العدد 3121 - الأربعاء 23 مارس 2011م الموافق 18 ربيع الثاني 1432هـ

متطلبات المرحلة (1 - 2)

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

لابد من أن تمضي فترة زمنية، يصعب تحديد الآن مسافتها، قبل أن نستطيع قراءة تجربة «دوار اللؤلؤة» بشكل موضوعي صحيح، بعيداً عن أي شكل من أشكال الانفعالات، الصادرة عن انتماء طائفي، أو انحياز سياسي، أو تخندق عقائدي. لكن فترة الانتظار المطلوبة هذه، لا ينبغي أن تكون على حساب أن تشمر القوى السياسية البحرينية، معارضة وسلطة تنفيذية، على حد سواء، عن سواعدها وتبادر، في أقرب فرصة ممكنة، إلى تحديد مهام ما بعد معارك «دوار اللؤلؤة». وعلى من يريد أن يقوم بذلك أن يراعي المسائل التالية:

1 - أن الحل الوحيد الصحيح القادر على انتشال البحرين من واقعها المأساوي اليوم، لا يمكن أن يكون أمنياً، بغض النظر عن موجة الرعب المتصاعدة التي باتت تمس كل مواطن، وتتسع كي تشمل العديد من مؤسسات الدولة، ومعها الكثير من شركات القطاع الخاص. فلابد، كي يكون الحل جذرياً وقابل للعيش فترة طويلة، من نزع فكرة جدوى الحل الأمني من مخيلة من يتوهمون أن نشر القوات المسلحة، مهما بلغت من القوة، واللجوء إلى العنف، سيضع حداً للمشكلة السياسية. هذا على مستوى السلطة، لكنه بالمقابل، وبالقدر ذاته ينبغي أن نضع حداً لذلك النمط من التفكير الذي، مازال يتحكم في سلوك بعض أطراف المعارضة، الواهم بأن استخدام جيوب العنف المحدود، المنتشر بشكل مبعثر في نواحٍ متفرقة من البلاد، وهذا المنحى الأمني في جوهره، في وسعه أن يكون وسيلة مؤثرة لتقوية أوراقه في مفاوضاته العلنية أو تلك السرية مع السلطة التنفيذية. باختصار شديد، لن يكون في وسع الحل الأمني المبني على العنف هو الحل الأمثل المطلوب اللجوء إليه في مثل هذه الظروف القائمة اليوم.

2 - أن الحالة البحرينية الحالية التي أعقبت إخلاء «الدوار»، لم تعد، ومنذ دخول قوات درع الجزيرة شأناً داخلياً محضاً، بل باتت مسألة إقليمية خليجية إن لم تكن عالمية، التي من غير المستبعد أن تكون الأصابع الأميركية، أحد القوى التي تعبث في ملفاتها. ومن هنا، فعلى من يحاول أن يضع متطلبات المرحلة أن يراعي، أن تحديد موعد خروج قوات درع الجزيرة يخضع، في الأساس إلى الأوضاع الخليجية، وله علاقة مباشرة بالعلاقات العربية - الإيرانية، في أضيق الحدود، ويمتد كي يمس دولة شرق أوسطية أوروبية مثل تركيا في أوسع النطاقات. يمكن فهم هذا التداخل المتشابك بين المحلي والإقليمي، إذا ما عدنا إلى الغزو العراقي للكويت في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وردود الفعل الخليجية والعالمية التي أثارها. هذا المدخل عليه تحاشي الوقوع في فخ أن «كل شيعي بحريني هو بالضرورة موالٍ لإيران، وأن إيران تقف وراء كل ما جرى، ويمكن أن يجري في البحرين».

3 - أن الحل لا يمكن أن يكون أحادي الاتجاه، بمعنى أنه مجرد نتاج مباشر بين ما يمكن أن تتفق عليه المعارضة مع السلطة، أو تفرضه هذه الأخيرة على الأولى. فالحل أكثر تعقيداً من ذلك، وهو بحاجة إلى معالجة ثلاثية الأبعاد، فبالإضافة إلى حل المشكلات العالقة بين السلطة والمعارضة، سيواجه من يحاول وضع تلك الحلول أنه مطالب بمخاطبة تلك التعارضات التي باتت تتمظهر داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، بالإضافة إلى تلك التي ازداد عمقها في صفوف المعارضة ذاتها. تداخل هذه الأبعاد الثلاثة، هو أحد العوامل المهمة التي عقدت، ولاتزال تعقد إمكانية التوصل إلى وضع متطلبات المرحلة الراهنة في البحرين.

4 - أن هناك انقلاباً واضحاً في موازين القوى بين الحكومة والمعارضة. فبينما فقدت المعارضة أحد أهم أسلحتها، وهو «الاستحواذ الشرعي» ، بفضل نيلهم السماح، من جلالة الملك، على «دوار اللؤلؤ»، أضافت السلطة التنفيذية عاملاً نوعياً إيجابياً في عناصر القوة التي بحوزتها، والذي هو دخول قوات «درع الجزيرة» الخليجية. ترافق ذلك مع موجات تمشيط واسعة استهدفت القرى التي تعتقد السلطة أنه يمكن أن تشكل جيوباً لمواجهات عنيفة محتملة في المستقبل، هذا على الصعيد العسكري، أما على الصعيد السياسي، فقد تمكنت السلطة، وبفضل الزيارات التي قام بها مجموعة من المسئولين الخليجيين إلى البحرين، والجولات التي ترأسها وزير الخارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد، إلى مجموعة من العواصم العربية التي تم اختيارها بعناية فائقة، أن تكتسب وزناً سياسياً لصالحها في تصدّيها لخنق المعارضة خارجياً.

5 - أن هناك انعكاسات مالية واقتصادية عميقة على الأوضاع البحرينية، لابد من أن تؤخذ بعين الاعتبار، لكونها تشكل ضغوطاً شديدة على طرفي الصراع، على حد سواء: المعارضة والسلطة التنفيذية. هذه الانعكاسات، ستمارس ضغوطاً سلبية على المعارضة في شكل مناشدة متكررة بأن تضع حداً لأي شكل من أشكال الصدامات التي يمكن أن تؤثر سلباً على تلك الأوضاع، وبالقدر ذاته، تطالب السلطة أن تبادر، وبأقصى سرعة متاحة لها، كي تعيد الأمن والاستقرار للبلاد. هذه المناشدة المنطلقة في اتجاهين، ستضيف الضغوط على ذينك الطرفين، ومن ثم تؤثر في قوة الأوراق التي بحوزة كل منهما على حدة

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 3121 - الأربعاء 23 مارس 2011م الموافق 18 ربيع الثاني 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 16 | 8:41 ص

      غصن زيتون السلام

      وايضا انا اريد ان اتزود بالتجربة الماركسية فهذه التجربة او هذه النظرية لو طبقت صحيح لختصرنا الطريق ومشينا في طريق الحق وهذا الذي نراه امام اعيننا على الاقل في البحرين فاين الطافنة في فكر ها التيار فكلهم شرفاء لاينتمون الى مذهب معين فقط يؤمنون بالانسانية الاممية وان شعب البحرين واحد

    • زائر 14 | 6:44 ص

      feel the people plz

      to all this is theory if dream, if you wont executed
      there is obstruction called the people, we do have voice and we are aware of politic
      , your solution is not fear

    • زائر 11 | 3:34 ص

      الماركسيون يتكلمون ذرر عن خبرة وعقل مفكر

      تهميشكم يا أيها اليسار المجاهد يا من كنتم أوفياء لا تعرفون في قاموسكم معنى الطائفية، زيدونا وغذةنا من حقول تجاربكم. لا تدعون الثوار يبدؤن من الصفر بل وفروا لهم العبر المفيدة من حيث توقفتم. فياليتكم لم تتوقفوا!! سيروا نود السير وراءكم.
      رحم الله أمنا وأختنا ليلى فخرو

    • زائر 10 | 3:22 ص

      الدولة بأمان

      عطي الخباز خبزة ويا استاذ انت تشوف شي والدولة تشوف اشياء

    • زائر 9 | 3:01 ص

      خريطة طريق لحل الازمة البحرينية

      يعتبر مقال الكاتب المحترم مثابة خريطة طريق لحل الازمة الحالية !!!.

    • زائر 8 | 2:39 ص

      الى زائر 7

      الانجراف وراء التأجيج الطائفي البغيض خطر يا اخي و ابتعد عن هذه اللغة فهي تضرنا جميعا

    • زائر 7 | 2:09 ص

      إلى الزائر رقم 1

      ليش يا أخوي تعبت خلهم يطلقون كل السموم الموجودة في عقولهم اذا كان لديهم عقول يفكرون بها .. للأسف محسوبين على الاسلام والاسلام برئ من اعمالهم .. وما النصر إلا من عند الله

    • زائر 6 | 2:07 ص

      صوت وطن و ابناءه

      ان الطريق ما زال طويلا امامنا يا اخواني وانا اتفق معكم حول اهمية الاعلام المحايد في الوصول بنا لمرفا الامان و لكن من سنلقى في الشط من هم رموز الحوار ؟ اين هم ؟ كيف سيتم التحاور و هم في السجون و تنهال عليهم التهم من كل صوب ؟ سؤالي مع من سيبدا الحوار ؟ هل مع الشيخ عبداللطيف فقط؟

    • زائر 5 | 1:58 ص

      صح السانك

      اي و الله يا اخي زائر 4 كفوا يا تلفزيزن البحرين لا نريد الخروج من مأزق و الدخول في متاهة فاكرر نداءك يا اخي الى متى و الى اين يا تلفزيون البحرين !

    • زائر 4 | 1:45 ص

      تلفزيون البحرين

      الى متى يا تلفزيون البحرين هذا التحشيد الطائفي ؟؟؟؟ بسنا تعبنا و الله !

    • زائر 2 | 11:26 م

      ضربة معلم

      هذه الأرقام من الحلول المستقبلية جديرة بالدراسة والتأمل؛ لأنها خرج من قلب صادق وخبير بخفايا الموضوعات العالقة.. بوركت يا عبيدلي،،

    • زائر 1 | 11:20 م

      كلامك درر أستاذ العبيدلي

      أول مرة أقرأ مقالاتك |.. لقد وضعت يدك على الجرح مباشرة ...لكن من يتعض و يسمع من الطرفين

اقرأ ايضاً