العدد 4671 - الأحد 21 يونيو 2015م الموافق 04 رمضان 1436هـ

اليوم الآخر... يوماً مؤجلاً للحساب

رملة عبد الحميد comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

هل يؤخر الإنسان معاناته والمطالبة بحقه والاقتصاص ممن ظلمه إلى يوم آخر؟ وهل هي دعوة للاستضعاف أم هو واقع لبعض من الناس الذين غادروا الدنيا دون أن يؤخذ لهم حق؟ وهل هو دَيْنٌ في أعناق من ظلموا وتمادوا في استضعاف آخرين، لذا كان هناك يوم آخر؟ أم هو حق واستحقاق للجميع؟ لكنه يبقى يوماً مهيباً يقف فيه الجميع في محاكمة عادلة. إنه اليوم الآخر، فما هي فلسفته؟

اليوم الآخر حسب المعتقد الإسلامي، هو نهاية العالم والحياة الدنيا، وهو موعد الحساب. يوم له علامات تسبق حدوثه وتسمى علامات الساعة وتقسّم إلى علامات صغرى وعلامات كبرى. ولليوم الآخر أسماء كثيرة، وهي الآخرة، وقد ذكرت في القرآن الكريم 111 مرةً، والقيامة 70 مرةً، كما أطلق عليه يوم البعث، لأن فيه البعث للموتى، ويوم الخروج لخروج الناس من قبورهم، ويوم الدِّين لأن فيه إدانة الخلائق، ويوم الفصْل، ويوم الحشْر، ويوم الجمْع، ويوم الوعيد، وهو الواقعة والحاقَّة والقارِعة والغاشية والطامة.

هذه هي أشهر أسماء يوم القيامة، وقد أورد بعض العلماء أسماء أخرى بأسماء الأوصاف التي وصف الله بها ذلك اليوم، يوم عسير، يوم عظيم، يوم مشهود، يوماً عبوسا قمطريراً، يوم الزلزلة، يوم الرجفة، يوم تبلى السرائر، يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً، يوم تشخص فيه الأبصار، يوم لا ينفع مال ولا بنون.

أسئلة كثيرة حول هذا اليوم، وكيفيته، وحول مدته، ويجيب أحد العلماء «إنَّ يوم الحساب ولو سمّيَ يوماً لكنَّه يعد بآلاف السنين من سنيِّ الدنيا، فهناك لا شمس تشرق، ولا أرض كأرضنا تدور»، لكن من أهم ما يميّز هذا اليوم هو مشاهده المميزة، والتي رواها القرآن، أكثرها أنه يوم الفزع الذي لا يمكن أن يتخيَّله الإنسان، لقوله تعالى: «يوم تَرَوْنَها تذهلُ كلُّ مُرضِعةٍ عمَّا أَرضَعَتْ وتضعُ كلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وترى الناسَ سُكارى وما هُم بِسُكارى ولكنَّ عذابَ اللهِ شديدٌ» (الحج، الآية2).

كما أنه يومٌ تحلُّ فيه الندامة، ففي يوم الحساب لا رجوع لتصحيح الأوضاع، لذلك يكون الندم في غايته، وتكون الحسرة في أعلى درجاتها، يقول الله تعالى: «وأَسرُّوا النَّدامةَ لمَّا رأَوُا العذابَ وقُضِيَ بينهُم بالقِسطِ» (يونس، الآية 54). ويقال إن حقيقة الحساب ليس إلاّ حلّ المجهولات عن طريق المعلومات، لكن ما حاجة الله لحساب عباده إذ بإمكانه سبحانه أن يثيب المحسن ويعاقب المسيء على أساس أنه رب العباد، وهو العدل وفصل القضاء، فما وراء إقامة محكمة الحساب؟ وذلك ليتّضح ذلك للجميع الصورة كاملة بنحو لا يبقى للإنسان مجال للاعتذار أو الاعتراض، ربما يكون هو محاسباً لنفسه: «اقْرَأْ كتابَك كَفى بنفسِك اليومَ عليكَ حَسيباً» (الإسراء، الآية 14).

إن أشدَّ ما يحمله الإنسان يوم القيامة هو ظلم أخيه الإنسان، لأن الله يقتص للمظلوم من الظالم في الدنيا والآخرة، والقصاص في الأخرى لا يمكن الفرار منه، بل الأخطر ما أشار إليه الكثير من العلماء، بأن الظالم يتحمل كثيراً من آثام وخطايا المظلوم خصوصاً المقتول ظلماً، تصديقاً لقوله تعالى في قصة ابني آدم «لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يدَكَ لتقتُلَني ما أَنا بِباسطٍ يدِيَ إِلَيكَ لأَقتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ ربَّ العالَمينَ. إِنِّي أُريدُ أَنْ تبُوءَ بإِثْمي وإِثْمِكَ» (المائدة، 28- 29)، وفي تفسيرها إن القاتل يتحمل جميع ما فعله المقتول من السيئات والخطايا إلا عقوق الوالدين، لأنه فوَّت عليه فرصة العمل في الحياة.

لذا فليس من المستغرب أن ينتظر المظلوم هذا اليوم ليقتص الإنسان من ظالميه يوم الحساب عند رب العباد، إذ عز في الدنيا القضاء.

إقرأ أيضا لـ "رملة عبد الحميد"

العدد 4671 - الأحد 21 يونيو 2015م الموافق 04 رمضان 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 12:18 ص

      الكثير من الناس ابتعدوا عن الدين واتجوا الحب الحياة ورفاهيتها ونسوا الله تعالى في أفعالهم وأقوالهم الا البسطاء منهم ما زالوا متمسكين به والجميع يريد أ اما أن يكون غتي أو مسؤولا أو يبرز أسمه وعمت عيون الناس حب المظاهر سواء باللبس أو في ابراز أنفسهم .عزيزتي الأخت رملة اكثري من المواضيع الدينينة لعل الناس يعون بأهمية الدين في حياتهم .

    • زائر 4 | 6:07 ص

      اكرر

      المزيد من الثناء الي صاحبة العمود..مقالك لهذا اليوم انتشر في مواقع التواصل الأجتماعي بشكل لافت وهذا انما يدل علي ان شعب البحرين كم يحمل من الميول الدينية..المطلوب نشر المزيد من هذه المواضيع ولك جزيل الشكر. .

    • زائر 3 | 5:55 ص

      المقال

      المقال رائع...فذكر إن نفعت الذكرى

    • زائر 2 | 10:35 م

      مقال مؤلم

      الف الف شكر لصاحبة العمود علي التفضل بنشر ولو القليل من ذلك اليوم الموعود..يا صاحبة العمود مقالك يستحق كل تقدير..مقالك يكسر القلوب قبل الدموع...في ميزان اعمالك...

    • زائر 1 | 10:08 م

      بو احمد

      المقال روعة استاذة رملة

اقرأ ايضاً