العدد 4615 - الأحد 26 أبريل 2015م الموافق 07 رجب 1436هـ

قائمة السعادة

سوسن دهنيم Sawsan.Dahneem [at] alwasatnews.com

لم يكن احتلال البحرين المرتبة الـ 49 عالمياً في قائمة أسعد دول العالم للعيش فيها، وفقاً للدراسة السنوية (للعام 2014) التي نشرتها شبكة الأمم المتحدة لحلول التنمية المستدامة، أمراً مفاجئاً خصوصاً لو عرفنا أن التقرير لجأ إلى تقييمات الناس أنفسهم عن حياتهم، ووضع في الحسبان عوامل مثل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد الواحد، ومستوى الصحة، ومتوسط العمر المتوقع، وتصورات الفساد، والدعم الاجتماعي، وحرية اتخاذ قرارات الحياة. كما أوضح التقرير أن النساء بشكل عام أكثر سعادة قليلاً من الرجال في جميع أنحاء العالم.

سعادة الفرد - حسب التقرير- نتاج عوامل داخلية وأخرى خارجية، والعوامل الخارجية لا ترتبط بشكل مباشر بسلوك الفرد نفسه؛ بل تتعداه لسلوك غيره وسلوك حكومته ونظام بلاده وغيرها، وهو ما يتمثل في مستوى الدخل العام ومستوى الصحة والتعليم والخدمات والفساد المالي والإداري ودرجة الحرية والعدالة في البلاد. وهذه العوامل تحتاج إلى تغيير فردي وبالتالي جماعي وتحتاج لوقت طويل نسبياً كي تستقر وتصل لمستوى الرضا بها.

ولكن ما يثير الشجن لا الاستغراب، هو عدم وجود الرضا الداخلي عن النفس وبالتالي عن الحياة، وهو ما يسبب انعدام السعادة لدى الفرد أو قلة مستواها، وحتى لو صار المحيط كله مناسباً للحياة بسعادة؛ فلو أننا رضينا عن أنفسنا وما نقوم به -مع عدم فقدان الطموح والرغبة في تحقيق الأفضل- لأمكننا الوصول إلى درجةٍ لا بأس بها من السعادة، وهو ما تسعى المرأة لتحقيقه في أحيان كثيرة، وما يفسّر ارتفاع معدل سعادتها في التقرير أعلاه عن الرجل.

تحقيق الرضا الداخلي والوصول له يؤدي بالضرورة إلى تحقيق السلام مع النفس، ومع المجتمع والطبيعة وبشكل مباشر وأساس مع الله سبحانه وتعالى. هذا السلام وهذا الرضا، كفيلان بأن يجعلا الفرد سعيداً حين يحاول النظر للأشياء بشكل إيجابي، بشرط ألا يستكين لأي وضع لا يقبله عقله كانعدام الحرية وانعدام العدالة وانعدام الأمان.

يجب أن نتعامل كأفراد مع السعادة باعتبارها وسيلةً لتحقيق أهداف الحياة لا هدفاً بحد ذاتها، وأن تكون هدفاً من أهداف الحكومات تجاه شعوبها كي تستطيع الوصول لبقية الأهداف العامة.

بقي التذكير بما جاء في التقرير وهو أن «السعادة تعتبر بشكل متزايد الطريق السليم للتقدم الاجتماعي والهدف من السياسات العامة، كثير من قادة العالم يتحدثون عن أهمية الرفاهية كدليل على تقدم دولهم».

إقرأ أيضا لـ "سوسن دهنيم"

العدد 4615 - الأحد 26 أبريل 2015م الموافق 07 رجب 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 5:08 ص

      مقال جميل

      نشر الكاتبة كثيرا

    • زائر 3 | 1:03 ص

      دعاء من القلب .

      نتمنى ف هذا الصباح الجميل أن يمن الله بالصحة والعافية والخير لكل المؤمنين يارب . ويفرج عن جميع المعتقلين , وهنيئا لمن أدخل السرور بقلب أنسان .

    • زائر 1 | 10:27 م

      من أين نأتي بالسعادة لتحقيق أهدافنا ونحن في ضنك العيش ؟؟؟

      نتمنى أن تكون الكاتبة سعيدة في حياتها ، ولكن لا تطلب من شخص أن يقبل بما هو فيه من ظلم وتعاسة وهموم وتهجير وبطالة أن يكون سعيدا وأن يقبل بالرضا الداخلي ، في النهاية الإنسان يتكون من جملة مشاعر متقبلة ومختلطة لا يمكن تجزئة أي منها عن الآخر ، لا تطلبي من شخص يرى إبنه في المعتقل أن يكون سعيدا ويقبل بذلك، لا تطلبي من أم ترى إبنها محطم عاطل عن العمل ويشحد الدينار من أبيه أو أخيه أن تقبل بذلك وترضى ، نحن في بلد فقدنا فيه السعادة وطريقها وأصبحت الرفاهية ترف بعيد المنال عن كثير من ا لمواطنين إلا ما ندر.

    • زائر 2 زائر 1 | 12:55 ص

      الكاتبة حذرت

      حذرت الكاتبة بشكل واضح من ان الرضا الداخلي لا يعني الرضوخ للظلم وانعدام الحرية والعدالة

اقرأ ايضاً