين. وفي حينه استشرف المخاطر التي قد تتعرض إليها دول المنطقة في حال إغلاق مضيق هرمز ولاسيما أنها تصدِّر النفط وتستورد كل شيء، ومن الصعب أن تعيش في معزل عن العالم، معتبراً أن اقتصادها وحياتها مرتبطان بمضيق هرمز.

من هنا رأى وكيل الخارجية الأسبق ووزير الدولة للشئون الخارجية أن إمارة الفجيرة تبقى الجسر والمنفذ الوحيد لدولة الإمارات في حال أي شلل يصيب المضيق، يمكن تصورها على أنها أكبر ميناء يلبي احتياجات المنطقة في أي ظرف سياسي أو أمني متأزم، من السهل ربطها بشبكة من الأنابيب الناقلة للنفط من هذا الجزء الشرقي للجزيرة العربية. ومثل هذا المشروع لم يعد من الصعب تحقيقه وخصوصاً أنه سيكون أقصر من خط التابلاين، ولو تحقق مستقبلاً سيكون للإمارات دورٌ كريمٌ يُضاف إلى أعبائها العربية التي تتحملها بشرف. كان هذا فحوى الرؤية التي أعلنها الشاهين في حينه.

اليوم وبعد أن تكرّرت دعوات التهديد بإغلاق مضيق هرمز من قبل إيران وبعد تجربة الحرب العراقية - الإيرانية المريرة لمدة ثماني سنوات، يعود هذا الملف الشائك للبروز وسط ارتفاع دائم بأسعار النفط ومخاوف قائمة من حدوث أزمة نفطية من جراء توقف الإنتاج الإيراني وغياب حصتها من السوق العالمية.

يستذكر المحللون الاقتصاديون فترة الثمانينيات وما شهدته من مواجهات دموية، ففي الوقت الذي كانت فيه الكويت مشغولةً بتأمين الحماية لناقلاتها النفطية للعبور بأمان في مضيق هرمز من خلال رفع أعلام الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن، كان ميناء الفجيرة يعمل بوتيرةٍ عاليةٍ في تأمين إمدادات الطاقة ورسوّ الناقلات العملاقة المحملة بالبضائع التي استهلكتها دول المنطقة، وخصوصاً البلدين المتحاربين العراق وإيران.

فموقع الفجيرة الاستراتيجي المهم على خليج عُمان والمطل على بحر العرب، جعل منها أحد البدائل «الطبيعية» لنقل النفط وغيره من المواد في حال إغلاق مضيق هرمز أو التهديد بإغلاقه، بحيث أبطل مفعول الإغلاق وجعله لا يرقى لمصاف الخنق الاقتصادي الكامل لدول الخليج العربي ومنها الكويت.

وأثناء الأزمة المالية العالمية لم تتأثر حركة الميناء، بل زادت بنسب عالية خلال السنوات الثلاث التي تلت العام 2008. وبإمكان هذا الميناء ألا يكون فقط مساراً لنقل النفط عبر خط طوله 400 كيلومتر من أبوظبي يتيح تصدير 70 في المئة من صادراتها النفطية والبالغ 2.3 مليون برميل دون المرور في مضيق هرمز إلى هذا الساحل، بل سيكون متاحاً نقل السفن الأكبر حجماً إليه.

تصدير النفط عن طريق إمارة الفجيرة سيؤدي إلى تخفيض تكاليف نقل النفط واختصار المدة الزمنية للتفريغ والشحن، إضافةً إلى الجوانب الاستراتيجية والأمنية التي سيحقّقها كبديلٍ عن مضيق هرمز.

ميناء الفجيرة دخل في منافسة مع أكبر مركزين للتزود بالوقود في العالم، وهما سنغافورة وروتردام، وإعداد البواخر الراسية قبالة سواحل الإمارة لا يقل معدلها اليوم عن 100 باخرة في أقل الحالات. منشآت التخزين في هذه الإمارة تستوعب نحو سبعة ملايين متر مكعب من النفط الخام.

المعلومات المتوافرة والمتاحة في صحف الإمارات تقول إن ورشة توسعة الميناء بدأت مطلع العام 2011 بإضافة رصيفين بحريين جديدين بطول 80 متراً وعمق 20 متراً، تنتهي العام 2013، وبعد تخصيص 4 مليارات درهم من الموازنة الاتحادية لتنفيذ 35 مشروعاً تنموياً فيها. مع انتهاء المرحلة الثانية من التطوير سيكون الميناء البترولي الأول في حجم المناولات البترولية وتخزين النفط ومشتقاته على مستوى العالم، متخطياً بذلك ميناء سنغافورة البحري.

فحركة الناقلات سجلت السنة الماضية ما يزيد على 11290 سفينة، 70 في المئة منها ناقلات، وهذا يعني أن الفجيرة وصلت إلى مكانة عالمية في مجال تخزين وإعادة تصدير النفط والمنتجات البترولية. ويعتبر الميناء «الوحيد» في المنطقة الخليجية ذا الأغراض المتعددة، والذي يحتل موقعاً متميزاً على الساحل الشرقي للإمارات العربية خارج مضيق هرمز، ويشكّل منفذاً لأسواق شبه القارة الهندية وشرق إفريقيا.

تلك المعطيات تستوجب أن يفتح ملف البدائل لمضيق هرمز، فالإمارات المطلة على بحر عمان وموانئ البحر الأحمر وخطوط الأنابيب ستكون الأوفر حظاً والأكثر ملاءمة لوضع البدائل موضع التنفيذ

إقرأ أيضا لـ "حمزة عليان "

العدد 3406 - الثلثاء 03 يناير 2012م الموافق 09 صفر 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 8 | 5:48 ص

      إيران صار لها 30 سنه و هي تقول و لا تفعل

      إيران صار لها 30 سنه و هي تقول ستغلق المضيق و لا تفعل لأن الإيرانيين ليسوا أغبياء (رغم كرخخي الشديد لكل ما هو إيراني و لكني أحترم ذكائهم) ... إغلاق المضيق يعني أن العالم كله سيضرب إيران و ليس أمريكا فقط ... إغلاق المضيق يعني إنتهاك السياده العمانية و هذا شيء مستحيل تفعله إيران ... إغلاق المضيق يعني أن إيران لن تحصل على النفط المكرر الذي يتستورد هي 50% من إحتياجاتها منه عبر المضيق

      في النهاية إيران تقول و لا تفعل

    • زائر 7 | 3:45 ص

      هل سيأتي يوم ويغلق قناة السويس مثلاُ...

      أنا أتوقع سيأتي هذا اليوم ويغلق ضد أمريكا.. لأن الثورة المصرية في طريقها إلى النجاح والنصر.. فالعسكر والطنطاوي لم يدركوا حقيقة الثورة المصرية إلى الآن.. اصح يا غافل..

    • زائر 6 | 3:42 ص

      امريكا الشيطان الأكبر..

      قيل أن الدولة الإيرانية حصلت على استقلالها بعد خروج بريطانيا منها ولكن ظل الاستعمار باقياً ومستعبداً لهذه الدول العربية والإسلامية إلى يومنا هذا وذلك عبر إنشاء أنظمة وايادي مساندة ومؤيدة لهذه الدول الاستعمارية.. فتحررت إيران وتحررت تونس وستتحرر مصر الشقيقة وباقي الدول العربية الإسلامية من هذه الأيادي المتأمركة والمتصهينة..

    • زائر 5 | 12:45 ص

      العاقل من جمع عقول الناس الى عقله

      العاقل من جمع عقول الناس الى عقله ، السؤال لماذا لم تستمر التجربة وهي ناجحة وأين الخبراء البترودولار عنها ولو كانت احد البدائل المربحة لما حاد عنها الخبراء الذين أوهمونا منذ كنا طلاب إن لديهم الطاقات الدائمة البديلة ومنذ السبعينيات الى الآن لم تطرح هذه البدائل مثل الطاقة الشمسية والهواء والماء ، والدول المتقدمة لم تفارق الخليج إلا إذا فارق البترودولار اراضينا لأنه لا بديل له اليس كذلك .

    • زائر 3 | 12:02 ص

      اشاره خضراء !!

      هل الضوء الأخضر من حضرتكم تعنى لا خوف من اغلاق المضيق هرمز و تشجيع للحرب على ايران ؟ و هل تعلم تداعيات الحرب ؟

    • زائر 2 | 11:55 م

      ولماذا لاتحفر قناة تصل المحيط بالخليج

      الاقتراحات كثيرة ويبقى التنفيد لان الاختلافات اكثر من التوافقات في دولنا اقتراح ممتاز لوتم حفر قناة تشق الامارات كااخوارها الجميلة وتصل المحيط بالخليج

    • زائر 1 | 11:33 م

      اشوه ريحتنا كنا نحاتي

      بس هذا قبل مضيق هرمز وشنو عن بعد مضيق هرمز هل هو آمن . وهل الاسعار الغذائيه ما راح تتاثر يعني البحرين مايصير فيها مجاعه تعرف النخيل وماكو والبحر بعد ماكو كلهم ماتو !! والقاتل مجهول! طمنا ياخوك على الاكل ترانا اللى يهمنا بس الاكل مايهمنا شيء ثاني لا ديمقراطيه ولا كرامه !! كلها من اعمال الشيطان. واحنا مسلمين دستورنا القرءان والقرءان مافيه كلمة ديمقراطيه!! . لهذا الديمقراطيه ماتنفع عندنا!.

اقرأ ايضاً