العدد: 2895 | الثلثاء 10 أغسطس 2010م الموافق 29 شعبان 1431هـ | عدد التعليقات: 12
هذه هي الحلقة الأخيرة من سلسلة «الكراهيات» التي امتدّت على تسعة شهور متصلة. وفي معظم حلقات هذه السلسلة كانت الكراهية تتبدى وكأنها غريزة أساسية في الطبيعة البشرية، وكأنه لا سبيل لاقتلاع جذور الكراهية من نفوس البشر. وهذا ما خلص إليه سيغموند فرويد حين تحدّث عن غريزة العدوانية، إلا أن هذا الأخير اكتشف، أيضاً، أن العدوانية (الكراهية) تقوم بوظيفة اجتماعية وهي تعزيز التلاحم داخل الجماعة أو الأمة. ومن حيث ....
العدد: 2888 | الثلثاء 03 أغسطس 2010م الموافق 22 شعبان 1431هـ | عدد التعليقات: 7
في العام 1932 كَلّفت عصبة الأمم والمعهد الدولي للتعاون الفكري في باريس عالم الفيزياء المشهور ألبرت أنشتاين (1879 - 1955) بإدارة نقاش صريح حول أية مشكلة يختارها هو بنفسه. كان على أنشتاين أن يختار موضوع النقاش والشخص المناسب الذي سوف يتبادل معه وجهات النظر في هذه المناظرة. وقد اختار أنشتاين للنقاش مشكلة الحرب وأسبابها وكيفية الخلاص من تهديدها. ومن المؤكد أن اختيار موضوع النقاش سيمهّد الطريق لاختيار ....
العدد: 2881 | الثلثاء 27 يوليو 2010م الموافق 15 شعبان 1431هـ | عدد التعليقات: 7
الاحترام هو خلق مجتمع المساواة؛ لأن الاحترام، كما عرفنا منذ أرسطو، لا يكون إلا بين متساوين وعلى نحو تبادلي. وإذا كان أرسطو قد لاحظ أن هذا الخلق لم يُسم باسم – والاحترام، بالمناسبة، مفردة لن تجد لها ذكراً في القواميس العربية القديمة - فلأن البشرية لم تعرف مجتمع المساواة حتى تضع له اسماً إلا في العصر الحديث. كما أن الاحترام يحمينا من كل المجازفات الخطرة التي تتهدّدنا حين نضع وجودنا تحت رحمة علاقاتنا ....
العدد: 2874 | الثلثاء 20 يوليو 2010م الموافق 08 شعبان 1431هـ | عدد التعليقات: 6
كل البشر - ماعدا فئات محدودة جداً- بحاجة إلى الآخرين، وإلى نظرتهم واهتمامهم وتقديرهم واعترافهم، وهذا، بالنسبة إلى روسو، هو مكمن هشاشة الإنسان وضعفه، فيما هو، في نظر أرسطو، برهان قوي على روح الاجتماع عند البشر وعلى طبيعتهم الاجتماعية. ويمكن تركيب ذلك في محصلة تكون فيها طبيعة الإنسان الاجتماعية هي مكمن ضعفه وهشاشته؛ لأن الإنسان حين تدفعه قابليته الاجتماعية إلى الإعلاء من قيمة نظرة الآخرين وتقديرهم ....
العدد: 2867 | الثلثاء 13 يوليو 2010م الموافق 01 شعبان 1431هـ | عدد التعليقات: 8
تنطوي الكراهية، بحد ذاتها، على نوع من الاهتمام بالآخرين، وكأن من يكرهني يقيم البرهان على وجودي؛ لأن أحداً لن يناصبني كراهيته إذا كنتُ، بالنسبة إليه، نكرة وتافهاً، أو إذا كان هذا الشخص الكاره لا يكترث بي ولا يعيرني انتباهه واهتمامه. فالكراهية، على هذا، تتطلب أن أكون موجوداً بالنسبة لمن يكرهني، وأن أكون حاضراً في وعيه وشاغلاً لمخيلته، وأنّ على هذا الأخير أن يعترف بوجودي، وأن يلتفت نحوي ويلاحظني، وأن ....
العدد: 2860 | الثلثاء 06 يوليو 2010م الموافق 24 رجب 1431هـ | عدد التعليقات: 20
تنطوي الكراهية على إهانة من نوع ما. والإهانة تتطلب تفسيراً اجتماعياً بقصدية ما يصيبنا من أشكال الشرّ والإساءة من جهة الآخرين، ولا يمكن لأي امرئ أن يشعر بالإهانة إلا بعد أن يقوم بتفسير الإساءة الموجهة إليه على أنها إساءة مقصودة وتستهدف سلب ما يتمتع به من تقدير الناس واحترامهم، ونيتشه يضيف إلى ذلك شرطاً آخر وهو الإرادة الحرة، بمعنى أن الإساءات التي تغيظنا أكثر هي تلك التي تصدر عن كائن يتمتع بـ «إراد ....
العدد: 2853 | الثلثاء 29 يونيو 2010م الموافق 17 رجب 1431هـ | عدد التعليقات: 13
يرجع أصل الشفقة إلى التقمّص الوجداني حيث يتخيّل الإنسان نفسه وقد حلّ محلّ نظيره المستحق للشفقة، الأمر الذي يدفعه إلى نصرته ومساعدته. فالشفقة، إذن، «ليست إلا شعوراً يجعلنا في محل من يتعذّب». وينطوي هذا الشعور على رغبة في تخليص من يتعذّب من عذابه، أي إنه ينطوي على رغبة في «أن نراه سعيداً». ولهذا ترانا نهبّ، من دون تفكّر، «إلى إغاثة من نراهم يتألمون». وبالنسبة للإنسان الأصلي، الإنسان في حالة الطبيعة، ....
العدد: 2846 | الثلثاء 22 يونيو 2010م الموافق 10 رجب 1431هـ | عدد التعليقات: 16
يذهب باروخ سبينوزا، الفيلسوف الهولندي المعروف (1632 – 1677م)، إلى القول بأن من طبيعة الانفعالات البشرية أن الكراهية تزداد «إذا قوبلت بالكراهية، وعلى العكس، فهي تزول إذا قوبلت بالحب» (علم الأخلاق، ص189). ويبني سبينوزا برهانه على القاعدة التي تقول بأنه لا يمكن كبح أي انفعال إلا بانفعال آخر يكون مضاداً له.وعلى الرغم من التضاد القائم بين الكراهية والحب، فإن الكراهية تشترك مع الحب في كونهما يمثلان ضربا ....
العدد: 2839 | الثلثاء 15 يونيو 2010م الموافق 03 رجب 1431هـ | عدد التعليقات: 23
تمتاز التقية والنفاق، كما بيّنا في مقالات سابقة، بأنهما تجربتان، وتجربتان عميقتان، وتقعان في صلب علاقات القوة والهيمنة والعدائية، ولا فكاك لهما من ذلك. هذا يعني أن علينا، إذا أردنا فهم هاتين التجربتين على حقيقتهما، أن نتجاوز مبدأ إطلاق إحكام القيمة تجاه هاتين التجربتين، وأن ننظر إليهما في ضوء ارتهانهما بعلاقات القوة والهيمنة والعدائية.أقول هذا لأن أحكام القيمة تقوم على الذم والمدح. والذم والمدح ير ....
العدد: 2832 | الثلثاء 08 يونيو 2010م الموافق 25 جمادى الآخرة 1431هـ | عدد التعليقات: 23
لا تختلف التقية، من حيث المبدأ، عن النفاق والرياء والمجاملة، ليس لأنها تتأسس، على ضرورة الالتفات إلى الآخرين وأخذهم بعين الاعتبار فحسب، بل لأن كل هذه المفاهيم إنما هي تجلٍ لـ»واحدة من أقدم المشاكل الميتافيزيقية في تاريخنا، ألا وهي مشكلة العلاقة بين الكينونة والمظهر» (حنا أرندت، في الثورة، ص139)، بين الباطن والظاهر، بين ما أنت عليه في حقيقتك، وبين ما تتظاهر به أمام الآخرين. وفي تاريخ ال ....