العدد 4242 - الجمعة 18 أبريل 2014م الموافق 18 جمادى الآخرة 1435هـ

المحاري: جهود حثيثة لاعتماد «تلال عالي» في «اليونسكو»

قال رئيس قسم الصيانة والترميم بوزارة الثقافة سلمان المحاري، إن الوزارة تبذل جهوداً حثيثة لإتمام اعتماد موقع التلال الأثرية في عالي ضمن قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو، منوهاً إلى أن التلال وُضعت ضمن القائمة التمهيدية في المنظمة.

وفي ندوة أقامتها جمعية عالي الخيرية مساء أمس (الجمعة) تحت عنوان: «عالي معن»، بمناسبة يوم التراث العالمي، أوضح المحاري أن قرية عالي تضم قرابة 4 آلاف تل، إلى جانب 18 تلّاً ملكيّاً (ذات الحجم الكبير).

وأوضح المحاري أن البحرين خسرت نحو 80 في المئة من التلال الأثرية المنتشرة في مختلف المناطق، مبيناً أن الإحصاءات الحديثة تشير إلى وجود 20 ألف تل في البحرين حاليّاً، بعد أن كان عددها يصل إلى 100 ألف في الأعوام الماضية.

إلى ذلك، أطلقت جمعية عالي الخيرية الدورة التدريبية لمشروع الجمعية «فخاريات عالي... تطوير ومعالجات فنية»، بمشاركة 14 شاباً وشابة بهدف تطوير صناعة الفخار، والتشجيع على الانخراط في المهنة التي تعد من المهن التراثية.


أمين دعا إلى تشكيل لجنة أهلية تحافظ على تراث القرية

المحاري: 20 ألف تل أثري في البحرين 4 آلاف منها في «عالي»

عالي - علي الموسوي

أفصح رئيس قسم الصيانة والترميم بوزارة الثقافة سلمان المحاري، عن أن عدد التلال الأثرية الموجودة في البحرين حاليّاً لا يتجاوز 20 ألف تل أثري، بعد أن كان يصل إلى 100 ألف تل، مشيراً إلى أن البحرين خسرت نحو 80 في المئة من التلال الأثرية المنتشرة في مختلف المناطق، لافتاً إلى أن قرية عالي تضم قرابة 4 آلاف تل، إلى جانب 18 تلاًّ ملكيّاً (ذات الحجم الكبير). وأن موقع عالي الأثري والتلال الأثرية في القرية تكتسب أهميتها كونها في وسط القرية، وامتزجت مع التطور العمراني.

جاء ذلك خلال ندوة أقامتها جمعية «عالي الخيرية» مساء أمس الجمعة (18 أبريل/ نيسان 2014) تحت عنوان: «عالي معن»، بمناسبة يوم التراث العالمي، والتي حضرها عدد من أهالي القرية والمهتمين بالتراث وصناعة الفخار في عالي.

وعن أهمية تلال مدافن عالي، رأى المحاري أن «تداخل التطور والنسيج العمراني وتفاعله مع التراث الأثري الموجود فيها، أعطى أهمية كبرى لهذه التلال، وكانت محط اهتمام الباحثين التابعين إلى منظمة اليونسكو الذين يزورون القرية».

وبيّن أن أنواع التلال هي: «التلال العادية، التلال الملكية، التلال المسطحة، وهي منتشرة في جنوسان ومقابة، والتلال المتشابكة، والمدافن المحفورة في الصخر وهي موجودة بين القدم والحجر».

وعرض المحاري صوراً لقرية عالي تعود إلى العام 1947، وصوراً أخرى تعود إلى العام 1968 و1977، و2014، وهي تظهر كيف تطورت قرية عالي من الناحية العمرانية.

وذكر أن «من يزور البحرين يعتقد أن التلال الأثرية هي تضاريس طبيعية، لكنه عندما يتمعن فيها يكتشف أنها من صنع البشر، وهي التي نراها في عالي وداركليب»، مشيراً إلى أن «هذه التلال الأثرية جذبت اهتمام الزائرين والمكتشفين والباحثين، وصائدي الكنوز، وخصوصاً تلال المدافن الملكية في عالي»، مبيناً أنه «في العام 1879 جاء إلى البحرين الكابتن ديوراند، وهو يعمل مع الجيش البريطاني، وقد بُعث إلى البحرين لاكتشاف أسرار التلال الأثرية، وركز في مهمته على قرية عالي، كما زار البحرين أيضاً العقيد بريدوكس في العام 1906، إلى جانب الأجنبي كورنول في العام 1944 أثناء الحرب العالمية الثانية، أما في العام 1954 فقد بدأت البعثة الدنماركية بدراسة هذه التلال، وهي أول بعثة تقوم بأعمال تنقيب ودراسة للتلال الأثرية»، مشيراً إلى أن «هذه البعثة أنهت النظرية التي تقول إن البحرين مقبرة».

وفي حديثه عن عدد التلال في البحرين، أوضح أن هناك أعداداً مختلفة بحسب الباحثين، مبيناً أن «الباحث الأجنبي كورنول قال إن البحرين فيها 50 ألف تل، وذلك في العام 1943، إلا أن البعثة الدنماركية جاءت بعد ذلك وقالت يوجد 100 ألف تل، وبعدها البعثة العربية التي رأت أن البحرين فيها 200 ألف تل «وهو عدد مبالغ فيه»، إلا أن الباحث لارسن وهو أكثر دقة، قال يوجد 173 ألفاً و13 تلاًّ»، مشيراً إلى أنه «بحسب إحصائية تعود إلى العام 2008 فإنه يوجد 85 ألف تل، وبحسب الصور الجوية الحديثة يظهر أن البحرين لا يوجد فيها أكثر من 20 ألف تل، ما يعني أننا خسرنا 80 في المئة من التراث الأثري».

ولفت إلى أن «البحرين تمتلك تراثاً تاريخيّاً يعود إلى أكثر من 4 آلاف عام، موزع على مختلف مناطق البحرين».

وفي تساؤل عن هل جزيرة البحرين كانت سابقاً عبارة عن مقبرة؟، أفاد المحاري بأن المنطقة الشمالية، وهي منطقة شارع البديع، كانت مأهولة بالسكان، وذلك خلال فترتي دلمون وتايلوس، مؤكداً أن «البحرين لم تكن مقبرة، بل كانت مأهولة بالسكان».

هذا، ودعا رئيس جمعية تاريخ وآثار البحرين، عيسى أمين، إلى تشكيل هيئة أو لجنة أهلية تكون مهمتها المحافظة على تراث عالي، مبيناً أن «في البحرين نتكلم عن تراث إنساني يربطنا بالعالم، وعمره 4 آلاف عام، وهذا التراث له معالم، وهي القبور والتلال الأثرية».

وخاطب أمين أهالي قرية عالي قائلاً: «أنتم مطالبون أمام ما يسمى بالزحف العمراني بالمحافظة على التراث، وأرجو أن تخرجوا من هذا الاجتماع بتأسيس هيئة أو مجموعة عمل من قرية عالي يكون لها صوت مسموع، وتحافظ على تراث عالي». مؤكداً أن «الجهد الأهلي هو الذي يحفظ الآثار وليس الجهة الرسمية».

فولاذ: الآثار أحد مصادر الدخل القومي

من جانبه، أوضح الباحث التاريخي داوود فولاذ أن الاهتمام بالآثار يأتي من منطلق أنها تعتبر أحد مصادر الدخل القومي، إذا ما استخدمت استخداماً سليماً في السياحة، وهي أحد المناطق الترفيهية للمواطنين، كما تعتبر أهم المصادر التاريخية لكتابة التاريخ القديم.

وذكر أن «الآثار الموجودة في البحرين تنقسم إلى قسمين: المباني والمتمثلة في المستوطنات والقلاع والمعابد، وتلال المدافن التي تنتشر بشكل واسع في جزيرة البحرين.

وأفاد بأن تاريخ التنقيب في البحرين بدأ من قبل الهواة في العام 1879، ومن خلال عدد من الباحثين والبعثات الدنماركية، الألمانية، العربية والهندية، إلى جانب البعثة الفرنسية التي مازالت تواصل أعمال التنقيب في قلعة البحرين حتى الآن».

فولاذ، الذي تحدث عن التلال الأثرية العملاقة بمنطقة عالي، أشار إلى أن «التلال الأثرية في قرية عالي تنقسم إلى قسمين: تلال أثرية استخدمت مدافن لعامة الناس، والتلال العملاقة التي يطلق عليها التلال الملكية، ولفتت أنظار الهواة والباحثين عن الآثار، حيث إن ارتفاعها يتراوح ما بين 25 و30 متراً، بينما قطرها يتراوح ما بين 20 و30 متراً».

ووصف التل بأنه «عبارة عن قبة كبيرة جدّاً، يتراوح ارتفاعها ما بين 20 و30 متراً، وقطرها ما بين 20 و40 متراً، إلا أنها تعرضت للتخريب من الهواة وأصبحت على شكل هضاب». واستعرض فولاذ صوراً للتلال الملكية بموقع مدافن عالي.

آل عباس: الآثار هوية الوطن

بدوره، قال صاحب موقع سنوات الجريش التاريخي جاسم حسين آل عباس إن هناك من يتحدث عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن الآثار في البحرين، ويعتبرها تشكل خطراً على الفكر الإنساني، كما أن البعض يدعو إلى إزالة الآثار، كما حدث في مصر عندما دعا بعض المصريين إلى إزالة الأهرامات.

وعن كيفية المحافظة على الآثار، أكد آل عباس أن «الآثار تشكل هوية الوطن، وتمثل العمق التاريخي الملموس، وهي جزء مهم من أصالة البلدان، ومن خلالها يستطيع الإنسان معرفة تاريخ الأجداد، وخصوصاً في ظل الثورة الإعلامية وتداخل الثقافات».

وذكر أنها «مصدر من مصادر العلم، ويمكن استقاء المعلومات منها حول المجتمع، إما من خلال المباني أو المعابد أو الحصون، وهي جزء مهم من الاقتصاد، وتعتز بالارتباط الوجداني بالوطن والمواطن، وإزالتها أمر يناقض الحس الوطني».

وعن المخاطر التي تهدد الآثار، بيّن أنها تتمثل في «الاستيلاء الجائر على المواقع الأثرية، إلى جانب تحريف الأسماء، واجتزاء المواقع الأثرية وضمها إلى مناطق أخرى، والتمييز في إبراز المواقع الأثرية، إلى جانب الإهمال المتعمد لبعض المواقع الأثرية».

وعن كيفية المحافظة على الآثار، أوضح آل عباس أن الأهالي الذين يعيشون قرب المواقع الأثرية تقع على عاتقهم معرفة أهمية هذه المواقع، وأن تقوم وزارة الثقافة بتوعية الأهالي بذلك، وسن قوانين فعالة وليست جامدة، تجرم كل من يتعدّى على الآثار، وأنا شخصيّاً وفي حدود اطلاعي لم أرَ محاسبة أو محاكمة لأي شخص تعدى على الآثار»، مشدداً على ضرورة «حراسة المواقع الأثرية، عبر أجهزة الإنذار المبكر، واستملاك المواقع الأثرية من قبل الحكومة».

ودعا إلى «إنشاء لجان أهلية بالتنسيق مع الجهة المختصة في الدولة، لمتابعة الآثار ومراقبة أية عمليات تعدٍّ على المواقع الأثرية».

من جانبه، عرض الباحث التاريخي محمد معراج (باحث سابق في إدارة الآثار والتراث)، صوراً لعدد من الآثار التي تعود إلى فترة تايلوس، وتحدث عن طريقة دفن الموتى في فترة تايلوس، وبناء القبور بالحصى.

هذا، وكرمت جمعية «عالي الخيرية» عدداً من الشخصيات التي لها دور في دعم أنشطة الجمعية، وهم: رئيس جمعية التراث والآثار البحرينية عيسى أمين، ورئيس تحرير صحيفة «الوسط» منصور الجمري، ومدير مكتبة عيسى الثقافية منصور سرحان، ورئيس عمليات متحف البحرين الوطني يوسف بومطيع، ومحمد حسن حسين العشيري، كما كرمت الجمعية المشاركين في الندوة التي أقيمت مساء أمس، وأصحاب مصانع الفخار في عالي، وهم: علي عبدالرحيم ناصر، وجعفر محمد الشغل، وحبيب أحمد الشغل، وأحمد ملا محمد، ومحمد يوسف يعقوب، وحسن محمد عبدالنبي.

إلى ذلك، افتتح رئيس جمعية «تاريخ وآثار البحرين» عيسى أمين، المعرض المصاحب للندوة، والذي يضم صوراً لمختلف المواقع التراثية في عالي.

الندوة التي نظمتها جمعية عالي الخيرية بمناسبة يوم التراث العالمي أمس
الندوة التي نظمتها جمعية عالي الخيرية بمناسبة يوم التراث العالمي أمس
المعرض المصاحب للندوة-تصوير محمد المخرق
المعرض المصاحب للندوة-تصوير محمد المخرق
تكريم رئيس تحرير «الوسط» لدعمه أنشطة الجمعية
تكريم رئيس تحرير «الوسط» لدعمه أنشطة الجمعية

العدد 4242 - الجمعة 18 أبريل 2014م الموافق 18 جمادى الآخرة 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 10:56 ص

      تكثيف الجهود

      المطلوب من اهل البحرين الكرام تكثيف الجهود للحفاظ على اثار البلد وآثار أجدادهم من مساجد ومؤلفات وتاريخ وحقائق تاريخية وطبيعة ارضهم وتعليم ذلك لابناءهم فالبلد ليست بيد أمينة

    • زائر 4 | 9:54 ص

      عالي معن الاسم القديم

      شكرا لجمعية عالي على الاهتمام بتلال عالي الاثريه كما ارجو من القائمين على المشروع تفعيل وتكثيف الجهد وحث الاهالي على المحفظه على هذا الصرح الاثري والتاريخي لكي لاتضيع جهودنا سدا

    • زائر 3 | 12:35 ص

      اي تلال واي ينسكو

      التلال راحت وتحولت لبيوت

    • زائر 2 | 10:39 م

      stsfoonst

      خلو جهودكم لخدمة الانسان من الفناء وتركو ماهو غير مهم فأنتم قتلتم وسجنتم المواطنين الشرفاء وأتيتم بما هو غير مهم بالنسبة للإنسان
      أنتم منعتم كل من هو يدافع عن الانسان كي لا يدخل الوطن تغطية لما فعلتموه بالمواطنين

    • زائر 1 | 10:11 م

      المحارب

      بالتوفيق اب. ريم ويعطيكم الف عافية على جهودكم القيمة

اقرأ ايضاً